الباب الداخلي
دقيقتان قراءة · 319 كلمة
كل شيء بدا بسيطًا. كان مجرد صوت داخلي، فكرة صغيرة، شعور خفيف… كأنك أحسست بشيء، لكنك لم تفهمه تمامًا. القلب بدأ يدق بشكل مختلف، والعقل يدور حول سؤال واحد: لماذا أشعر هكذا؟
لم يكن هناك شيء واضح، فقط فضول هادئ، بريء في شكله، لكنه حاضر بقوة خفيفة، يضغط على وعيك دون أن يزعجك بشكل مباشر. بدأت تلاحظ كل ما حولك بطريقة لم تعتد عليها من قبل. حركات الناس، كلماتهم، وحتى صمتهم… كل تفصيلة أصبحت تحمل معنى، حتى تلك التي كنت تمرّ عليها دون أن تنتبه.
لم يكن تدخّلًا، بل محاولة فهم. رغبة في معرفة الحقيقة، مهما كانت صغيرة أو غير مهمة في نظر الآخرين. كنت تقول لنفسك: ربما لا أحتاج أن أعرف… لكن ربما لو عرفت، سأفهم أكثر.
ذلك الفضول لم يكن مريحًا تمامًا، لكنه لم يصل بعد إلى حد الإزعاج. كان أشبه بالوقوف على حافة شيء غامض، تنظر إليه دون أن تقترب، لكنك تشعر أن قلبك ينجذب نحوه خطوة بعد خطوة.
ثم بدأ شعور آخر يتسلل بهدوء… شعور أعمق، أثقل. إحساس بالمسؤولية.
إذا عرفت، هل أستطيع أن أتحمل؟ وإذا فهمت، هل سأبقى كما أنا؟ وهل يمكن أن يؤذي هذا الفهم أحدًا؟
أسئلة بسيطة في كلماتها، لكنها ثقيلة في معناها، تهز شيئًا داخلك دون أن تترك لك فرصة للهروب منها.
قشعريرة خفيفة مرت في جسدك، لا خوفًا ولا ألمًا، بل نتيجة وعي مفاجئ بشيء لم تكن مستعدًا له. كل فكرة تمر في عقلك كانت تكبر، كل سؤال يتكرر كان يفتح بابًا جديدًا، وكل احتمال كان يتحرك بداخلك كأنه يريد أن يُفرض عليك.
لم يعد الأمر مجرد فضول.
صار صراعًا داخليًا حقيقيًا، يتكوّن بهدوء، لكنه لا يتوقف. موجة تبدأ صغيرة، ثم تكبر، تتداخل مع غيرها، حتى تشعر أنك محاصر داخل أفكارك.
بدأت تدرك أنك لم تعد تقف خارج الموضوع.
أنت الآن في داخله.
ليس بسبب حدث خارجي، ولا بسبب كلام أحد… بل لأن شيئًا في داخلك قرر أن يفتح هذا الباب.
وفي تلك اللحظة، أصبح كل شيء أوضح:
الفضول قد يكون بريئًا…
لكن ما يفتح داخلك، قد لا يكون كذلك.