نهر الذكرياتبقلم صدى القارئ فصل 2

صدى الذكريات

دقيقتان قراءة · 245 كلمة

في الأيام التالية، كان عمر يمشي في شوارع المدينة بلا هدف، وكأنه يبحث عن شيء يملأ الفراغ الذي تركته جنى في قلبه. كل زاوية، كل ركن، يذكّره بصوتها، بابتسامتها، حتى بكلمة بسيطة قالتها بلا قصد، بينما بالنسبة لها كانت مجرد لحظة عابرة، لكنها بقيت في داخله أكبر من حجمها الحقيقي.

جلس في مقهى صغير يطل على النهر، يتأمل المارة، مستعيدًا ذكريات اللقاءات العادية التي جمعتهما معًا، حين كانت تتحدث بشكل طبيعي، تضحك أحيانًا، أو تمرّ اللحظة بصمت عادي لم يكن يحمل نفس المعنى الذي كان يراه هو.

تذكر أيضًا صديقه القديم سامر، الذي كان يرافقه دائمًا ويعرف أسراره، ويشعر أحيانًا بمدى انغماسه في أفكاره. كان سامر يراه غارقًا في ذكرياته، ويحاول أن يخفف عنه، لكنه لم يكن يعرف أن الألم الذي يعيشه عمر كان ينبع من داخله هو، من تفسيره الخاص لكل شيء.

في إحدى الأمسيات، بينما كان النهر يلمع بضوء الغروب، لمح فتاة تمر بجانبه، ومع كل خطوة كانت تبتعد، شعر بفراغ أكبر من قبل. لم تكن جنى، لكنه أدرك أن قلبه أصبح يربط كل شعور بها، حتى الأشياء التي لا علاقة لها بها.

عمر شعر أن الذكريات أصبحت صدى دائمًا في قلبه، صدى لا يزول، حتى لو حاول الهرب. تعلم أن الحب من طرف واحد ليس مجرد ألم، بل تجربة داخلية يعيشها وحده، ويعيد تشكيلها في ذاكرته.

جلس على حافة النهر مرة أخرى، مستسلمًا لصوت المياه، يهمس في نفسه: "قد لا تشعرين بما شعرت به أنا، جنى… لكنك ستظلين دائمًا جزءًا من نهر ذكرياتي، حتى لو كان هذا الجزء من جهتي أنا فقط."