النداء المخفي
دقيقتان قراءة · 294 كلمة
كان ليل مدينة "الجانب الغربي" بارداً بشكل غير معتاد، حين وقف "عمر" أمام البوابة الصدئة للمارستان القديم. لم يكن عمر يؤمن بالخرافات، لكن غياب شقيقته الصغرى "ليلى" لمدة أسبوع كامل، واكتشافه لرسالة نصية أخيرة بهاتفها تقول فيها: "عمر، أنا عند بوابة المارستان.. هناك شيء يناديني"، جعله يرمي بكل منطقه خلف ظهره.
فتح البوابة التي أصدرت صريراً حاداً كأنه صرخة استغاثة. كانت الساحة مليئة بأشجار ميتة تشبه أيدي العمالقة التي تحاول التشبث بالسماء. مع كل خطوة، كان يشعر أن الهواء يزداد ثقلاً، ورائحة غريبة تشبه احتراق الكبريت مع رطوبة القبور بدأت تتسلل إلى أنفاسه.
دخل إلى الردهة الرئيسية، وفجأة انطفأ كشاف هاتفه. ساد ظلام دامس، لكنه لم يكن ظلاماً عادياً؛ كان ظلاماً "يتحرك". سمع همساً بلغة لم يفهمها، ثم رأى أولهم.
على بعد أمتار، ظهر كائن لم يكن له ملامح بشرية واضحة. كان طوله يتجاوز المترين، بجلد شاحب يميل للزرقة، يلتصق بعظامه البارزة وكأنه غشاء رقيق. لم يكن له عينان، بل تجويفان عميقان ينبعث منهما دخان أسود كثيف. فمه كان شقاً طويلاً يمتد حتى أذنيه، تبرز منه أسنان حادة كالإبر، شفافة كأنها من زجاج. كان يتحرك بحركات متقطعة "تشنجية"، وأطرافه طويلة لدرجة أن يديه كانت تلامس الأرض وهو واقف.
تجمد عمر في مكانه. الكائن لم يهاجم، بل مال برأسه ببطء شديد، وخرج من جوفه صوت يشبه احتكاك الصخور: "لقد تأخرت.. ليلى أصبحت جزءاً من الجدران الآن".
اندفع عمر نحو الدرج، والكيان يتبعه بزحف سريع على الجدران والسقف مثل عنكبوت ضخم. صعد عمر للأعلى وهو يصرخ باسم أخته، ليجد نفسه في ممر لا ينتهي، حيث الأبواب تفتح وتغلق من تلقاء نفسها، وضحكات أطفال مكتومة تأتي من خلف الجدران.
وصل إلى نهاية الممر ليجد غرفتها المفضلة في القصص، لكن الباب كان مغطى بمادة لزجة سوداء تنبض وكأنها قلب بشري. وضع يده على الباب، فشعر ببرودة صاعقة تسري في جسده، ورأى ظلالاً كثيرة تبدأ في التجسد من حوله.