حبرٌ لم يُقرأبقلم لُہجہيہن 🥀?🇱🇾? فصل 1

الصديق.. والعدو

دقيقتان قراءة · 290 كلمة

البارت الأول: الصديق.. والعدو

(من مذكرات تولين - التاريخ: 5 سبتمبر)

يقول الشاعر:

أُغالِبُ فيكَ الشَوقَ وَالشَوقُ أَغلَبُ

وَأَعجَبُ مِن ذا الهَجرِ وَالوَصلُ أَعجَبُ

اليوم، كان اللقاء الذي تمنيتُ ألا ينتهي، وخفتُ أن يطول فيفضحني نبضي. التقينا عند "المكتبة القديمة"، المكان الوحيد الذي لا تمتد إليه عيون عائلتينا الحاقدة. كان قصي ينتظرني، يستند إلى جدار المقهى المجاور ببروده المعتاد، لكن عينيه كانتا تحكيان قصة أخرى.. قصة لا يجرؤ لسانه على نطقها.

"تأخرتِ يا تولين،" قالها وهو يبتعد عن الجدار ليقف أمامي. لم يكن عتاباً، بل كان طمأنة لنفسه بأنني أتيتُ أخيراً.

قلتُ بابتسامة باهتة: "تعلم أن الخروج من المنزل في هذه الأيام يشبه عبور حقل ألغام، أبي لا يكف عن ذكر اسم والدك بالسوء، وأنا أكتفي بالصمت.. الصمت الذي يقتلني."

نظر إليّ طويلاً، ثم قال جملة جعلت قلمي الآن يرتجف وأنا أكتبها:

"لو كان الأمر بيدي، لغيرتُ لقبي، ونسبِي، وكل ما يربطني بهذا العالم، فقط لأقف أمام بابكم وأنا أحمل لكِ شيئاً غير العداوة."

كانت تلك اللحظة المثالية لأقولها.. لأسكب حبري في أذنه بدلاً من هذا الورق. لكنني تذكرتُ وجه أخي الغاضب، ودموع أمي حين يُذكر اسم عائلة "قصي"، فابتلعتُ غصتي وقلتُ بخذلان: "نحن أصدقاء يا قصي.. أليس هذا ما اتفقنا عليه؟"

أومأ برأسه ببطء، وفي عينيه انكسارٌ لا تخطئه عين، وقال بصوتٍ خافت: "نعم.. أصدقاء، والصداقة أحياناً هي أقسى أنواع التنكر."

مشيتُ بجانبه، كانت المسافة بين كتفي وكتفه سنتيمترات قليلة، لكنها كانت تبدو لي كأميال من الأسلاك الشائكة. كنا نمشي كغريبين، بينما قلوبنا كانت تتشابك في الخفاء.

(عودة للحاضر - الفتاة المجهولة)

توقفتُ عن القراءة لبرهة. كانت أصابعي تلمس الكلمات وكأنني ألمس جرحاً لم يندمل بعد. مَن مِنكما الذي كسر الآخر أولاً يا تولين؟ وكيف انتهى بكِ المطاف بكتابة هذه الكلمات لتبقى حبيسة صندوق، بينما "قصي" صار اسماً غريباً في حياة أخرى؟

قلبتُ الصفحة التالية، فإذ بصورة صغيرة سقطت من بين الأوراق.. صورة لشاب بملامح حادة وعينين فيهما حزنٌ قديم. هل هذا هو قصي؟