الميت الذي أرسل رسالة !!
6 min de lectura · 1.022 palabras
الساعة 9:03 صباحًا — الممر الشرقي.
— سامي، أجبني بصراحة.
— إذا كان السؤال عن المال، فأنا فقير. وإذا كان عن الواجب، فأنا مريض. وإذا كان عن الطعام، فأنا جائع.
— اصمت!
نظر سامي إلى مراد باستغراب.
لم يكن صديقه يصرخ عادةً إلا عندما يكتشف أن أحدهم أكل آخر قطعة بيتزا.
قال مراد وهو يرفع الصورة القديمة أمام وجهه:
— لماذا تظهر في صورة التُقطت قبل عشر سنوات، وأنت لم تخبرني قط أنك تعرف المدير منذ طفولتك؟
أخذ سامي الصورة منه.
حدّق في الطفل الصغير الذي يقف في الخلف.
كان يرتدي قميصًا أزرق، ويحمل لعبة صغيرة على شكل ديناصور.
— لا أتذكر هذه الصورة.
— رائع! إذن لدينا الآن مشتبه به فاقد الذاكرة!
— مراد، أنا جاد.
— وأنا أيضًا. هل تعرف كم تبلغ تكلفة جلسات العلاج النفسي؟
تجاهله سامي، وقلّب الصورة.
على ظهرها، وجد كتابة باهتة:
«المشروع رقم 13 — المرحلة الأخيرة».
وتحتها توقيع المدير.
شعر سامي بوخزة غريبة في صدره.
المشروع رقم 13؟
لماذا لم يسمع به من قبل؟
وقبل أن يتمكن من التفكير، دوّى صوت من مكبرات المدرسة:
— يُرجى من الطالب سامي والطالب مراد التوجه فورًا إلى مكتب المدير.
ابتسم مراد ابتسامة عريضة.
— انتهت مسيرتك المهنية يا صديقي.
— لماذا؟
— لأنك متهم في قضية، والمدير يريد رؤيتك. بقي أن تظهر الكاميرات وأنت تسرق المقصف، ونحصل على ثلاثية الجرائم المدرسية!
---
1. مكتب المدير... مرة أخرى!
دخلا المكتب.
كان المدير جالسًا خلف طاولته، وإلى جانبه الأستاذة ندى وهاني وليان.
نعم، ليان عادت للظهور.
وكانت تأكل قطعة بسكويت بكل هدوء، وكأنها لم تختفِ قبل دقائق في ظروف غامضة.
حدّق فيها سامي.
— أين ذهبتِ؟
أجابت:
— إلى الحمام.
— لمدة عشرين دقيقة؟
— هل تريد تقريرًا مفصلًا؟
اختنق مراد بضحكته.
أما سامي فقرر الانتقال إلى موضوع أكثر أهمية قبل أن يخسر ما تبقى من كرامته.
وضع الصورة أمام المدير.
— ما هذا المشروع رقم 13؟
تغيّر وجه المدير.
توقفت الأستاذة ندى عن تحريك قلمها.
وسقطت قطعة البسكويت من يد ليان.
أما هاني، فقد رفع يده وقال:
— هل يمكنني المغادرة؟ أشعر أنني سأُطرد، وأريد أن أتناول الغداء قبل ذلك.
صرخ المدير:
— اخرس يا هاني!
ثم أغلق الباب بالمفتاح.
قال سامي:
— أريد تفسيرًا.
تنهد المدير طويلًا.
— قبل عشر سنوات، كانت هذه المدرسة تستضيف مسابقة علمية سرية. شارك فيها ثلاثة عشر طفلًا، وكان هدفها اختبار قدراتهم في حل المشكلات المعقدة.
سأله مراد:
— وهل كانت الجائزة رحلة إلى مكان لا توجد فيه الرياضيات؟
— لا.
— إذن لا يهمني.
تابع المدير:
— في اليوم الأخير، اختفى أحد الملفات التي تحتوي على نتائج المشروع. وبعدها بساعات، اختفى أحد المشاركين.
