Portada de أسيرة الذءب الروسي أسيرة الذءب الروسيde Ritaj22 Moustaid Capítulo 2

حين آنكشف القناع

5 min de lectura · 948 palabras

### الفصل الثاني

لم يكن العنوان الذي وصل إلى هاتف تايلا مجرد مكان، بل كان بداية لحقيقة لم تكن مستعدة لمواجهتها.

وقفت تحت المطر، تحدّق في الرسالة الأخيرة، بينما كانت أضواء السيارات تنعكس على الطريق المبتل. أعادت قراءة العنوان مرتين، ثم رفعت عينيها نحو الرجل الذي ظهر أمامها قبل دقائق.

— من أرسل هذه الرسالة؟

أجابها ببرود:

— ستعرفين عندما تصلين.

— وأين جود؟

لم يجب.

كانت تلك اللحظة كافية لتزرع الشك في قلبها. لم تكن تايلا امرأة متهورة، ولم تكن تثق بالغرباء لمجرد أنهم يتحدثون عن خطيبها. ومع ذلك، كان هناك شيء واحد لم تستطع تجاهله: صوت الرجل الذي أجاب عن اتصالها، والطريقة التي نطق بها اسم جود، وكأنه يتحدث عن شخص انتهى أمره بالفعل.

أغلقت هاتفها، ثم قالت بحزم:

— لن أذهب إلى أي مكان قبل أن أعرف ما الذي يحدث.

نظر إليها الرجل للحظات، ثم أخرج من جيبه ظرفًا أسود ووضعه على حافة الجدار القريب.

— إذن اقرئي هذا.

لم ينتظر جوابها. استدار ومضى نحو السيارة السوداء المتوقفة عند نهاية الشارع، تاركًا إياها وحدها مع الظرف.

راقبته حتى اختفت السيارة خلف المنعطف، ثم اقتربت من الظرف بحذر.

لم يكن عليه اسم مرسل، ولا عنوان، ولا أي علامة تدل على محتواه. فقط اسمها مكتوب بخط دقيق على الواجهة.

تايلا.

فتحت الظرف.

في داخله صورة لجود لم ترها من قبل. كان يقف أمام مبنى ضخم تحيط به سيارات سوداء، وإلى جانبه رجال يرتدون بدلات داكنة. لم تكن ابتسامته التي تعرفها موجودة. كان وجهه جامدًا، ونظرته مختلفة، كأنه رجل آخر تمامًا.

قلبت الصورة.

كُتبت خلفها عبارة قصيرة:

«أنتِ لا تعرفين الرجل الذي تنوين الزواج منه.»

شعرت ببرودة تسري في أطرافها، رغم أن معطفها كان يغطي جسدها بالكامل.

أخرجت ورقة ثانية من الظرف، فوجدت عليها عنوانًا آخر، وتحته وقت محدد: العاشرة مساءً.

هذه المرة، لم يكن هناك أي تفسير.

في الساعة التاسعة وأربعين دقيقة، كانت تايلا تقف أمام مبنى قديم في أحد أحياء المدينة الراقية. لم يكن المكان يشبه المواقع التي اعتادت زيارتها، ولم تكن هناك أي لافتة تشير إلى طبيعة عمله.

تحققت من العنوان على هاتفها، ثم رفعت يدها وطرقت الباب.

فتح لها رجل مسن، نظر إليها دون دهشة، وكأنه كان ينتظر وصولها.

— تفضلي، آنسة تايلا.

ترددت.

— هل تعرفني؟

— أعرف الاسم الذي أُبلغت به.

قادها عبر ممر طويل تكسوه أرضية رخامية، حتى وصلا إلى غرفة واسعة تتوسطها طاولة خشبية. على الجدار المقابل، علقت ساعة قديمة، وكان صوت عقاربها واضحًا في الصمت.

أشار الرجل إلى المقعد.

— انتظري هنا.

— أريد رؤية جود.

لم يرد، واكتفى بالخروج وإغلاق الباب خلفه.

جلست تايلا، لكنها لم تستطع البقاء ساكنة. راحت تتفحص الغرفة، ثم انتبهت إلى ملف مفتوح فوق الطاولة. كانت الصفحة الأولى تحمل صورة جود، وتحتها كلمات جعلت قلبها يتوقف للحظة.

جود — رئيس المافيا الإيطالية.

قرأت العبارة مرة.

ثم مرة أخرى.

لم يكن الأمر منطقيًا. جود الذي كان يتحدث معها عن مستقبل بسيط، ويخططان معًا لبيت صغير وحياة هادئة، لم يكن مجرد رجل أعمال مشغول. كان يقود عالمًا لم تكن تعرف عنه شيئًا.

مدت يدها نحو الملف، لكن صوت الباب الذي انفتح فجأة جعلها تستدير.

دخل رجل ببدلة رمادية، ووضع ملفًا آخر أمامها.

— يبدو أنك بدأتِ تفهمين.

رفعت تايلا عينيها إليه.

— أريد أن أعرف أين جود.

