14رواية الارقام المتاتاليه البيث المقفالبقلم User 9089 فصل 1

البيت الذي لاينام

دقيقتان قراءة · 275 كلمة

الكتابة

الفصل الأول

البيت الذي لا ينام

كانت الساعة تقترب من الثالثة فجرًا حين ظهرت السيارة السوداء عند آخر الطريق.

لم يكن هناك أحد في الشارع سوى المطر، والريح التي كانت تصطدم بأغصان الأشجار اليابسة فتُصدر أصواتًا تشبه الهمس.

توقفت السيارة أمام بوابة حديدية ضخمة، غطّاها الصدأ، وفوقها لوحة صغيرة كُتب عليها اسم المنزل:

«البيت الذي لا ينام»

بقي الرجل داخل السيارة لثوانٍ طويلة.

كان يحدّق في البيت من خلف الزجاج المبلل بالمطر.

ثلاثة طوابق، جدرانها قديمة، ونوافذها مظلمة بالكامل...

إلا نافذة واحدة.

الطابق العلوي.

كانت مضاءة بضوء أصفر خافت.

رفع الرجل عينيه إليها، وشعر بقشعريرة تسري في جسده.

لم يتغير شيء.

نفس النافذة.

نفس الضوء.

نفس البيت الذي تركه قبل خمسة عشر عامًا.

فتح باب السيارة ونزل.

خطواته على الأرض المبللة كانت واضحة في هدوء الليل.

اقترب من البوابة، وأخرج من جيبه مفتاحًا قديمًا.

وقبل أن يضعه في القفل، سمع صوتًا خلفه.

خطوة.

ثم خطوة ثانية.

استدار بسرعة.

لم يكن هناك أحد.

فقط الطريق الفارغ والمطر.

ابتلع ريقه، وعاد إلى البوابة.

أدخل المفتاح.

طَق.

انفتح القفل وحده.

تراجع الرجل خطوة.

كان المفتاح لا يزال في يده.

لم يحتج البيت إلى مفتاح.

كأنه كان ينتظره.

دخل ببطء.

وبمجرد أن تجاوز البوابة، انغلقت خلفه بقوة.

رفع رأسه نحو المنزل.

في تلك اللحظة...

انطفأت نافذة الطابق العلوي.

ثم اشتعل ضوء آخر.

في الطابق الأرضي.

ثم آخر.

ثم آخر.

واحدة تلو الأخرى، بدأت نوافذ البيت تضيء.

توقف الرجل مكانه.

لم يكن هناك كهرباء في هذا البيت.

كان يعرف ذلك جيدًا.

اقترب من الباب الرئيسي، ومد يده نحو المقبض.

لكن قبل أن يلمسه...

انفتح الباب من الداخل.

كان الظلام خلفه كثيفًا.

ثم جاء الصوت.

صوت امرأة.

هادئًا، ضعيفًا، لكنه واضح.

قالت:

«تأخرت كثيرًا.»

تجمد الرجل.

عرف الصوت فورًا.

لم يكن ممكنًا أن يخطئه.

فقد سمعه آلاف المرات في الماضي.

صوت المرأة التي أحبها.

المرأة التي ماتت قبل خمسة عشر عامًا.

ظل واقفًا أمام الباب، عاجزًا عن الحركة.

ثم جاء الصوت مرة أخرى:

«ادخل... نحن في انتظارك.»

نظر إلى الظلام.

ولأول مرة منذ خمسة عشر عامًا، شعر أن البيت لم يكن مهجورًا أبدًا.

بل كان ينتظر عودته.

وكان هناك شيء في الداخل...

شيء يعرفه.

شيء لم يكن يريد له أن يعود.