و عند حلول الخامسةبقلم Eslam فصل 1

Part 1

6 دقائق قراءة · 1,015 كلمة

1994- شبرا

الساعه 5:00 مساءً

"تمام يا عم سيد يعني كل حاجه دخلت الشقه كدا؟"

قالها هذا الشاب الذي في الخامسه والعشرون من عمره وهو ينظر الى ذاك الرجل الذي يبدو من الوهله الاولى انه في منتصف عقدهِ الخامس.

ليأتيهِ الرد سريعًا

"ايوه يا بيه دخلت كل حاجه زي م قولت"

ليرد عليه الآخر وهو يمد يديه في بنطاله ذو الحمالات الرفيعه فوق قميصه الأبيض الناصع

"تُشكر أوي يا عم سيد غلبتك و معلش دي حاجه صغيره"

ليأخذ النقود منه بسرعه ولهفه وينظر بها أثناء قوله

"حاجه بسيطه ايه بس دي يا بيه كتر خيرك، يا كريم يا إبن الكُرمه"

ليتصنع هو الانشغال بتلك الأحبال فوق قميصه و هو يبتسم له، فهو بالحقيقه لا يعرف كيف يتصرف أو ماذا يقول في هذه المواقف

اومأ له وهو يهم بالانصراف و يردد عبارات الشكر له.

سرعان ما كان في شقته تلك التي استأجرها منذ عدة ايام قليله، حيث ان الشقه تكون في الطابق الأرضي أي لا أدراج لها.

فتح بابها سمى الله ثم دخل بقدمه اليمنى كما اعتاد أن يفعل دائمًا

حسنًا، لم تكن شقة فاخره، و بحكم انها تكمن بالطابق الأول لهذا المبنى المُكَوَّن من أربعة طوابق، بالطبع كان له تأثير على حوائطها المُشققه و الدهان المُقشر، ولكن لا بأس انها تفي بالغرض، فهي قريبة جدًا من وظيفته الجديده التي لتوه التحق بها وهو يعمل كمحاسب بشركة لها إسمها و ومكانتها في السوق التجاري، فكان من الطلاب المحظوظين للعمل بهذه الشركه في وسط هذه الظروف التي تمر بها البلده من قلة الوظائف و غيرها.

تنهد بإرهاقٍ ثم تمدد على تلك الأريكه الموجوده امام التلفاز الصغير بغرفة المعيشه

ثانيه اثنتان ثم غفى بعمق كمن لم ينم من قبل.

__________________________________

استيقظ فزعًا على صوت قرع الباب بشده، من سيطرق بابه بهذه الشده؟ و بالأساس من سيكون الطارق؟ فليس لديه اقارب، و حتى أصدقائه لا يعرفون اين يقطن الآن.

فرك عينيه بنعاس وهو ينظر للساعه

انها الـ 5:30 مساءً، لم ينم سوى نصف ساعة فقط!

"حاضر يا عم، ايه الدنيا هتطير؟"

فتح الباب و آثار النوم مازالت على عينيه

لحظة : لا يوجد أحد أمام الباب!

من هذا السخيف الذي يطرق الباب هكذا ثم يفر هاربًا؟ لا يمكنه أن يشك انه أحد هؤلاء الأطفال المشاغبون، فالطارق لا يمكنه أن يكون طفلًا بمقارنة شدة وقوة القرعات!

نفخ بغضب وهو يغلق الباب ويقول

"لا حول ولا قوة الا بالله يعني من اول يو.."

لم يستطيع اكمال كلماته، فكانت جميع الحوائط من حوله قد أصبحت بلون الدماء

وتلك الاعين الكثيره التي تنظر اليه من داخلها.

ارتد للخلف ليلتصق ظهره بالباب على حد علمه ولكن هذا البلل على ظهره قد اصابه بالذعر، اختفى الباب فجأة ليكون هو وسط غرفة من أربعة حوائط مغطاة بالدماء لا غير

و من ثم سطع ضوء شديد جعله يغمض عينيه بشده ثم حاول فتحهم لينظر للغرفة مرة اخرى.

فالحوائط عادت كما كانت، وياليتها لم تعد

فكانت هناك جثة أمامه معارة الوجه و قد اقتربت عظام وجهها أن تظهر من شدة نحافتها، بكفنها الأبيض مكتوبٌ عليه بالدماء

"لا تفتح الأبواب! لن تستطيع..."

ولم تكن آخر كلمة واضحه فقد كانت هناك بقعة دم كبيرة عليها وكان المشهد تشيب له الشعور.

