الشخص الذي لم يختفيبقلم 🎀𝐾𝑜𝑧𝑒𝑖𝑡 فصل 2

الصورة

4 دقائق قراءة · 656 كلمة

ظل يونس واقفًا أمام جهاز التسجيل لعدة ثوانٍ.

لم يتحرك.

لم يحاول حتى إيقافه.

كان عقله عالقًا عند الجملة الأخيرة:

لا تثق بآدم.

ثم نظر إلى الباب.

لا أحد.

عاد إلى جهاز التسجيل.

كان متوقفًا الآن.

فتحه.

لم يجد أي ملف جديد.

التسجيل الوحيد الموجود هو التسجيل الذي يعرفه.

إحدى عشرة دقيقة.

ليس أكثر.

رفع هاتفه واتصل بسلمى.

ردت بعد المحاولة الثالثة.

— نعم؟

— أريد أن أسألك عن شيء.

صمتت.

— هل نورا كانت تعرف اسمي؟

لم تجب.

— سلمى؟

قالت أخيرًا:

— لماذا تسأل؟

— فقط أجيبي.

تنفست ببطء.

— نعم.

تجمد يونس.

— كيف؟

— كانت تعرفك.

— من أين؟

— لا أعرف.

— لا تكذبين عليّ.

صمت طويل.

ثم قالت:

— تعال غدًا.

— لماذا ليس الآن؟

— لأن هناك أشياء لا أريد أن أقولها عبر الهاتف.

أغلقت المكالمة.

---

في صباح اليوم التالي، عاد يونس إلى أرشيف المدينة.

طلب ملف القضية كاملًا.

هذه المرة لم يقرأ تقارير الشرطة.

بحث عن الصور.

صور مسرح الاختفاء.

صور منزل نورا.

صور المدرسة.

صور أصدقائها.

وأخيرًا...

وجد صورة جماعية لحفل مدرسي.

كان فيها حوالي عشرين طفلًا.

تحت الصورة كُتب:

حفلة نهاية العام — 2012.

بدأ يونس يتفحص الوجوه.

نورا.

آدم.

سلمى.

ثم توقف.

في طرف الصورة كان هناك طفل صغير.

وجهه نصف مخفي خلف فتاة.

اقترب من الشاشة.

شعر بصداع مفاجئ.

الطفل كان يرتدي قميصًا أزرق.

ويمسك شيئًا صغيرًا بيده.

قلادة.

قلادة على شكل نجمة.

وضع يونس يده على صدره.

كان يرتدي القلادة نفسها.

لم يخلعها منذ سنوات.

أخرجها من تحت قميصه.

حدق فيها.

ثم عاد للصورة.

نفس القلادة.

نفس الشكل.

نفس الخدش الصغير في طرفها.

تحت الصورة كان هناك اسم مكتوب بخط اليد:

يونس.

تراجع عن الشاشة.

لم يكن يتذكر هذه الصورة.

ولا الحفل.

ولا نورا.

ولا حتى أنه عاش في هذه المدينة عندما كان طفلًا.

اتصل بأمه.

رن الهاتف طويلًا.

ثم ردت.

— يونس؟

— ماما، أنا كنت عايش هنا؟

سكتت.

— ماما؟

— من قال لك هذا؟

— أريد جوابًا.

— يونس...

— كنت أعيش هنا؟

قالت بصوت منخفض:

— لفترة قصيرة.

— كم؟

— سنة.

— متى؟

لم تجب.

— ماما!

قالت أخيرًا:

— قبل أن تنتقلوا.

— لماذا لا أتذكر؟

سكتت مرة أخرى.

ثم قالت:

— لأنك كنت صغيرًا.

أغلق المكالمة.

كان يعرف أن هناك شيئًا آخر.

شيئًا لم تخبره به.

---

في المساء، ذهب إلى سلمى.

وضعت أمامه كوب ماء.

لم يشرب.

أخرج الصورة.

— هذا أنا؟

نظرت إليها.

ثم أغلقت عينيها.

— نعم.

— لماذا لم تخبريني؟

— لأنك لم تسأل.

— أنا سألتك أمس إن كنت أعرف نورا.

— وقلت لك إنها كانت تعرفك.

— لم تقولي إنني كنت طفلًا هنا.

قالت:

— كنت أتمنى ألا تجد الصورة.

— لماذا؟

لم تجب.

وضع يونس الصورة أمامها.

— من هذا الطفل؟

أشارت إلى الرجل الواقف بجانب نورا.

— آدم.

— وهذا؟

أشارت إلى نفسها.

— أنا.

