ضائعة بين عالمينبقلم 🎀𝐾𝑜𝑧𝑒𝑖𝑡 فصل 1

المقابلة

دقيقتان قراءة · 316 كلمة

كانت لين تمسك ملفها بقوة وكأنها تخشى أن يتبخر بين يديها.

الشركة التي تقدّمت لها لم تكن عادية.

مبنى زجاجي ضخم ينعكس عليه ضوء الشمس حتى يبدو كأنه شيء غير ثابت، كأنه سراب.

اسم الشركة: أفق للاستشارات التقنية.

الطابق السابع تحديدًا هو ما كُتب في رسالة القبول للمقابلة.

دخلت المصعد.

كان صامتًا بشكل غريب.

لا موسيقى.

لا صوت احتكاك.

فقط رقم الطوابق يضيء ويختفي.

حين فتح الباب، شعرت بشيء لا تعرف كيف تصفه.

ليس خوفًا… بل إحساس بأن المكان يراقبها.

الممر طويل، أبيض أكثر من اللازم.

وفي نهايته باب زجاجي مكتوب عليه:

المدير التنفيذي – علي الكاظمي

ترددت لحظة.

طرقت.

"ادخلي."

كان صوته هادئًا، عميقًا، وواثقًا.

دخلت.

علي لم يكن كما توقعت.

لم يكن صارم الملامح أو متكبّرًا كما تخيّلت المدراء التنفيذيين.

كان يجلس خلف مكتب بسيط، أكمام قميصه مرفوعة قليلًا، وكأنه يعمل بنفسه لا يدير فقط.

رفع عينيه إليها.

وللحظة قصيرة جدًا…

تجمّد الزمن.

لم يكن إعجابًا مباشرًا، بل شعور غريب بالمعرفة.

كأنها رأته في حلم قديم.

ابتسم بخفة.

"لين العتيبي؟"

هزّت رأسها.

أشار إلى المقعد.

"تفضلي."

جلست، وقلبها يخفق أسرع مما ينبغي لمجرد مقابلة عمل.

بدأ الحديث عاديًا.

خبرتها.

مشاريعها السابقة.

لماذا تقدّمت هنا.

لكن فجأة، سألها سؤالًا مختلفًا:

"هل تؤمنين أن بعض اللقاءات ليست صدفة؟"

توقفت.

لم يكن سؤالًا مهنيًا.

أجابت بحذر:

"أحيانًا… نعم."

ابتسم وكأنه كان ينتظر هذه الإجابة تحديدًا.

"أنا أؤمن بذلك."

صمت قصير.

ثم عاد رسميًا فجأة.

أنهى المقابلة، صافحها، وقال:

"سنتواصل معك خلال يومين."

حين خرجت، شعرت أن المقابلة لم تكن مجرد تقييم لوظيفة.

كأن شيئًا ما بدأ.

---

في المساء، رن هاتفها.

رقم غير محفوظ.

"مرحبًا لين، معك علي."

توقفت أنفاسها للحظة.

"مبروك، تم قبولك."

ثم أضاف بعد ثانية من الصمت:

"وبالمناسبة… يسعدني أنك أتيتِ اليوم."

لم يكن تعليق مدير لموظفة.

كان شيئًا شخصيًا أكثر.

أغلقت الهاتف وهي تبتسم رغمًا عنها.

لكن في نفس اللحظة…

في مكان لا تراه…

شاشة سوداء في مكتب علي أضاءت للحظة قصيرة جدًا.

ظهر عليها سطر واحد:

> تم تسجيل نقطة التقاء.

واختفى.