دون موعدبقلم احمد الرحال User 9089 فصل 2

الفصل 2

دقيقتان قراءة · 316 كلمة

الفصل الثاني: الرسالة

ظلّ آدم واقفًا أمام الباب للحظات، والظرف بين أصابعه.

لم يجرؤ على فتحه فورًا.

كان هناك شيء غريب في الأمر كله؛ المكالمة، الصوت، والعبارة المكتوبة على الظرف. والأغرب من ذلك أن الجملة الأخيرة أعادت إلى ذاكرته مساءً حاول طوال سنوات أن ينساه.

أغلق الباب، وعاد إلى الشرفة.

وضع الظرف فوق الطاولة بجانب فنجان القهوة الذي أصبح باردًا. جلس أمامه، يحدق فيه وكأنه ينتظر منه أن يشرح نفسه.

ثم فتحه.

كانت بداخله ورقة واحدة.

لا اسم.

لا تاريخ.

فقط كلمات قليلة:

> «آدم،

إذا وصلت إليك هذه الرسالة، فهذا يعني أنني لم أستطع الوصول إليك بنفسي.

لا تثق بكل ما تتذكره عن تلك الليلة.

وابحث عن الصورة القديمة.»

توقف عند آخر سطر.

الصورة القديمة.

كرر العبارة بصوت منخفض.

كان يعرف بالضبط أي صورة يقصدون.

نهض بسرعة واتجه إلى غرفة التخزين. فتح صندوقًا خشبيًا قديمًا ظل مغلقًا منذ سنوات. أخذ يبحث بين الأوراق والكتب حتى وجد ألبومًا صغيرًا مغطى بالغبار.

جلس على الأرض وفتحه.

صور كثيرة.

أعياد.

رحلات.

وجوه لم يعد يتذكر أسماء أصحابها.

ثم وجدها.

صورة التقطت قبل سنوات، في نفس المدينة، أمام البحر.

كان آدم يقف فيها إلى جانب شخص آخر.

شخص لم يكن يريد أن يتذكره.

قلب الصورة.

وعلى ظهرها كانت هناك كتابة بخط اليد:

«إذا حدث لي شيء، لا تبحث عني… ابحث عن الحقيقة.»

شعر آدم بقشعريرة.

هذه الكلمات لم تكن موجودة في ذاكرته.

أمسك الصورة بقوة، ثم عاد إلى الرسالة.

وفجأة لاحظ شيئًا لم ينتبه إليه من قبل.

في أسفل الورقة كان هناك رقم صغير مكتوب بالقلم:

17

نظر إلى الساعة.

ثم إلى الصورة.

ثم إلى الباب.

للمرة الأولى، بدأ يفكر في احتمال مخيف:

ربما المرأة التي اتصلت به لم تكن تريد أن تخبره بما حدث.

ربما كانت تحاول تحذيره.

رن هاتفه من جديد.

نظر إلى الشاشة.

رقم مجهول.

هذه المرة لم يجب.

استمر الهاتف في الرنين.

ثم وصلت رسالة نصية واحدة:

«لا تفتح الصورة من الخلف أمام النافذة.»

رفع آدم رأسه ببطء.

كان واقفًا بجانب النافذة.

والصورة في يده.

تراجع خطوة عن الزجاج.

وفي الجهة المقابلة من الشارع، لمح شخصًا يقف تحت ضوء عمود الإنارة.

لم يتحرك.

فقط كان ينظر باتجاه منزله.

ثم أطفئت أنوار الشارع للحظة.

وعندما عادت…

لم يكن الشخص هناك.

نظر آدم إلى الصورة مرة أخرى.

وفي تلك اللحظة أدرك أن الأمر لم يعد متعلقًا بماضٍ قديم.

هناك شخص ما يعرف أين يعيش.

وكان يعرف أيضًا أن آدم بدأ يبحث.