شئ غير متوقع
دقيقتان قراءة · 297 كلمة
تقدمتُ خطوةً تلو أخرى بترددٍ وقلق، وفجأةً، لمع في طريق المظلم ظلُّ رجلٍ طويلٍ ونحيف الوجه، تحيط بعينيه هالاتٌ سوداء عميقة، ويرتدي ثياباً قديمةً ممزقة. أشار إليَّ بيده بحركةٍ صارمةٍ أن أتوقف، فتسمّرتُ في مكاني رغماً عني، وسألته بصوتٍ يرتجف: «هل هناك شئ ما؟
ابتسم ببرودٍ وأجابني بصوتٍ جشع أنّه كان متوجهاً إلى المدينة، لكن سيارته تعطلت هنا بشكلٍ مفاجئ، ناصحاً إياي بوجود فندقٍ قريبٍ ومناسب لأقضي فيه ما تبقى من الليل حتى يلوح فجرُ الجديد، بدلاً من أخطار السير في هذا الظلام الدامس. شعرت بحواسي الداخلية فوراً بأنّ هناك خطباً جسيماً وأمراً مريبًا يحيط بالرجل، فاعتذرتُ منه بلطفٍ وانصرفتُ بأقصى سرعةٍ امتلكها.
خلال قيادتي، ألقيتُ نظرةً سريعةً عبر المرآة الجانبية، لأراه يحدق بي بنظرةٍ مرعبةٍ لا يمكن أن تمحى من ذاكرتي أبداً، وقبل أن ترمش عيناي، اختفى من الأفق كأن لم يكن! وفجأة، برز أمام سيارتي خيالٌ مبهمٌ دفعني للاستدارة بعنفٍ وتوجيه المقود بسرعة، فانقلبت السيارة بي رأساً على عقب.
أفقتُ من غيبوبتي إثر الحادث وأنا أعاني من صداعٍ شديدٍ يفتك برأسي، وجسد أنهكه التعب والآلام، بينما كان هاتفي المحمول قد فارق الحياة بعد نفاد شحنه تماماً. أدركتُ أن السيارة لن تستطيع إكمالي الرحلة، فبدأتُ أتلمس الطريق بعينيَّ علّي أظفر بسيارة تقّلني، لكن الوقت مرَّ ثقيلاً دون أن يلوح سوى الفراغ. كانت أصوات الغابه الوحشية تملأ المكان بالرعب، بدءاً من حفيف أوراقها الجافة وصولاً إلى عواء الحيوانات المخيف. وبينما كنت أجلس تائهاً.
دفعتني الحاجة للمسير في ذلك الطريق المظلم حتى عثرت على لوحة إرشادية باهتة تشير إلى اتجاه فندق. اقتربتُ من المكان لأجده صرحاً قديماً عفا عليه الزمن، ويبدو في ظاهره مهجوراً يخلو من أي أثر للحياة. دفعت الباب بحذرٍ لأسطو على الداخل، فإذا بي أفاجأ بوجود وميضٍ خفيفٍ من النور ينبعث من مكتب الاستقبال، وفضلتُ أطيل النظر في هذا المكان الذي يستحيل أن يأويه بشر، سمعت خلفي خطوات ثقيله بطئيه وخشب يصدر اصواتا ثم نظرت لاري وفجأة...