رحل وما رحلتبقلم ريم.. فصل 2

الفصل الثاني بين الزعل ولحنين

3 دقائق قراءة · 499 كلمة

من يوم قررت أعطيه فرصة، صارت حياتي تتقلّب بين فرح ودموع.

صرنا نتعارك على أتفه الأشياء، ونتصالح أسرع مما نتخاصم.

بس الغريب إن الزعل بينّا كان حتى هو يحمل حب، كأن قلوبنا تتشاجر وتتحب بنفس اللحظة.

كنا اثنين، بس نحس إنّا شخص واحد.

هو ما يتحمل سكوتي، وأنا ما أقدر على بعده.

وإذا زعلت عليه، يسوي المستحيل حتى يرضّيني.

أتذكر مرة زعلت عليه ثلاث أيام،

رجعت للموبايل، لكيت أكثر من 200 رسالة و30 مكالمة فائتة.

ضحكت ودموعي تنزل بنفس الوقت،

أكو أحد يحب لهالدرجة؟

كنا نسهر سوا، نضحك ونحچي عن كلشي، لحد ما تصير الساعة ستة الصبح.

كأن الوقت ما يمر إلا وإحنا نحچي.

كلشي بينا كان بسيط… بس حقيقي.

مره صار عدهم عرس، وأنا كنت من ضمن الحاضرين.

وقتها كنا متزاعلين، لا هو سلّم عليّ، ولا أنا حتى نظرت له.

الليل كان ثقيل، بس الصبح صار أغرب.

لما قمت من النوم، شفته يضحك ويكلي:

> "ها، كعتي؟"

ضحكت رغم الزعل، لأن ابتسامته كانت تكسر أي غضب بداخلي.

الساعة قرابة وحدة الظهر، كنا راجعين من العرس،

قررت أكلّمه، وصار بينا حديث طويل، كلشي حكينا، حتى اللي ما نحتاج نحچي عنه.

ومن ذاك اليوم صارت العلاقة أحلى، أحسها تكبر أكثر.

لكن الأيام ما تبقى على حال.

بيوم من الأيام، صوته تغيّر، ولهجته صارت غريبة.

كلمني وقال:

> "ريم."

قلت له:

"نعم؟"

بدأ يحچي بكلام ثقيل، يدور مشاكل، يحاول يفتح نقاشات ما إلها معنى.

سألته بهدوء:

> "بيك شي؟ إحچي."

بس استمر بكلامه الجارح، كلمات غريبة عنه، ما تشبهه.

كلت له:

> "شنو بيك؟ شنو هالأسلوب؟"

هو استمر، وأنا سكتّ.

حسّيت إنّي ما أتعامل ويا نفس الشخص اللي أحبّه.

كلامه وجّعني، مو لأنّه صرخ، بس لأنّي حسّيت إن بين كل كلمة وكلمة… كان يبعد أكثر.

اختفيت بعدها ثلاث أيام، لا رديت على رسائله ولا مكالماته.

كنت محتارة بين أشتاق له أو أعاتبه،

بين أرجع له مثل قبل أو أتركه حتى لو قلبي يرفض.

وكل لحظة تمر، كنت أسمع صوته بداخلي،

> "ريم، ليش سكتّي؟"

بس ما كان عندي جواب…

يمكن لأن الوجع لما يكبر، الكلمات تختفي.

مرت ثلاث أيام وأنا ساكته،

ما جاوبته، وما فتحت ولا رسالة منه.

كل ما أشوف إشعار بإسمه، قلبي يرجف… بس أطنّش.

مو لأنّي ما أريده، بالعكس،

بس لأنّي تعبت أكون الطرف اللي دوم يحاول،

ودوم يسامح حتى من غير ما يسمع “آسف”.

كنت أقنع نفسي إن الغياب يمكن يعلّمه قيمتي،

يمكن يحس شلون الوجع اللي خلّاني أسكت.

بس الحقيقة؟ الغياب علّمني أنا شلون الوجع يكبر أكثر كل يوم.

أفتح الجوال أحياناً بس حتى أشوف صورته،

أتذكر نبرته، ضحكته، كلمته “ها كعتي؟”

وأرجع أطفئ الشاشة بسرعة،

لأن الصورة تضحكني وتوجّعني بنفس الوقت.

وفي الليلة الثالثة، وأنا على وشك أنام،

وصلتني رسالة منه:

> “ريم، بعدچ غايبة؟

تعبت من الزعل، والله مو بيدي.”

قريت الرسالة أكثر من مرة،

بس ما جاوبت.

كلشي بداخلي يريد يرد،

بس كرامتي ظلت تمسكني من إيدي وتكلّي: “اصبري.”

طلعت للسطح، الهوا بارد والليل ساكت،

رفعت راسي للسماء وقلت بهمس:

> “يا ريت يعرف إني مو زعلانة منه…

بس موجوعة منه.”

وسكتّ.

خليت الدموع تنزل بدون صوت،

ورجعت لغرفتي وأنا أعرف إن الحكاية بعد ما انتهت،

بس بدت تاخذ طريق غير اللي تمنّيته.