ممر المرايا المشوهة
دقيقتان قراءة · 250 كلمة
لم يكد "عمر" يدفع الباب حتى وجد نفسه في قاعة واسعة مغطاة بالمرايا من الأرض حتى السقف. لكن المرايا لم تكن تعكس صورته الحقيقية. في كل مرآة، كان يرى نسخة "مشوهة" من نفسه؛ مرة بعين واحدة، ومرة بدون أطراف.
وسط القاعة، رأى "ليلى". كانت تجلس على كرسي خشبي قديم، ظهرها له، وهي تمشط شعرها بهدوء. ركض نحوها وهو يصرخ: "ليلى! الحمد لله أنني وجدتك!"، لكنه عندما لمس كتفها، استدار الكرسي، ولم تكن ليلى.
كان كياناً يرتدي ملابس ليلى، لكن جسده كان عبارة عن شظايا زجاجية مكسورة متلاحمة مع بعضها بدم متجمد. وجهه كان مرآة مكسورة تعكس وجه "عمر" المرعوب. بدلاً من الأصابع، كان يملك خناجر من الكريستال الأسود. عندما يتحدث، يخرج صوته كأنه صدى لألف شخص يصرخون في وقت واحد.
"ليلى ليست هنا.. ليلى في القبو، حيث يسكن السيد"، قال الكيان وهو يرفع يده الزجاجية ليضرب.
تراجع عمر بسرعة، محاولاً تحطيم المرايا ليهرب، لكن كلما حطم مرآة، خرج منها كائن صغير يشبه الأقزام، بجلود حمراء متقشرة وآذان طويلة مدببة، وعيون صفراء براقة. كانت هذه "العفاريت الصغيرة" تضحك بسخرية وهي تقذف عليه قطعاً من الحجر الأسود.
استخدم عمر حقيبته ليدافع عن نفسه، واكتشف أن الضوء القوي الصادر من ولاعته يجعل هذه الكائنات تتراجع. شق طريقه وسط الزحام المظلم نحو باب القبو، وهو يشعر بآلام في جسده من خدوش الزجاج.
عند مدخل القبو، وجد قلادة ليلى ملقاة على الأرض، وعليها آثار مادة خضراء متوهجة. علم حينها أن الوقت ينفد، وأن ما واجهه حتى الآن ليس سوى الحراس، وأن "السيد" الذي تحدث عنه الكيان ينتظره في الأسفل، في مكان لا تصله الشمس أبداً.