ساد الصمت.
سأل سامي:
— ماذا حدث له؟
— لم نعرف أبدًا.
نظر سامي إلى الصورة مجددًا.
— وهل كنت أحد المشاركين؟
لم يجب المدير.
كان صمته كافيًا.
تراجع سامي خطوة.
— لكنني كنت طفلًا!
قالت الأستاذة ندى فجأة:
— وهذا هو السبب في أننا لم نخبرك بالحقيقة.
التفت الجميع إليها.
تابعت بصوت مرتجف:
— لأنك لم تكن مجرد مشارك في المشروع يا سامي.
ابتلعت ريقها.
— كنت الشخص الذي اكتشف الملف المفقود.
---
2. العبقري الذي لا يتذكر شيئًا.
جلس سامي على الكرسي ببطء.
— أنا؟ اكتشفت الملف؟
قال مراد:
— لحظة، هل يعني هذا أنك كنت ذكيًّا عندما كنت صغيرًا، ثم حدث شيء ما؟
رفع سامي رأسه.
— ماذا تقصد بثم حدث شيء ما؟!
— لا شيء. كنت أحاول تفسير وضعك الحالي بطريقة علمية.
رمقه سامي بنظرة قاتلة.
لكن المدير قاطعهما:
— بعد اختفاء الملف، تعرضت لصدمة قوية، وفقدت ذكريات ذلك اليوم. قررت عائلتك إبعادك عن المدرسة، ولم تعد إلا بعد سنوات.
شعر سامي بأن رأسه يدور.
لم يتذكر شيئًا من ذلك.
ولا حتى وجه الطفل الذي اختفى.
لكن هناك تفصيلًا واحدًا كان واضحًا في الصورة.
الطفل الذي يقف بجانبه كان يحمل بطاقة مكتوبًا عليها:
«المشارك رقم 13».
وكان وجهه مشطوبًا بقلم أسود.
سأل سامي:
— من هذا؟
خفض المدير عينيه.
— لا أعرف.
قالت ليان:
— كاذب.
التفت إليها المدير بعنف.
— ماذا قلتِ؟
وقفت ليان، ووضعت قطعة البسكويت على الطاولة.
— قلت إنك تكذب. أنت تعرف صاحب البطاقة، لأنك كنت الشخص الذي وقّع على تقرير اختفائه.
أخرجت ورقة من حقيبتها.
كانت نسخة من تقرير قديم.
وفي أسفل الصفحة، ظهر توقيع المدير.
لكن ما جعل الجميع يتجمدون لم يكن التوقيع.
بل الجملة المكتوبة فوقه:
«تم إغلاق الملف بناءً على طلب المشارك رقم 13».
صرخ هاني:
— لحظة! هل هذا يعني أن الشخص المفقود طلب إغلاق التحقيق بنفسه؟!
أجابته ليان:
— بالضبط.
سأل مراد:
— وكيف يطلب شخص مفقود إغلاق تحقيق اختفائه؟
لم يجبه أحد.
ثم قال مراد ببطء:
— حسنًا... إما أن الشخص لم يختفِ فعلًا، أو أنه أذكى منا جميعًا، أو أنني تناولت شيئًا فاسدًا على الفطور.
قالت ليان:
— الاحتمالان الأول والثاني أقرب إلى الحقيقة.
— ممتاز. سأختار الثالث، فهو أقل إرهاقًا.
---
3. اتصال من الماضي.
فجأة، رنّ هاتف المدير.
نظر إلى الشاشة، فتغيّر لون وجهه.
كان الرقم محجوبًا.
أجاب بحذر:
— ألو؟
لم يتكلم الطرف الآخر في البداية.
ثم خرج صوت مشوّه من السماعة:
— هل ما زلت تحتفظ بالمفتاح؟
نهض المدير من كرسيه.
— من أنت؟
— السؤال الخطأ.
ساد الصمت.
ثم تابع الصوت:
— السؤال الصحيح هو: لماذا لم تخبر سامي أن والده كان المشارك الأول؟
سقط الهاتف من يد المدير.
