رسالة الملك
3 دقائق قراءة · 440 كلمة
بعد انتصار جيش كورين-غا في معركة "رماح الرمال"، عاد نصف الجيش إلى قلعة الريح.
وصل الجنود مع قائدهم تارون إلى قلعتهم. كانت الفرحة عارمة. احتضنت القلعة أبناءها. أقيمت الاحتفالات الصغيرة تكريماً للعائدين.
لكن تارون لم يشارك الفرحة كاملة. كان يفكر في نظرة جده الباردة. في وقفته الصامتة على التلة. في عينيه اللتين تراقبان دون أن تشاركا.
---
دخل روريك إلى غرفة الاجتماعات.
قال تارون: "ماذا هناك؟"
أجاب روريك: "مبعوث من الملك. يطلب الإذن للدخول."
قال تارون: "أدخله."
دخل المبعوث. انحنى للأمير تارون بخشوع. رفع رأسه.
"رسالة من الملك المبجل أيدن إلى القائد الأمير تارون."
توقف لحظة.
"يطلب منك القدوم إلى العاصمة مع جنرالاتك."
نظر المبعوث إلى الأرض.
"وأخيراً، قال الملك بلسانه: لن أوافق على أي أعذار من الأمير وقاداته."
نظر تارون إلى جاران. ثم إلى فاريان. ثم إلى تاليس.
تبادلوا النظرات. لم يتكلم أحد. لكنهم فهموا.
قال تارون للمبعوث: "سنلبي دعوة الملك."
انحنى الرسول انحناءة أخيرة. خرج.
---
طار الصمت على الغرفة.
قال جاران: "يا قائد، أتظنها دعوة تكريم؟"
لم يجب تارون.
أكمل جاران: "لو كان تكريماً، لما أصر الملك على حضورنا جميعاً. ولما طلبنا كلنا."
قال تاليس: "جواسيسي لم يرسلوا شيئاً."
سكت.
نظر تارون إلى فاريان: "ماذا تظن أنت؟"
قال فاريان: "أنا مع جاران. هناك أمر أكبر."
قاطعه تاليس: "آسف. لكنني نسيت شيئاً."
التفت الجميع إليه.
"الجواسيس يقولون إن أهم رجال الدولة سيحضرون. منهم والد جاران."
صمت.
"وذراع الدولة فيلان ال سارن أيضاً."
قال تارون بهدوء: "ذراع الدولة أمر طبيعي."
توقف.
"أما الجنرال الأول داراك ال فالدر..."
نظر إلى جاران.
"فهو لا يحضر إلا لأمر خطير."
ساد الصمت.
تنهد تارون. "سنخرج في الصباح. أنا وجاران وفاريان وتاليس. ومعنا روريك."
---
في العاصمة كينا هولم، كانت غرفة الاجتماعات تضم ثلاثة: الملك أيدن، وولي العهد أورين، وذراع الدولة فيلان ال سارن.
قال أيدن لفيلان: "ما رأيك في الصلح مع ويلورا؟"
تأمل فيلان لحظة. ثم قال: "مفيد للشعب... ومضر لهم."
قال أورين: "وضح."
قال فيلان: "مفيد لأن السلام يوقف الموت. مضر لأن القلوب تحتفظ بالغضب."
نظر إليهما أيدن. "وأنت يا أورين؟"
قال أورين: "كلام فيلان صحيح."
توقف.
"لكنني مع السلم. الغضب يخمد مع الوقت. القتلى لا يعودون."
صمت أيدن.
"إذاً، السلم."
نظر إلى فيلان. "سنعلنه في الاجتماع."
أومأ فيلان برأسه.
---
في قلعة الريح، قبل أن يغادر الجميع، قال تارون: "جيشنا يكبر."
نظر إلى جنرالاته.
"سنحتاج إلى جنرالين إضافيين."
قال فاريان: "كنت سأقول لك هذا."
قال جاران: "وأنا معه."
نظر تارون إلى تاليس. "وأنت؟"
قال تاليس: "متفق. لكن السؤال: من يستحق؟"
قال تارون: "بعد العودة من الاجتماع، نجمع الرجال ونختار."
حيا الجميع القائد.
بقي تارون وجاران.
قال تارون: "اذهب وارتاح. غداً رحلة شاقة."
ابتسم جاران: "والراحة لنا فقط؟"
ابتسم تارون أيضاً: "سأنام بعد قليل."
خرج جاران.
بقي تارون وحيداً.
نظر إلى النافذة.
صمت طويل.
ثم همس:
"إلى ماذا يا جدي... يا أخي؟"