غبار على أعتاب الداربقلم الموئلف المجهوله فصل 2

الفصل 2

دقيقتان قراءة · 225 كلمة

الفصل الثاني: ثباتٌ خلف السواتر

​اشتدت وطأة العاصفة خارج الدار، وصارت ذرات الغبار تضرب الأبواب الخشبية بنبرة حادة كأنها تحذيرٌ مكتوم. ساد الهدوء أرجاء الحي، بينما ظلت الدار الكبيرة تنبض بالحياة والدفء الداخلي الذي يرفض الاستسلام لخوف الشارع.

​في العلية، لم تفارق شغف موقعها. كانت تحركات الشارع تسير وفق نمطٍ مريب؛ خطوات متقطعة لغرباء يمرون بالقرب من الأعتاب، وأصوات خافتة لا تخفى على بديهتها الحاضرة. أخرجت قلمها ودوّنت تفاصيل أوقات المرور وحجم التحركات بكل دقة، متوقعة كل الاحتمالات لضمان سلامة الجميع.

​نزل حامد يتفقد الحوش الداخلي للدار، ممتلئاً بالطاقة والعزيمة. التقى بـ سعد الذي كان يحاول مساعدته في حمل بعض الأخشاب لتدعيم الباب الخلفي. ابتسم حامد ووضع يده على كتف أخيه الصغير قائلاً:

— "القوة ليست بالجسد وحده يا سعد، بل باليقين بأننا نحمي أهلنا ودارنا. شدّ أزرك وكن رجلاً يميناً لي."

​رد سعد بنبرة ملؤها التحدي:

— "سأكون بجانبك يا حامد، ولن أسمح لأحد بأن يمسّ أعتابنا بسوء."

​في المطبخ، كانت الأم ونور تعملان بتناغم تام. أعدت الأم وجبة دافئة تجمع شمل الأسرة، بينما كانت نور ترتب المؤن وتوزعها بأسلوب يدعم البقاء لفترة طويلة دون الحاجة للخروج أو طلب المساعدة من أحد. قالت نور بثقة:

— "المخزون كافٍ ومحميّ، وقلوبنا مطمئنة ما دمنا معاً تحت سقف واحد."

​اجتمعت العائلة في الصالة الرئيسية حول الأب الذي نظر إليهم بوقار ورضا، قائلاً:

— "إن الغبار يغطي الظاهر فقط يا أبنائي، أما القواعد الثابتة فتبقى شامخة. طالما تحليتم بالصبر والتدبير، فستظل هذه الدار عصية على كل عاصفه