خلفك الآنبقلم صدى القارئ فصل 1

لا تلتفت الآن

3 دقائق قراءة · 413 كلمة

أنت الآن تقرأ هذا لأنك أردت أن تبدأ رواية رعب.

أو ربما لأنك لم تأخذ العنوان على محمل الجد.

“خلفك الآن”.

جملة قصيرة، أليس كذلك؟

لكن جرّب أن ترفع عينيك عن هذه السطور لثانية واحدة فقط…

وانظر خلفك.

لا، لا تفعل.

ليس لأن هناك شيئًا أكيدًا.

بل لأنك لو لم تجد شيئًا، ستكمل القراءة مطمئنًا…

وهذا أسوأ.

الغريب أنك تشعر بشيء بسيط الآن.

ليس خوفًا.

بل انتباه زائد.

كأنك أصبحت تلاحظ تفاصيل الغرفة التي كنت تتجاهلها قبل قليل.

زاوية الظل قرب الباب.

صوت خفيف من الخارج لا تعرف إن كان حقيقيًا أم لا.

الهواء الذي أصبح أثقل قليلًا.

ستقول لنفسك: “هذا مجرد تأثير الرواية”.

فعلًا، هذا ما ستقوله.

لكن دعنا نكون واضحين منذ البداية:

ليس كل ما يحدث هنا مكتوبًا ليُخيفك فقط.

أنت في غرفتك الآن، أليس كذلك؟

أو في مكان قريب منها على الأقل.

كرسي، إضاءة خافتة، شاشة أمامك.

كل شيء طبيعي.

هذا بالضبط ما يجعل الأمر غير مريح.

لأن الأشياء غير الطبيعية لا تبدأ بالصراخ.

بل تبدأ بأن تكون طبيعية جدًا… أكثر من اللازم.

قبل قليل، ربما لم تلاحظ أنك أعدت قراءة نفس الجملة مرتين.

أو أنك توقفت لثانية دون سبب.

أو أن عينيك تحركتا تلقائيًا نحو باب الغرفة.

لا تقلق، هذا طبيعي.

أنت فقط بدأت تلاحظ.

دعنا نجرب شيئًا بسيطًا.

لا تتحرك.

لا تنظر خلفك.

فقط أكمل القراءة.

إذا كنتَ ما زلت تشعر أن هناك “لا شيء”، فهذا جيد.

هذا يعني أن البداية تعمل بشكل صحيح.

أما إذا شعرت الآن برغبة خفيفة في الالتفات…

فأنت لست وحدك في ذلك الشعور.

في العادة، عندما يكتب أحدهم رواية عن “القرين”، يبدأ بوصفه.

شكله.

طبيعته.

كيف يظهر.

لكن المشكلة في ذلك الأسلوب أنه يطمئنك.

أنت هنا لا تحتاج إلى صورة واضحة.

أنت تحتاج فقط إلى فكرة صغيرة…

تكبر في ذهنك وحدها.

مثل هذا السؤال:

لماذا تشعر أن قراءة هذه الجملة ليست من طرف واحد؟

ربما الآن ستقول:

“هذا مجرد أسلوب كتابة، مجرد دمج للقارئ داخل القصة.”

فكر في ذلك كما تريد.

لكن أخبرني بشيء واحد فقط…

لماذا عندما قرأت كلمة “خلفك” أول مرة، لم تمر عليك بشكل عادي؟

لماذا توقفتَ لجزء من الثانية قبل أن تكمل؟

لا بأس.

لن نضغط عليك الآن.

في النهاية، هذه مجرد البداية.

أو هكذا يفترض أن تكون.

لكن قبل أن تنتقل للفصل الثاني، هناك شيء صغير يجب أن تعرفه:

ليس كل من يبدأ هذه الرواية… يكملها للنهاية بنفس الشعور.

بعضهم يبدأ بالقراءة.

وبعضهم يبدأ بالملاحظة.

وواحد فقط من الاثنين… سيلاحظ أن هناك فرقًا بينهما.

الآن… يمكنك الاستمرار.

لكن إن شعرت للحظة أن الغرفة أصبحت أهدأ من الطبيعي…

لا تلتفت بسرعة.

لأن “خلفك الآن”

ليس مجرد عنوان بعد الآن.