المرأة التي لا ترحم
3 دقائق قراءة · 519 كلمة
الساعة 02:17 بعد منتصف الليل…
كان المنزل غارقًا في الصمت، والمدينة تبدو كأنها ماتت منذ ساعات، باستثناء أضواء بعيدة تتسلل عبر النافذة.
جلست ليان أمام حاسوبها، تحدّق في شاشة هاتفها بوجه شاحب. لم تكن تخاف الظلام، ولم تكن من النوع الذي يصدق الخرافات، لكنها في تلك الليلة شعرت أن هناك شيئًا يراقبها.
اهتز هاتفها فجأة.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها دون اهتمام، معتقدة أنها مجرد رسالة مزعجة.
لكن ابتسامتها اختفت عندما قرأت الكلمات المكتوبة:
«إذا كنتِ تريدين أن تعيشي حتى الصباح، فلا تفتحي باب المنزل مهما سمعتِ.»
تجمدت أصابعها فوق الشاشة.
قرأت الرسالة مرة ثانية، ثم أطلقت ضحكة ساخرة وهي تتمتم:
— واحد فاضي وما لقى واش يدير…
وضعت الهاتف جانبًا وعادت إلى حاسوبها.
بعد ثوانٍ، وصلتها رسالة أخرى.
«ليان، أنا لا أمزح.»
هذه المرة، شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.
كيف عرف اسمها؟
نهضت من مكانها، وأغلقت الستائر بسرعة. كان والدها مسافرًا منذ يومين، وأمها تقيم عند خالتها بسبب مرض جدتها. بقيت ليان وحدها في المنزل، ولم تخبر أحدًا بأنها ستعود مبكرًا من رحلتها.
رنّ الهاتف.
رقم مجهول آخر.
أجابت بحذر:
— ألو؟
جاءها صوت رجل هادئ، بارد على نحو مخيف.
— هل وصلتك الرسالة؟
— شكون نتا؟ وكيفاش تعرف اسمي؟
— ليس لديكِ وقت للأسئلة. أطفئي جميع الأضواء وابتعدي عن النوافذ.
— اسمع، إذا راك تحوس تخوفني، نقسم بالله نبلغ عليك!
ساد الصمت للحظات.
ثم قال الرجل:
— اذهبي إلى المطبخ. الآن.
— علاش؟
— لأن الرجل الذي يقف خلف باب غرفتك لن ينتظر طويلًا.
انقطع الاتصال.
لم تتحرك ليان.
شعرت بأن الهواء اختفى من الغرفة، وأن قلبها يضرب صدرها بعنف.
ثم سمعت صوتًا.
طَق… طَق… طَق…
ثلاث طرقات بطيئة على باب غرفتها.
تراجعت خطوة إلى الوراء.
— شكون؟
لم يجبها أحد.
اقتربت من الباب بحذر، لكن هاتفها اهتز مجددًا.
رسالة جديدة من الرقم نفسه:
«قلت لكِ لا تفتحي الباب!»
ابتعدت ليان بسرعة، وغطت فمها بيدها كي لا يسمع أحد صوت أنفاسها.
جاءها صوت رجل من خلف الباب:
— ليان؟ افتحي، أنا أعرف أنكِ في الداخل.
كان صوته غريبًا، وكأنه يحاول تقليد شخص تعرفه.
— شكون نتا؟!
— افتحي الباب وستعرفين.
أمسكت ليان بمزهرية صغيرة كانت فوق الطاولة، بينما بدأت الدموع تتجمع في عينيها رغم محاولاتها للتماسك.
ثم حدث ما جعل الدم يتجمد في عروقها.
سمعت صوت المفتاح يدور في قفل الباب الرئيسي للمنزل.
كان هناك شخص آخر في الداخل.
لم يعد الأمر مجرد رجل خلف باب غرفتها.
وصلتها رسالة أخيرة:
«ليان، اسمعيني جيدًا. إذا أردتِ النجاة، افعلي كل ما أقوله لكِ. ولا تثقي بأي شخص، حتى بي.»
رفعت رأسها ببطء نحو باب الغرفة.
انطفأت الأنوار فجأة.
وفي الظلام، سمعت مقبض الباب يتحرك.
مرة.
مرتين.
ثم جاءها صوت الرجل من خلف الباب، هامسًا هذه المرة:
— وجدتكِ أخيرًا.
صرخت ليان، وركضت نحو النافذة، لكنها توقفت قبل أن تصل إليها.
كان هناك ظل يقف خلف الزجاج.
شخص يرتدي الأسود، يراقبها من الخارج.
وفجأة، أضاءت شاشة هاتفها برسالة جديدة.
«انظري إلى النافذة يا ليان. الشخص الذي يقف هناك جاء ليحميكِ، وليس ليقتلكِ.»
التفتت نحو الظل مجددًا.
رفع الرجل يده ببطء، وأشار إليها أن تبتعد عن الباب.
ثم أخرج ورقة بيضاء، كتب عليها شيئًا، وألصقها بالزجاج.
اقتربت ليان رغم خوفها، وقرأت الكلمات المكتوبة:
«إذا فتح لكِ الباب، فسوف يقتلكِ. وإذا خرجتِ معي، فسوف تعرفين لماذا مات أخوكِ.»
توقفت أنفاسها.
أخوها؟
أخوها الذي قيل لها إنه مات في حادث سيارة قبل خمس سنوات؟
ارتجفت يدها، وسقط الهاتف من بين أصابعها.
في اللحظة نفسها، انفتح باب غرفتها ببطء.
وقف رجل طويل يرتدي معطفًا أسود، ووجهه مخفي خلف قناع.
قال بصوت خشن:
— انتهت اللعبة يا ليان.
رفعت المزهرية أمامها، تحاول إخفاء ارتجاف يديها.
— ابعد مني!
لم يتحرك الرجل، بل أمال رأسه قليلًا، ثم قال جملة واحدة جعلتها تنسى خوفها للحظة.
— أخوكِ لم يمت.
اتسعت عيناها.
— واش قلت؟!
اقترب خطوة.
— وأنتِ السبب في كل ما حدث.
نهاية الفصل الأول.