دون موعدبقلم احمد الرحال User 9089 فصل 1

الفصل 1

دقيقتان قراءة · 346 كلمة

رواية: دون موعد

الفصل الأول: حين جاء المساء

لم يكن ذلك المساء مختلفًا في بدايته.

كانت الشمس تنسحب ببطء خلف البحر، تاركةً وراءها لونًا برتقاليًا امتزج بزرقة السماء. وعلى الشرفة القديمة، جلس آدم أمام فنجان قهوته، يراقب المدينة وهي تستعد لليل.

كان يعتقد أن بعض الأيام تمرّ فقط لتصبح ذكرى.

ولم يكن يعرف أن هذا اليوم تحديدًا سيصبح بداية شيء لم يكن مستعدًا له.

وضع قلمه فوق دفتره الأسود، ثم كتب جملة قصيرة:

«بعض اللقاءات لا تحتاج إلى موعد… يكفي أن يكون القدر مستعدًا.»

توقف قليلًا، وتأمل ما كتب.

ابتسم بسخرية، ثم أغلق الدفتر.

لم يكن آدم يؤمن كثيرًا بالصدف. كان يرى أن الإنسان هو من يصنع طريقه، وأن كل لقاء يمكن تفسيره بطريقة منطقية. لكن في تلك الليلة، كان القدر يخبئ له شيئًا لن يجد له تفسيرًا بسهولة.

رن هاتفه.

نظر إلى الشاشة.

رقم غريب.

تركه يرن.

ثم توقف.

بعد ثوانٍ، عاد الهاتف للرنين.

هذه المرة أجاب.

— نعم؟

لم يسمع شيئًا في البداية.

فقط صوت أنفاس هادئة، ثم جاء صوت امرأة متردد:

— هل أنت آدم؟

اعتدل في جلسته.

— نعم… من معي؟

ساد الصمت لحظة.

ثم قالت:

— لا أعرف إن كنت ستصدقني، لكنني كنت أبحث عنك منذ وقت طويل.

عبس آدم.

— تبحثين عني؟ لماذا؟

لم تجبه مباشرة.

قالت بصوت خافت:

— لأن هناك رسالة تركها شخص ما لك… وكان يجب أن تصلك منذ سنوات.

تجمدت ملامحه.

— أي رسالة؟

سمع صوتها يتردد من الطرف الآخر:

— ستجدها في المكان الذي لا تذهب إليه أبدًا.

ثم انقطع الاتصال.

بقي آدم ممسكًا بالهاتف، ينظر إلى الشاشة الفارغة.

حاول الاتصال بالرقم من جديد.

الرقم غير متاح.

نهض من مكانه واتجه إلى النافذة.

كان البحر أمامه هادئًا، والمدينة تضيء شيئًا فشيئًا.

عاد إلى دفتره وفتحه.

نظر إلى الجملة التي كتبها قبل دقائق.

ثم أضاف تحتها:

«وربما بعض الأشخاص يدخلون حياتنا دون موعد… لأنهم يحملون معهم ماضيًا لم ينتهِ بعد.»

في تلك اللحظة، سمع طرقًا على باب المنزل.

ثلاث طرق متتالية.

توقف قلبه للحظة.

لم يكن ينتظر أحدًا.

تقدم نحو الباب ببطء.

وقبل أن يفتحه، جاءه صوت من الخارج:

— آدم…؟

تراجع خطوة.

كان الصوت نفسه الذي سمعه عبر الهاتف.

ثم قالت:

— أظن أن الوقت حان لتعرف الحقيقة.

فتح آدم الباب.

لكن الممر كان فارغًا.

فقط ظرف أبيض موضوع أمام عتبة الباب.

انحنى والتقطه.

لم يكن عليه اسم مرسل.

ولا عنوان.

فقط كُتبت على وجهه عبارة واحدة:

«إلى آدم… عندما تكون مستعدًا لمعرفة ما حدث في ذلك المساء.»

رفع عينيه نحو الممر.

ولأول مرة منذ سنوات، شعر آدم أن الماضي لم يكن خلفه كما كان يظن.

بل كان واقفًا أمام بابه.

دون موعد.