دهاء عسكري
3 دقائق قراءة · 527 كلمة
في ساحة المعركة، حيث تختلط أصوات السيوف بصفير الرياح وصهيل الخيول، جاء نائب القائد جاران مسرعاً إلى قائده تارون.
"يا قائد، الميمنة خاصتنا تتداعى وبدأت في السقوط."
نظر تارون إلى ورائه. بعيداً على تلة صخرية، وقف شخص ضخم مهيب، يلبس درعاً عتيقاً ثقيلاً، ويمسك بمطرقة حربية ضخمة. كان جده، الملك أيدن، يراقب المعركة ببرود، دون أن يتحرك. كأنه يختبر شيئاً، أو ينتظر شيئاً.
همس تارون لنفسه: "حسناً يا جدي. انظر."
التفت إلى جاران: "هيا. ابدأ الخطة."
---
خرج تارون مع ألفي محارب من جيشه المركزي، وانطلقوا إلى ميسرة الجيش حيث يحتدم القتال. هناك، في ميسرة كورين-غا، كان أربعة آلاف جندي يصمدون ببسالة أمام ميمنة ويلورا التي كان تعدادها أيضاً أربعة آلاف. كانت الكفة متساوية، لكن ميمنة كورين-غا الأخرى كانت تتراجع، ولهذا أتى تارون بهذا التحرك.
على التلة المقابلة، نظر قائد جيش ويلورا، كالين، بحيرة. كان يرى جيش كورين-غا يتراجع من جهة، لكنه رأى تارون يتجه إلى الميسرة بدلاً من الميمنة المتداعية.
"لماذا لم يذهب لمساعدة ميمنته؟ ما الذي يفكر فيه؟"
لكن قبل أن تصل تعليماته إلى جنوده، اقتحم جيش تارون ميمنة ويلورا. الألفان جندي مع الميسرة الأربعة آلاف زحزحوا صفوف العدو كالسيل، وانكسرت ميمنة ويلورا التي كانت متساوية في العدد قبل لحظات.
فزع كالين: "ما الذي يحدث؟"
جاءه جندي يركض: "يا قائد! جيش ميسرتنا أرسل خبراً. انضم إلى ميمنة العدو ألفا جندي احتياطي!"
صرخ كالين بغضب: "اذهب إلى قائد الجنود الاحتياطين وقل له: يأخذ الجيش الاحتياطي بكامل ألفيه ويعيد الكفة في الميسرة فوراً. وأنا سآخذ سبعة آلاف من المركز وأتوجه إلى الميمنة لأقبض على قائدهم."
قال مساعده بقلق: "يا قائد، سيبقى في المركز ألف جندي فقط..."
لكن كالين لم يسمع. انطلق ومعه السبعة آلاف تاركاً وراءه ألف جندي فقط يحرسون رايته.
---
في جيش كورين-غا المركزي، ابتسم نائب القائد جاران وهو يرى تحرك كالين المتهور.
"إنك داهية يا تارون."
قسم جاران جيشه الثلاثة آلاف إلى قسمين:
· ألف جندي يتجهون إلى الميمنة ليعيدوا التوازن العددي إلى سبعة آلاف مقابل سبعة آلاف.
· وألفان جندي يهاجمون المركز الضعيف للعدو الذي أصبح تعداده ألف جندي فقط بعد انطلاق كالين.
صرخ جندي من ويلورا: "يا قائد! جيشهم المركزي يهجم علينا!"
لكن الأوان كان قد فات. من جهة، تارون ومعه ميسرته يطبقون على ميمنة ويلورا. ومن جهة أخرى، جاران وألفاه جندي يفكون جيش ويلورا المركزي. تطبق الكماشة، وانهار جيش ويلورا بالكامل.
---
في خضم المعركة، سمع تارون صوت جندي: "يا قائد، قائدهم هناك."
تحرك تارون نحو كالين. كان قائد ويلورا محاطاً بجنوده الأخيرين يقاومون ببسالة. وعندما اقترب تارون، نظر الجنود إليه بنظرات تملؤها الثقة والخوف في آن واحد. عرف كالين أن هذا الرجل ليس جندياً عادياً.
صرخ كالين: "أنت القائد؟"
رد تارون: "نعم."
قال كالين: "انزل من حصانك وبارزني!"
رد تارون ببرود: "ولماذا أبارزك وأنا المنتصر؟"
ابتسم كالين ابتسامة ازدراء: "يظهر عليك الخوف يا جبان كورين-غا."
نزل تارون من حصانه بهدوء، وطلب سيفه الثاني. كانت عيناه باردة كالثلج، ووجهه خالياً من أي تعبير.
في غمضة عين، انطلقت ضربة خاطفة. رفع كالين درعه بصعوبة، لكنه ذهل من سرعة تارون. قبل أن يستوعب، أصاب تارون قدمه بالسيف الأيسر، فارتخى درعه، وفي لحظة ثانية، طار الدرع بعيداً بقوة ضربة السيف الأيمن.
سقط كالين على الرمال... بلا حركة.
هتف جيش كورين-غا فرحاً بانتصارهم في المعركة.
---
في عام 307 بعد الانفصال، انتصر جيش كورين-غا بتعداد 15 ألف جندي على جيش ويلورا بتعداد 20 ألف جندي.