ما تحت كرويا:البيت الذي ابتلع العائدينبقلم Yan-yanis فصل 2

البيت المهجور و المجاري السرية

دقيقتان قراءة · 372 كلمة

ورغم ذلك، لم يستسلم ماركوس، فهدفه نحو إيجاد أبيه وخوض مغامرة حجب على ناظريه ما يفعله، لكنه لا يدرك أن تصرفاته ستوصله إلى الهاوية.

وصل صديقنا الشاب إلى ذلك المكان، ذلك البيت الذي كانت حالته غريبة. دخل من أحد الأبواب، ولسوء حظه وجده مفتوحًا. دخل، وبدأ جسده يقشعر من شدة خوفه، لكن هذا لم يمنعه من الدخول، ففضوله سبق تفكيره.

ما إن دخل وأشعل بفانوسه النار، وإذا بالباب يُغلق فيختفي، فقد حُصر في ذلك البيت كالعصفور داخل القفص. لم يتمكن من الخروج.

شعر ماركوس بأنفاسه تتقاطع داخل المكان، ودقات قلبه تتسارع من شدة الخوف. تمالك نفسه وخفف توتره، وبدأ يمشي بمصباحه في أرجاء المكان كسمكة ضائعة. وصل إلى منتصف الغرفة، إذ به يلمح قرصًا دائري الشكل أشبه ببالوعة. نزعها بكامل قوته، فاكتشف أنها عبارة عن مجارٍ مائية.

نزل إليها مستعينًا بالسلم، فتفاجأ مما رأى. رأى غرفًا سرية تضيئها مصابيح قديمة خفيفة الإضاءة. شعر وكأنه في منتصف قصة خيالية، لكنها حقيقية. كانت رائحة المكان تفوح منها مواد كيميائية متنوعة. لحسن حظه، أخذ معه كمامة واقية لعلها تفيده.

عبر ماركوس باستعمال لوح خشبي من الجهة المقابلة، ففتح باب أحد المجاري. كانت الغرفة سوداء دامسة، لا تضيئها أي مصابيح، فاستعان ماركوس مجددًا بفانوسه.

كان قد لمح شيئًا غريبًا، فتوجه نحوه، وإذا به يرى مجموعة من الهياكل العظمية المكدسة في زاوية المكان. كانت جثثهم قد تحللت بالفعل.

لم يدرك ماركوس ماذا يفعل، كيف يتصرف، كان في غاية الحيرة. ما إن أراد الخروج من الغرفة، إذ يلمح كتابًا غريبًا موضوعًا فوق إحدى الطاولات الموجودة في المكان. كان كتابًا أسود اللون، ثقيل الحجم، وكانت صفحاته مصفرة.

استلقى ماركوس على الأرض بجانب فانوسه، وبدأ بفتح الكتاب وقرأ ما فيه:

«مستودع مخفي تحت الأرض لتجارب غير قانونية بالبشر».

ارتجف للحظة، وشعر بأنفاسه تتثاقل شيئًا فشيئًا. أكمل القراءة بصوت مرتجف، يملؤه شعور لم يشهده من قبل. أغلب الصفحة كان مكتوبًا فيها كل الأسماء المنخرطين في هذه المنظمة:

سليمان القزفي — قرية كوشيما — 3 2 1 — الملاحظة: ميت

عمر خوري — قرية أوهايو — 6 8 9 — الملاحظة: مفقود

بابلو بيتر — قرية أوشيدا — 9 5 6 — الملاحظة: ميت

سالم عبد الرفيعي — قرية كورويا — 8 8 1 — الملاحظة: ميت

إنصدم ماركوس عندما قرأ الاسم الأخير، لم يتوقع بتاتًا ما رأته عيناه. كان اسم والده التائه، بل الميت، من بين الأسماء المدونة في ذلك الكتاب.