ثم أشارت إلى يونس.

— وأنت.

— ماذا كنت أفعل معكم؟

قالت:

— كنت تحب نورا.

صمت يونس.

ثم ضحك بسخرية.

— أنا كنت طفلًا.

— وهي كانت أكبر منك.

— إذن ماذا تقصدين؟

نظرت إليه.

— كانت تحميك.

توقفت ضحكته.

— من ماذا؟

قالت:

— من والدك.

---

في طريق العودة، لم يتوقف يونس عن التفكير في الجملة.

والدي.

والده لم يكن رجلًا سيئًا في ذاكرته.

على الأقل...

لم يكن يتذكره هكذا.

كان يتذكر بيتًا هادئًا.

أمه.

أباه.

غرفة صغيرة.

حديقة.

ولا شيء آخر.

لكن كلما حاول استرجاع تلك الفترة، كانت صورة واحدة تظهر في رأسه:

نورا.

واقفـة عند باب.

تمسك يده.

وتقول:

— لا تخبر أحدًا.

---

في منتصف الليل، استيقظ يونس.

لم يعرف لماذا.

كانت الساعة 2:43.

جلس على السرير.

سمع صوتًا في الصالة.

خطوات.

بطيئة.

نهض.

فتح الباب.

لم يجد أحدًا.

عاد إلى غرفته.

لكن الباب لم يعد كما كان.

كان مفتوحًا.

على الأرض أمامه...

وجد ظرفًا أبيض.

لم يكن موجودًا قبل دقائق.

التقطه.

لا اسم.

لا عنوان.

فقط جملة مكتوبة على الواجهة:

"أنت سألت عن الصورة. الآن اسأل عن اليوم الذي التُقطت فيه."

فتح الظرف.

كانت بداخله ورقة واحدة.

تاريخ.

17 أكتوبر 2012.

وتحت التاريخ:

اليوم الذي اختفت فيه أمك.

توقف قلبه للحظة.

قرأها مرة أخرى.

ثم مرة ثالثة.

اختفاء نورا كان بعد ذلك التاريخ بعام.

لكن والدته...

كانت، حسب ما أخبرته عائلته، قد ماتت في حادث بعد اختفائه من المدينة.

كيف يمكن أن يكون تاريخ اختفائها قبل كل ذلك؟

جلس على الأرض.

ثم رأى شيئًا آخر داخل الظرف.

صورة صغيرة.

قلبها.

كان مكتوبًا خلفها:

"هذه آخر صورة لأمك."

رفع الصورة.

كانت أمه.

تقف أمام منزل قديم.

وبجانبها نورا.

لكن الصدمة لم تكن في وجود نورا.

كانت في الشخص الثالث الواقف خلفهما.

رجل طويل.

لم يظهر وجهه بوضوح.

لكن يونس عرفه فورًا.

كان والده.

حيًا.

ويبدو في الصورة...

غاضبًا.

---

في اليوم التالي، عاد يونس إلى الأرشيف.

طلب ملف والدته.

قال الموظف:

— ما اسمها؟

ذكر الاسم.

بحث الرجل في النظام.

ثم توقف.

— غريب.

— ماذا؟

— لا يوجد ملف.

— ماذا تقصد؟

— لا توجد وفاة بهذا الاسم في هذه المدينة.

حدق يونس فيه.

— مستحيل.

— ربما سجلها في مدينة أخرى.

— أعطني سجلات الحوادث في ذلك العام.

بعد ساعة من البحث...

لم يجد شيئًا.

لا حادث.

لا وفاة.

لا تقرير.

ولا حتى اسم أمه.

خرج يونس من الأرشيف.

كان عقله يرفض ما يحدث.

ثم رن هاتفه.

رقم مجهول.

أجاب.

لم يتكلم أحد.

— من أنت؟

صمت.

ثم جاء صوت.

صوت امرأة.

صوت يعرفه.

لكنه لم يعرف من أين.

قالت:

— الصورة ليست المشكلة يا يونس.

توقف.

— من أنتِ؟

— المشكلة أنك كنت هناك.

— أين؟

صمتت.

ثم قالت:

— في الليلة التي اختفت فيها نورا.

انقطع الاتصال.

ظل يونس واقفًا في الشارع.

ثم شعر بشيء داخل جيبه.

أخرج يده.

وجد القلادة.

قلادته.

التي كان يرتديها منذ سنوات.

لكنها لم تكن حول عنقه الآن.

وعليها بقعة داكنة لم يرها من قبل.

وبجانبها ورقة صغيرة.

ثلاث كلمات فقط:

"اسأل سلمى عنها."

::