مسودة جديدة - 2/10بقلم احمد الرحال User 9089 فصل 2

الفصل 2

دقيقتان قراءة · 265 كلمة

الفصل الثاني: ما وراء الباب

لم يكن الباب مفتوحًا حين عاد آدم إلى المكان.

كان واقفًا كما تركه، صامتًا، بلونٍ باهتٍ لا يشبه أي بابٍ رآه من قبل. لكن العبارة التي ظهرت عليه لم تعد كما كانت.

اقترب آدم ببطء.

كانت الكلمات لا تزال هناك:

«لا تفتح الباب إذا كنت تتذكر من أنت.»

مدّ يده، ثم توقف قبل أن يلمس المقبض.

لم يكن يخاف من أن يجد شيئًا خلف الباب.

كان يخاف من أن يجد شيئًا يعرفه.

وفجأة، جاء الصوت من الجهة الأخرى.

ثلاث طرقات.

ثم صمت.

رفع آدم عينيه.

ثلاث طرقات أخرى.

هذه المرة كان الصوت أقرب، كأن من في الداخل يقف ملاصقًا للباب.

قال آدم بصوت خافت:

— من هناك؟

لم يجبه أحد.

لكن شيئًا ما انزلق تحت الباب.

ورقة صغيرة.

انحنى آدم والتقطها.

كانت بيضاء تمامًا، باستثناء جملة واحدة كُتبت في منتصفها:

«أنت لم تصل إلى هنا للمرة الأولى.»

تجمد في مكانه.

ظل يقرأ الجملة مرة بعد أخرى، وكأن الكلمات ستتغير إذا أطال النظر إليها.

ثم سمع همسة خلفه:

— آدم...

استدار بسرعة.

لم يكن هناك أحد.

الشارع خالٍ.

النوافذ مغلقة.

والمدينة كلها بدت وكأنها تحبس أنفاسها.

عاد بنظره إلى الباب.

لكن الورقة اختفت من يده.

وفي اللحظة نفسها، انفتح الباب قليلًا.

لم يدفعه أحد.

فقط انفتح، تاركًا خلفه ممرًا مظلمًا لا نهاية واضحة له.

ومن الداخل، ظهرت رائحة مكان قديم... رائحة يعرفها آدم جيدًا.

رفع قدمه نحو العتبة.

ثم توقف.

على الجدار المقابل، داخل الظلام، كانت هناك صورة معلقة.

اقترب منها.

رفعها بيده.

كانت صورة لطفل يقف أمام منزل قديم.

طفل يشبهه.

ليس شبهًا عابرًا.

كان هو.

وفي أسفل الصورة تاريخ قديم.

تاريخ لم يستطع آدم تذكره.

لكن الشيء الذي جعله يتراجع خطوة لم يكن الصورة.

بل الشخص الواقف خلف الطفل.

شخصٌ طويل، لا تظهر ملامحه.

وكان يضع يده على كتف الطفل.

قلب آدم الصورة.

وجد جملة مكتوبة بخط يده:

«إذا وصلتَ إلى هذه الصورة، فقد بدأتَ تتذكر.»

أفلت الصورة.

وسقطت على الأرض.

وفي مكانٍ بعيد داخل الممر، أُغلق باب آخر.

ثم سمع آدم صوتًا يقول:

— هذه المرة... لن تنسى.