اتسعت عينا سامي.
— ماذا؟!
لكن الاتصال انقطع.
تراجع المدير نحو الحائط، بينما وقفت الأستاذة ندى مذهولة.
أما مراد، فقد رفع يده ببطء.
— لدي سؤال.
صرخ الجميع:
— ليس الآن يا هاني!
— أنا مراد!
— لا يهم!
قال مراد:
— إذا كان والد سامي مشاركًا في المشروع قبل عشر سنوات، فكم كان عمر سامي حينها؟
أجابته ليان:
— ست سنوات تقريبًا.
فكر مراد قليلًا.
ثم قال:
— إذن لماذا تبدو الصدمة على وجه المدير كأنه اكتشف أن سامي هو الذي اخترع الرياضيات؟
للمرة الأولى، لم يضحك أحد.
لأن المدير كان ينظر إلى سامي وكأنه يرى شبحًا.
اقترب منه وهمس:
— والدك لم يكن مجرد مشارك.
توقف لحظة.
ثم قال:
— كان الشخص الذي صمّم المشروع بأكمله.
---
4. المفاجأة التي لم تكن في الحسبان.
قبل أن يسأل سامي أي سؤال، دوّى صوت انفجار خفيف في الطابق السفلي.
اهتزت النوافذ.
وانطفأت الأنوار.
صرخت الأستاذة ندى.
أما هاني، فاختبأ تحت الطاولة وهو يصيح:
— أخبروا أمي أنني كنت طالبًا جيدًا!
قال مراد:
— لا أستطيع الكذب على امرأة حزينة!
عادت الأنوار بعد ثوانٍ.
لكن شيئًا تغيّر.
كانت الخزانة الحديدية الموجودة خلف مكتب المدير مفتوحة.
والملف القديم الذي يحمل عنوان «المشروع رقم 13» قد اختفى.
اقترب المدير منها، وبدأت يداه ترتجفان.
— مستحيل...
اندفع سامي نحو الباب، لكن ليان أمسكت بذراعه.
— لا تخرج.
— لماذا؟
أشارت إلى الأرض.
كانت هناك آثار أقدام مبللة تمتد من الخزانة إلى النافذة.
لكن النافذة كانت مغلقة من الداخل.
قال مراد:
— لدي نظرية.
نظر إليه سامي.
— إذا قلت إن الجثة عادت لتسرق الملف، فسأرميك من النافذة.
— كنت سأقول إن لدينا لصًّا يحب الماء!
تنهدت ليان.
ثم انحنت والتقطت شيئًا صغيرًا من الأرض.
مفتاح نحاسي قديم.
كان محفورًا عليه الرقم 13.
وعندما قلبته، وجدت ورقة صغيرة ملتصقة به.
فتحتها.
وكان مكتوبًا عليها:
«سامي، إذا وصلت إليك هذه الرسالة، فهذا يعني أنني فشلت في حماية الملف.
لا تثق بالمدير.
ولا تثق بالأستاذة ندى.
ولا تثق بليان.
أما مراد...
فاسأله لماذا كان اسمه موجودًا في قائمة المشاركين قبل عشر سنوات».
رفع سامي رأسه ببطء.
نظر إلى ليان.
ثم إلى المدير.
ثم استدار نحو مراد.
كان مراد واقفًا في مكانه، شاحب الوجه.
للمرة الأولى، اختفت ابتسامته الساخرة تمامًا.
همس سامي:
— مراد... ما معنى هذا؟
لم يجب مراد.
بل مدّ يده إلى جيبه، وأخرج صورة قديمة مطابقة للصورة التي وجدوها.
وفي أسفلها، كان هناك اسم واحد:
«المشارك رقم 13: مراد».
ثم رفع عينيه نحو سامي وقال:
— هناك شيء لم أخبرك به أبدًا...
توقف.
ابتلع ريقه.
— أنا لا أتذكر حياتي قبل سن السادسة أيضًا.
نهاية الفصل الثاني.
🖤 يتبع...