ما قبل الحب
دقيقتان قراءة · 392 كلمة
بدأت لين العمل بعد أسبوع.
في اليوم الأول، كانت تحاول أن تبدو هادئة، مهنية، غير متأثرة بكون مديرها هو نفسه الرجل الذي لم يخرج من تفكيرها منذ المقابلة.
لكن علي لم يتصرف كمدير متحفظ… كان يراقب التفاصيل.
لاحظ أنها ترتب الأوراق بطريقة منظمة أكثر من اللازم.
لاحظ أنها لا تشرب قهوتها كاملة.
لاحظ أنها ترفع عينيها نحوه كلما شعرت أنه ينظر إليها.
وفي أحد الاجتماعات، حدث أول شيء غريب.
كانت لين تعرض فكرة مشروع جديد على الشاشة.
وفجأة، تجمّد العرض.
الشاشة أصبحت سوداء.
ثم ظهر انعكاسها عليها… لكن الانعكاس لم يتحرك معها للحظة قصيرة.
رمشت.
عاد كل شيء طبيعي.
أكملت العرض وكأن شيئًا لم يحدث.
لكن حين نظرت إلى علي…
كان يحدّق في الشاشة بوجه شاحب قليلًا.
بعد الاجتماع، استدعاها إلى مكتبه.
"هل لاحظتِ شيئًا غريبًا؟"
ترددت.
"ماذا تقصد؟"
صمت للحظة، ثم قال:
"لا شيء. ربما خلل تقني."
لكن نبرة صوته لم تكن مقتنعة.
---
مع مرور الأيام، بدأت العلاقة تتغير ببطء.
لم تكن قصة حب سريعة.
كانت أحاديث طويلة بعد انتهاء الدوام.
مناقشات عن الكتب.
مشيًا صامتًا في الممرات بعد انصراف الموظفين.
وفي إحدى الأمسيات، حين بقي الاثنان وحدهما تقريبًا، انقطعت الكهرباء فجأة.
المبنى كله غرق في ظلام مفاجئ.
صوت أنفاسهما كان أوضح من أي شيء.
قال علي بهدوء:
"لا تخافي. المولد سيعمل خلال دقيقة."
لكن الدقيقة طالت.
وفي ذلك الظلام، شعرت لين بشيء…
كأن الفراغ حولها اتسع.
ثم سمعت صوتًا بعيدًا جدًا، كأنه صدى من مكان آخر:
"ليس بعد."
تجمّدت.
"سمعتِ شيئًا؟" سأل علي فجأة.
ارتجفت.
"نعم…"
وقبل أن تكمل، عاد الضوء فجأة.
كل شيء طبيعي.
لكن شيئًا بينهما تغيّر.
---
بعد تلك الليلة، صار علي أكثر قربًا منها.
ليس بدافع الحماية فقط… بل كأنه يخشى أن تختفي.
وفي أحد الأيام، بينما كانا يعملان على ملف مشترك، اقترب منها ليشير إلى نقطة على الشاشة.
كانت المسافة بينهما صغيرة جدًا.
قال بهدوء:
"لين… أشعر أحيانًا أنني أعرفك منذ زمن بعيد."
ابتسمت بخجل:
"ربما كنتَ تقرأ سيرتي الذاتية جيدًا."
هز رأسه ببطء.
"لا… شيء أعمق من ذلك."
صمت طويل.
ثم لأول مرة، لم يكن هو المدير.
كان مجرد رجل ينظر إلى امرأة باهتمام صادق.
وبدأت القصة.
---
لكن في تلك الليلة…
استيقظت لين على حلم غريب.
كانت تقف في نفس مكتب علي…
لكنه كان مهجورًا.
الغبار يملأ المكان.
الشاشات مكسورة.
ورأت نفسها… تجلس على الأرض، تبكي.
وفوقها صوت يقول:
> "البداية دائمًا أجمل من النهاية."
استيقظت مفزوعة.
نظرت إلى هاتفها.
الساعة 3:17 فجرًا.
وشعرت…
أن شيئًا ما يراقب رحلتها منذ اللحظة الأولى.