غبار على أعتاب الداربقلم الموئلف المجهوله فصل 1

الفصل 1

دقيقتان قراءة · 211 كلمة

الفصل الأول: غبارٌ يطرق الأبواب

​بدأت العاصفة تدريجياً، لُفت سماء الحي بغبارٍ كثيف حجب نور الشمس وألقى بظلاله الرمادية على الجدران العتيقة. لم تكن مجرد ريح عادية، بل حملت معها إشارات مقلقة وحركة غير معتادة للغرباء في الأزقة الضيقة، وكأن شيئاً يتربص بالمكان.

​في صحن الدار الكبيرة، كان الأب يجلس بسكينة وثبات، يراقب بصمت هادئ ما يجري خارج السور. اقترب حامد بخطوات ثابتة، ويداه تمتدان لإحكام إغلاق البوابة الخشبية الثقيلة، وقال بنبرة واثقة:

— "الأمور تحت Control يا أبتاه، أحكمت إغلاق المنافذ، ولن يتسلل إلى الدار سوى هواء الأمان."

​أومأ الأب برأس مرفوعة وقال بصوته العميق:

— "الحديد وحده لا يحمي داراً يا حامد، بل النفوس الأبيّة والثبات في وجه الريح. حافظ على هدوئكم، واجعلوا إيمانكم أكبر من هذا الغبار."

​في الغرفة الداخلية، كانت الأم تحضّر بعض المؤن والمياه بحكمة بالغة، وتساعدها نور التي كانت تطمئن الصغير سعد بابتسامة دافئة تزيل من قلبه أي خوف. قالت نور لأمها:

— "لن ندع هذا الغبار يغير شيئاً من طمأنينة بيتنا يا أمي، نحن هنا سندٌ لبعضنا."

​أما على سطح الدار، فوق العلية، كانت شغف تقف قرب النافذة المطلة على الشارع. كانت عيناها تمسحان المكان بذكاء وحذر، تدون في دفترها الصغير الملاحظات الأولى عن حركة الغرباء ونقاط الترقب. أغلقت الدفتر بهدوء ونظرت إلى الأفق، مدركةً أن هذه الدار ستكون الحصن الذي يكسر كل محاولة ترهيب، وأن الصمود هنا هو العنوان الأبدي للجميع.