خطر بلا رحمةبقلم VALENCIA فصل 2

رجل الذي لا يموت

6 دقائق قراءة · 1,046 كلمة

الساعة 02:31 بعد منتصف الليل…

وقفت ليان في منتصف الغرفة، تحدّق في الرجل المقنّع، بينما كانت كلماته تتردد داخل رأسها.

«أخوكِ لم يمت.»

خمس سنوات كاملة وهي تزور قبره، وتبكي أمام صورته، وتعيش على ذكريات لم تستطع نسيانها.

والآن يأتي شخص غريب ليخبرها أن كل ذلك كان كذبة!

رفعت المزهرية بيديها المرتجفتين وصرخت:

— شكون نتا؟ وكيفاش تعرف خويا؟!

لم يجبها الرجل مباشرة. أغلق الباب خلفه بهدوء، ثم نظر إلى النافذة حيث كان الرجل الآخر لا يزال يقف في الخارج.

— ابتعدي عن النافذة.

— ما تقربش مني!

تنهد الرجل، وكأنه فقد صبره.

— لو كنت أريد قتلكِ، لما انتظرت حتى الآن.

— وواش يضمنلي بلي ماكش جاي تقتلني؟!

اقترب منها خطوة، فرفعت المزهرية مهددة بضربه.

لكنه لم يتراجع.

— لا شيء. لا يوجد شيء يضمن لكِ أن تثقي بي.

كانت إجابته آخر ما توقعت سماعه.

في تلك اللحظة، دوّى صوت ارتطام قوي بالباب الرئيسي.

التفت الرجل المقنّع بسرعة، وأخرج هاتفه.

— لقد وصلوا.

شعرت ليان بأن الأرض تميد تحت قدميها.

— شكون وصل؟!

أمسك الرجل بذراعها، لكنها انتزعتها بعنف.

— ما تلمسنيش!

توقف ونظر إليها لثوانٍ، ثم قال بنبرة حاسمة:

— حسنًا. تعالي خلفي بإرادتك، أو ابقي هنا واكتشفي بنفسك ما الذي يريدونه منكِ.

ثم اتجه نحو خزانة الملابس.

— واش راك تدير؟!

أزاح الخزانة بصعوبة، فكشف عن باب صغير لم تكن ليان تعرف بوجوده.

حدقت فيه بذهول.

— هذا واش هو؟!

— مخرج للطوارئ. والدكِ بناه قبل سنوات.

تجمدت في مكانها.

— بابا؟! واش دخل بابا في هاذ الشي؟!

لم يجبها.

جاء صوت تحطم الزجاج من الطابق السفلي، تلاه وقع خطوات ثقيلة على الدرج.

نظر الرجل إليها.

— عندكِ عشر ثوانٍ لتقرري.

لم تكن ليان تثق به، لكنها كانت تسمع الخطوات تقترب.

دخلت خلفه إلى الممر الضيق.

وقبل أن يغلق الباب، التفتت نحو غرفتها للمرة الأخيرة.

كان هاتفها لا يزال فوق الأرض، وشاشته مضاءة برسالة جديدة.

لم تتمكن من قراءتها.

---

02:46 صباحًا — خارج المنزل

خرجت ليان من الممر إلى زقاق خلفي ضيق. كان المطر قد بدأ يهطل، والهواء البارد يضرب وجهها.

أما الرجل، فكان يسير أمامها بخطوات ثابتة، وكأنه يعرف المكان جيدًا.

توقفت فجأة.

— استنى!

التفت إليها.

— وين رايحين؟

— إلى مكان آمن.

— ما نروح حتى بلاصة معاك حتى تقولي شكون نتا!

صمت للحظة، ثم رفع يده ونزع القناع.

شهقت ليان.

كان شابًا في أواخر العشرينيات، بملامح حادة وعينين سوداويين لا تكشفان شيئًا مما يفكر فيه.

لكن وجهه لم يكن مألوفًا لها.

قال بهدوء:

— اسمي آدم.

— مليح يا آدم، دوك قولي الحقيقة.

