المرآة التي لا تكبر
2 min de lectura · 257 palabras
الفصل الأول: المرأة التي لا تكبر
كان المطر يهطل بغزارة في تلك الليلة، وكانت الساعة تشير إلى الثالثة وسبع عشرة دقيقة بعد منتصف الليل.
وقفت إيلينا أمام المرآة، تتأمل وجهها بصمت. لم يكن هناك شيء غريب في ملامحها؛ عينان هادئتان، شعر بني طويل، ووجه امرأة في التاسعة والعشرين.
لكن الغريب أن صورتها في المرآة لم تتغير منذ سبعة وأربعين عاماً.
فتحت درج مكتبها وأخرجت صورة قديمة بالأبيض والأسود. كانت تقف فيها أمام منزل صغير، وإلى جانبها والدتها التي أصبحت أكبر منها بعشرات السنين.
مررت أصابعها على الصورة وهمست:
«كم أشتاق إليكِ يا أمي».
في عام 1979، تعرّضت إيلينا لحادث غريب أثناء عودتها إلى منزلها في ليلة عاصفة. وبعد أيام من الغيبوبة، استعادت وعيها، لكنها لاحظت شيئاً لم يستطع الأطباء تفسيره.
لم يتغير وجهها، ولم تظهر عليها علامات التقدم في العمر، حتى إن السنوات التي مرت لم تترك أي أثر عليها.
في البداية اعتقدت أنها مصادفة، لكن مرور الأعوام أثبت لها الحقيقة.
لم تعد تكبر.
ومنذ ذلك الحين، عاشت بأسماء مختلفة، وانتقلت بين المدن، وتعلّمت أن تتخلى عن كل شيء قبل أن يكتشف الآخرون سرّها.
كان لديها قانون واحد لا تخالفه أبداً:
لا تسمحي لأحد بالاقتراب كثيراً.
لكنها لم تكن تعرف أن القانون الذي حماها طوال سنواتها سيصبح السبب في وحدتها.
في صباح اليوم التالي، دخلت مكتبة قديمة اعتادت زيارتها، وبدأت تتفحص الكتب حتى سمعت صوت رجل يقول:
«أعتقد أنكِ تبحثين عن شيء لا يوجد بين هذه الرفوف».
التفتت إليه.
كان رجلاً في بداية الثلاثينات، يحمل كتاباً قديماً ويبتسم بهدوء.
أجابته:
«ومن قال إنني أبحث عن شيء؟».
قال:
«الناس الذين يحدقون في الكتب دون أن يفتحوها عادةً يبحثون عن شيء آخر».
ابتسمت للمرة الأولى منذ وقت طويل.
كان اسمه آدم.
ولم تكن تعلم أن هذا الرجل سيجعل حياتها التي رتبتها بعناية تبدأ بالتغيّر.