شعر برأس تلك الجثه تتحرك نحوه ثم فجأة فتحت الجثه بـ عينيها صلبته شديدة السواد وفي نفس الوقت ارتد "عاطف" للخلف بسرعه كبيره، وشعر بأن أحدهم قد أمسك بقدميه بشده، ليسقط على ظهره و تصطدم رأسه بالأرض بقوه،و آخر ما شعر به هو دمه الذي يسيل ويغيب عن الوعي تدريجيًا.

__________________________________

__________________________________

1958 ـ شبرا

8:00 صباحًا

كان "هاشم" يمشي بتواضع كبير و بوجهه المريح وهو يرتدي هذا الجلباب الرمادي، رغم سنه الذي لا يتجاوز ال35 سنه، يُسلم على هذا و يلقي تحيات الصباح على ذاك، باختصار انه رجلٌ محبوب بهذه الحاره الشعبيه.

وقف امام متجر الأعشاب الطبيعيه الخاص به ورائحة الأعشاب تملئه ليبتسم بإنتشاء فهو لا يعمل هذا العمل بدون سبب، فهو ذا شغف كبير جدًا و خبره كبيره بهذا المجال، خصوصًا و أنه قد تخرج من كلية العلاج الطبيعي، ويحب أن يساعد الناس بها لأنها ذات أهميه كبيره بالطبع وبالإضافه لعمله هذا فكان يكشف على الناس و يعالجهم بالأعشاب الطبيعيه.

سرعان ما هلت عليه الذبائن واحد يلو الآخر، و هكذا الى أن أصبحت الساعه الـ 4:30

و أتى هذا الصبي ذا العشرون عامًا ليستلم المتجر بدلًا منه لباقي اليوم.

رجع لمنزله وبيده الكثير من الأعشاب في حقيبة سوداء كعادة كل يومٍ.

دلف للبنايه التي يقطن بها وكانت وجهته هي أول شقه في الدور الأرضي حيث يعيش بالطبع.

دلف لشقته بهدوء القَ السلام على أحدهم ثم استأذن منه واخبره انه سيغفوا قليلًا ، دخل لغرفته و تمدد على السرير لينم و يستريح من عناء اليوم.

__________________________________

__________________________________

1994 ـ شبرا.

5:50

صرخة قوية دوت المكان الهادئ، ما ان لامس جسده الأرض و صُدِمت رأسه بها بشده ليضع يديه خلف رأسه بطريقة لا إراديه و يرى إذا ما كانت قد جُرحت رأسه فعلًا أم لا، وبالنتيجة كان هناك الكثير من الدماء بلفعل على يديه، وكأن...

وكأنه مازال بحلمهِ الذي جُرح به نفس هذا الجرح؟

نفض هذه الأفكار عن رأسه فما هذا الهراء الذي يفكر به؟ عن أي حلم قد يتحول لحقيقة يتحدث؟ انها مجرد صدفه فقط.

ذهب للمرحاض سريعًا ليغسل يديه و رأسه من دمائه، اخفض رأسه في الحوض و فتح الصنبور على رأسه، يفركه برفق و هو يشعر بألم ولكن ما هذا؟ يفترض أنه جُرحٌ صطحي، لا ينبغي أن يذرف كل هذه الدماء الموجوده أمامه، كان كلما غسل رأسه تنزل المياه حمراء ولا يتنتهي الدماء، يغسل و يغسل، و مازالت المياه الساقطه من على رأسه حمراء اللون، تراجع قليلا ليرى ما الأمر ليسقط من فوره و يرجع للخلف حتى التصق ظهره بحائط المرحاض،

كان الصنبور هو مصدر الدماء! دماء غزيره و كثيره تنزل من الصنبور كأنك ذبحت أحدهم و وضعت جميع دمائه بخزان المياه.

نهض بسرعة و حاول إغلاق الصنبور وبالفعل كان مقبضه يغلق معه ولكن المياه، او عذرًا دعونا نقول، الدماء كانت تهبط منه و تسيل بلا توقف الى أن سَمِعَ صوت دقة الساعه القديمه العاليه و التي تدل على اكتمال الساعه و البدأ في ساعة جديده.

ليتوقف كل شيء الدماء اختفت في الحال و كانت مكانها مياه صافية طبيعيه نظر ليديه لم يرى سوى بضع قطرات الماء، ثم حسس على رأسه شعر بألم و لم يجد أيضًا سوى البلل الذي أحدثه الماء!!

إذا ما سبب كل هذا؟

__________________________________

__________________________________

سلام عليكم

يا جماعه، حاولوا تركزوا في التواريخ و الساعات قبل كل مشهد، كدا هتربطوا الأحداث أكتر ♥.