— الحقيقة لن تعجبكِ.

— ما يهمنيش! خويا مات، وبابا ما عندو حتى علاقة بمشاكلكم. ما تدخلونيش في حاجة ما نعرفهاش!

تغيرت ملامحه عند ذكر والدها.

— والدكِ ليس الرجل الذي تعتقدين أنه هو.

شعرت ليان بالغضب يتغلب على خوفها.

— احترم روحك كي تهدر على بابا!

للمرة الأولى، ظهرت في عيني آدم لمحة من التردد.

— كان يجب أن أخبركِ منذ البداية. لكنني لم أكن أعرف إن كنتِ مستعدة لسماع الحقيقة.

— أي حقيقة؟!

أخرج من جيبه صورة قديمة ومدها إليها.

كانت الصورة لرجلين يقفان أمام مبنى مهجور.

تعرفت ليان على أحدهما فورًا.

كان والدها.

أما الرجل الآخر، فكان يشبه أخاها إلى حد جعل أصابعها ترتجف.

قلبت الصورة.

على ظهرها كُتب تاريخ يعود إلى ست سنوات مضت، أي قبل وفاة أخيها بعام.

وتحت التاريخ، كانت هناك جملة قصيرة:

«إذا حدث لي شيء، احموا ليان مهما كان الثمن.»

رفعت رأسها بسرعة.

— شكون هذا اللي مع بابا؟!

نظر آدم إلى الصورة طويلًا قبل أن يجيب:

— أخوكِ، ياسين.

— مستحيل! هاذ الصورة مزوّرة!

— كنت أعرف أنكِ ستقولين ذلك.

— وين راه؟! قول لي وين راه!

اقترب آدم منها، لكنه حافظ على مسافة بينهما.

— لا أعرف مكانه الآن. آخر مرة رأيته فيها كانت قبل خمس سنوات، في الليلة التي أعلنوا فيها وفاته.

بدأت ليان تبكي، لكنها مسحت دموعها بعنف.

— وعلاش كذبتوا عليّ؟ علاش خليتوني نعيش خمس سنين نبكي عليه؟!

لم يجبها آدم.

وفجأة، رن هاتفه.

نظر إلى الشاشة، فتغير وجهه.

— ماذا حدث؟ — سألته ليان.

أجاب المكالمة بصوت منخفض:

— تكلم.

جاءه صوت رجل مضطرب من الطرف الآخر:

— لدينا مشكلة. لقد وجدوا المنزل، وأخذوا كل شيء.

— ماذا عن الملف؟

— اختفى.

ساد الصمت.

ثم أضاف الرجل:

— وهناك شيء آخر... لقد عرفوا أنها هربت.

أغلق آدم الهاتف ببطء.

نظرت إليه ليان.

— واش كاين؟

رفع عينيه إليها.

— أصبحوا يعرفون أنكِ معنا.

— وشكون هما أصلًا؟!

أجابها ببرود:

— أشخاص لا يتركون شاهدًا على قيد الحياة.

---

03:05 صباحًا — مكان مجهول

جلست ليان داخل سيارة سوداء، تحدق من النافذة في الشوارع الخالية.

كان آدم يقود بصمت، بينما كانت تحاول جمع أجزاء القصة داخل رأسها.

بعد دقائق، لم تعد قادرة على التحمل.

— آدم؟

— نعم.

— إذا خويا ما ماتش، علاش ما رجعش ليا؟

لم يجب فورًا.

وحين تكلم، بدا صوته مختلفًا.

— لأنه كان يحاول حمايتكِ.

— من واش؟

نظر إليها للحظة، ثم أعاد عينيه إلى الطريق.

— من الأشخاص الذين قتلوا والدتي.

اتسعت عيناها.

— شكون قتلوها؟!

— الأشخاص أنفسهم الذين يطاردونكِ الآن.

شعرت ليان ببرودة تسري في أطرافها.

— وعلاش يطاردوني أنا؟ أنا ما نعرف حتى حاجة!

أوقف آدم السيارة أمام مبنى قديم تحيط به الأشجار.

