الشيء الذي لم يكن هناك
3 دقائق قراءة · 461 كلمة
أنت قرأت الفصل الأول حتى النهاية.
وهذا يعني أنك قررت أن تكمل.
جيد.
أو ربما ليس جيدًا.
دعنا نتفق على شيء بسيط قبل أن نبدأ:
في الفصل السابق، لم يحدث شيء “فعلي” لك.
كل ما كان هناك… كان شعورًا فقط.
الآن، الوضع مختلف قليلًا.
في تلك الليلة، ستتذكر أنك أطفأت الضوء كما تفعل دائمًا.
أو ربما تركته خافتًا.
لا يهم.
المهم أنك نمت.
أو هكذا تعتقد.
الوقت كان متأخرًا عندما استيقظت.
ليس استيقاظًا كاملًا.
بل ذلك النوع الغريب الذي يعلقك بين النوم والوعي.
جسدك لا يتحرك بسهولة، وعينيك مفتوحتان لكن العالم غير واضح تمامًا.
ثم سمعت الصوت.
خفيف جدًا.
ليس داخل الغرفة مباشرة…
بل قريب منها.
خطوة واحدة.
ثم توقف.
ستقول الآن:
“هذا طبيعي، ربما صوت من الخارج.”
لكن المشكلة ليست في الصوت وحده.
المشكلة أنك تعرف…
أن بيتك لا يصدر هذا النوع من الخطوات في هذا الوقت.
لا أحد يمشي في الممر في هذا التوقيت.
أو هكذا كان يجب أن يكون.
حاولت أن تحرك يدك.
كانت ثقيلة.
حاولت أن تنادي، لكن الصوت لم يخرج بالشكل الذي تريده.
لحظة واحدة من الارتباك.
ثم… هدوء.
الصوت اختفى.
لكن ليس كأن شيئًا ابتعد.
بل كأن شيئًا… توقف فقط ليصغي.
بعد دقائق (أو ثوانٍ، لا أحد يعرف)، استطعت أن تجلس.
الغرفة كانت كما تركتها.
الكرسي.
الطاولة.
الشاشة.
كل شيء في مكانه.
لكن الباب…
كان مفتوحًا قليلًا.
ستقول:
“ربما نسيته مفتوحًا.”
لكنك تتذكر أنك أغلقته.
بوضوح.
ليس شعورًا.
ذكرى كاملة.
يدك على المقبض.
دوران القفل.
الصوت المعدني الصغير.
ثم الظلام.
وقفت ببطء.
اقتربت من الباب.
كل خطوة كانت أثقل مما يجب.
ليس لأن هناك خطر واضح…
بل لأنك كنت تخاف أن تجد تفسيرًا طبيعيًا.
لأن التفسير الطبيعي يعني أن ما حدث… ليس حلمًا.
عندما وصلت إلى الباب، توقفت.
لا شيء خلفه مباشرة.
الممر كان هادئًا.
هادئًا بشكل مزعج.
حتى الهواء بدا مختلفًا.
ثم لاحظت شيئًا صغيرًا.
أنت لم تكن وحدك من تحرك في هذه الغرفة.
على الأرض، قرب السرير…
كان هناك أثر بسيط.
ليس واضحًا تمامًا.
ليس كبيرًا.
لكن يكفي لتلاحظه.
خطوة واحدة فقط.
ليست لك.
هنا، سيبدأ عقلك بالعمل بسرعة.
ربما شخص دخل.
ربما أنت لم تكن بكامل وعيك.
ربما…
لكن لا يوجد “ربما” يشرح لماذا الأثر يبدأ من منتصف الغرفة…
ولا يدخل إليها من الخارج.
أغلقت الباب بسرعة.
ليس لأنك رأيت شيئًا.
بل لأنك شعرت لأول مرة أن الغرفة… لم تعد مكانًا آمنًا.
جلست على طرف السرير.
تحاول أن تقنع نفسك أن هذا إرهاق.
قلة نوم.
تخيل زائد بسبب الرواية التي قرأتها.
ثم توقفت فجأة.
لأنك لم تكن متأكدًا من شيء بسيط جدًا:
هل كنت تقرأ هذه الرواية قبل أن يحدث هذا…
أم بعدها؟
رفعت رأسك ببطء.
الغرفة نفسها لم تتغير.
لكن هناك شيء واحد لم تنتبه له من قبل.
انعكاس الشاشة السوداء أمامك…
لم يكن ثابتًا كما يجب.
وأنت الآن تحاول أن تتأكد أنك وحدك.
لكن المشكلة ليست في الغرفة.
المشكلة في أنك بدأت تشك…
بأي نسخة منك وصلت إلى هنا أولًا.