مسودة جديدة - 2/10بقلم احمد الرحال User 9089 فصل 1

الفصل 1

دقيقة واحدة قراءة · 246 كلمة

الغلاف واضح، ونعتمد عليه كأساس للرواية «قلب مجروح — المدينة الزرقاء»، للكاتب أحمد رحال — م 1996.

وسأجعل الفصل الأول مرتبطًا مباشرةً بمشهد الغلاف: المدينة الزرقاء، الرجل، الباب القديم، والرسالة: «لا تفتح الباب إذا كنت تتذكر من أنت.»

الفصل الأول: المدينة الزرقاء

لم يكن آدم يعرف متى بدأت المدينة تتغير.

كل ما كان يعرفه أن تلك الليلة لم تكن تشبه أي ليلة عاشها من قبل.

كان يسير في شارع ضيق، تتدلى فوقه مصابيح قديمة تنشر ضوءًا باهتًا على الحجارة المبللة. لم يكن المطر غزيرًا، لكنه ترك على الأرض طبقة لامعة جعلت المدينة تبدو وكأنها غارقة في بحر من اللون الأزرق.

رفع آدم رأسه.

لم يرَ السماء.

رأى ضبابًا أزرق كثيفًا يبتلع الأبنية العالية.

واصل السير.

كان يشعر بشيء غريب؛ إحساس بأنه يعرف هذا المكان، رغم أنه لم يزره من قبل.

عند نهاية الشارع، ظهر باب خشبي قديم.

توقف.

لم يعرف لماذا توقف.

كان الباب نصف مخفي بين جدارين متآكلين، وعلى سطحه آثار زمن طويل، وكأن أحدًا تركه هناك لينتظر شخصًا بعينه.

اقترب آدم.

ثم رأى الورقة المثبتة على الباب.

مد يده إليها.

قرأ:

«لا تفتح الباب إذا كنت تتذكر من أنت.»

تراجع خطوة.

قرأ الجملة مرة أخرى.

ثم شعر بشيء أسوأ.

لم يكن السؤال: من كتبها؟

بل:

لماذا كُتبت له هو؟

رفع عينيه نحو الشارع.

كان خاليًا.

لكن في آخره، بين الضباب الأزرق، لمح شخصًا يقف ساكنًا.

لم يستطع رؤية وجهه.

ظل آدم يحدق فيه.

وفجأة اختفى الرجل.

وفي اللحظة نفسها، سمع آدم صوتًا خلف الباب.

ثلاث طرقات.

طق... طق... طق.

تجمد في مكانه.

ثم جاءه صوت خافت من الداخل:

— آدم...

اتسعت عيناه.

لم يكن أحد يعرف اسمه هنا.

اقترب من الباب ببطء.

وضع يده على المقبض.

لكن قبل أن يديره، ظهرت جملة جديدة على الورقة.

جملة لم تكن موجودة قبل لحظات:

«لقد عدت.»

وتحتها، بخط أصغر:

«لكنّك لا تتذكر لماذا.»