ثم التفت إليها وقال:

— لأن والدكِ أخفى شيئًا قبل موته.

عقدت حاجبيها.

— بابا ما ماتش.

توقف آدم عن الحركة.

أدرك خطأه، لكنه لم يحاول التراجع عن كلماته.

ساد الصمت بينهما.

ثم همست ليان:

— واش قلت؟ قلت قبل موته؟ بابا راه حي، راه مسافر فقط!

نظر إليها آدم طويلًا، وكأنه يحاول اختيار الكلمات المناسبة.

— ليان، متى كانت آخر مرة تحدثتِ فيها مع والدكِ؟

— البارح.

— عبر الهاتف؟

— إيه.

أخرج هاتفه، وفتح صورة، ثم مدّه إليها.

كانت الصورة لرجل يجلس على كرسي داخل غرفة مظلمة، ويداه مقيدتان.

لم يظهر وجهه كاملًا، لكن ليان تعرف ذلك المعطف الرمادي جيدًا.

كان معطف والدها.

ارتجفت شفتاها.

— لا... لا، هذا ماشي بابا...

أغلق آدم الصورة.

— والدكِ لم يكن مسافرًا. لقد اختفى منذ ثلاثة أيام.

وضعت ليان يدها على فمها، وبدأت تهز رأسها رافضة تصديق ما تسمعه.

— لا، أنا حكيت معاه البارح!

اقترب آدم من السيارة وأخرج هاتفًا آخر.

— اسمعي هذا التسجيل.

ضغط على زر التشغيل.

خرج صوت والدها من مكبر الهاتف، لكنه كان ضعيفًا ومتقطعًا.

«ليان... إذا وصلتكِ هذه الرسالة، فلا تثقي بأي شخص يقول إنه يعرف ياسين... حتى لو أقسم لكِ أنه أخوكِ.»

توقّف التسجيل لثوانٍ، ثم عاد الصوت:

«وابحثي عن المفتاح الذي أعطيتكِ إياه يوم عيد ميلادكِ العشرين. إنه الشيء الوحيد الذي سيكشف الحقيقة.»

انتهى التسجيل.

لم تستطع ليان التنفس بشكل طبيعي.

عيد ميلادها العشرون؟

تذكرت ذلك اليوم جيدًا.

كان والدها قد أعطاها مفتاحًا فضيًا صغيرًا، وأخبرها أنه هدية قديمة تخص العائلة. احتفظت به في صندوق خشبي داخل غرفتها.

لكنها لم تفهم يومها لماذا طلب منها ألا تُريه لأي شخص.

رفعت رأسها نحو آدم.

— المفتاح... راه في داري.

— لم يعد بإمكانكِ العودة إلى هناك.

— لازم نرجع! هذا يخص بابا!

— إذا عدتِ، سيقبضون عليكِ قبل أن تصلي إلى الباب.

صمتت ليان، ثم قالت بصوت مرتجف:

— إذن، واش ندير؟

نظر آدم إليها نظرة لم تستطع تفسيرها.

— أولًا، سنعرف من الذي أرسل إليكِ الرسالة الليلة.

— ماشي نتا اللي بعتها؟

— لا.

شعرت بقلق جديد يتسلل إلى قلبها.

— إذن شكون؟

أخرج آدم هاتفه، وفتح الرسالة الأولى التي وصلتها.

ثم قال:

— الشخص الذي أرسلها يعرف كل تحركاتكِ، ويعرف أنني سأصل إليكِ الليلة.

— يعني راه يراقبنا؟

— نعم.

وقبل أن تتمكن من سؤاله، أضاءت شاشة هاتفها برسالة جديدة.

«أهلًا بكِ في اللعبة يا ليان. لقد اختار آدم أن يحميكِ، لكنه لم يخبركِ بعد بما فعله بأخيكِ.»

رفعت عينيها نحو آدم ببطء.

للمرة الأولى منذ بداية الليلة، بدا عليه الخوف.

ليس خوفًا عليها.

بل خوفًا من أن تعرف الحقيقة.

نهاية الفصل الثاني.