تبادل الرجل معها نظرة طويلة قبل أن يجيب:

— لو كان الأمر بيدي، لما اضطررتِ إلى طرح هذا السؤال.

— ماذا حدث له؟

تنهد، ثم دفع الملف نحوها.

— جود اختفى منذ الليلة الماضية. ورجاله يبحثون عنه في كل مكان، لكن هناك من يعتقد أن اختفاءه ليس سوى بداية لحرب أكبر.

— أي حرب؟

— حرب بين الإيطاليين والروس.

لم تستطع تايلا إخفاء صدمتها.

— وما علاقتي أنا بهذا كله؟

صمت الرجل قليلًا، ثم قال:

— لأن اسمك ظهر في المكان الخطأ، وفي الوقت الخطأ.

وقبل أن تتمكن من سؤاله عن معنى كلامه، أضاء هاتفه. قرأ الرسالة التي وصلته، فتغيرت ملامحه.

وقف على الفور.

— يجب أن تغادري الآن.

نهضت تايلا.

— لن أخرج قبل أن تخبرني بالحقيقة!

اقترب منها، وخفض صوته:

— الحقيقة أن هناك رجلًا لا ينتظر إذنًا من أحد. وإذا قرر الوصول إليك، فلن يستطيع هذا المبنى ولا كل من فيه أن يمنعه.

— من هو؟

نظر إلى الباب، ثم عاد إليها.

— أسير.

كان الاسم غريبًا عنها، لكنها لاحظت الطريقة التي نطق بها الرجل به. لم يكن خوفًا عاديًا، بل حذرًا يشبه اعترافًا صامتًا بأن القوة في هذه المدينة لا تُقاس بالمال وحده.

تابع الرجل:

— رئيس المافيا الروسية. نفوذه يتجاوز ما تتخيلين، ورجاله موجودون في أماكن لا يلتفت إليها أحد. وما حدث لجود قد يكون مرتبطًا به.

تراجعت تايلا خطوة.

— هل قتل جود؟

— لا أستطيع أن أقول ذلك دون دليل.

— لكنك تعرف شيئًا.

لم يجب.

وفي تلك اللحظة، دوّى صوت محرك سيارة في الخارج، تبعه صوت إغلاق أبوابها. أسرع الرجل إلى النافذة، وأزاح الستارة قليلًا.

ما رآه جعله يتراجع فورًا.

— لقد وصلوا.

شعرت تايلا بأن الهواء في الغرفة أصبح أثقل.

— من؟

لم يُجب. فتح درج المكتب وأخرج هاتفًا صغيرًا، ثم وضعه في يدها.

— إذا أردتِ معرفة ما حدث لخطيبك، فلا تثقي بأي شخص يخبرك أن الأمر انتهى.

أمسكت الهاتف، لكن أصوات الخطوات في الممر قطعت حديثه.

انفتح الباب.

دخل ثلاثة رجال يرتدون ملابس سوداء، وتحركوا بهدوء مدروس. لم يحملوا أي علامات تدل على هويتهم، ولم يشرحوا سبب وجودهم.

تقدم أحدهم وقال:

— آنسة تايلا، ستأتين معنا.

رفعت رأسها.

— إلى أين؟

— لدينا تعليمات بأخذك إلى مكان آمن.

ضحكت ضحكة قصيرة خالية من الفرح.

— بعد كل ما سمعته الليلة، تتوقعون مني أن أصدق كلمة واحدة؟

لم يتحرك الرجل.

— ليس مطلوبًا منك تصديقنا.

نظرت إلى الرجل الذي استقبلها. كان واقفًا قرب النافذة، وقد اختفى من وجهه أي أثر للثقة التي حاول إظهارها قبل دقائق.

فهمت تايلا عندها أن القرار لم يعد بيدها.

لكنها لم تكن تعرف أن المكان الذي سيأخذونها إليه لم يكن ملجأً، ولا مركزًا للتحقيق.

كان قصرًا محاطًا بأسوار عالية، تحرسه عيون لا تنام.

وكان صاحبه هو الرجل الذي بدأ اسمه يتكرر في حياتها قبل أن تراه.

أسير.

الرجل الذي امتلك القوة الكافية ليجعل مدينة كاملة تلتزم الصمت، والرجل الذي ستجد تايلا نفسها، قريبًا، خلف أبواب قصره.

أما جود، فبقي غيابه السؤال الذي لم تجد له إجابة.

وفي مكان آخر من المدينة، كان ملف أسود يُغلق فوق مكتب واسع، بينما قال صوت هادئ في الظلام:

— أحضروها إلى القصر.

ثم أضاف بعد لحظة:

— أريد أن أعرف ماذا تعرف عن جود.

لم يسأل أحد عن السبب.

ففي عالم أسير، كانت الأوامر تصل قبل الأسئلة، وكانت الأسرار تُدفن قبل أن تجد طريقها إلى النور.

ولم تكن تايلا تعرف بعد أن الليلة التي بدأت بصورة غامضة ستنتهي داخل المكان الذي لن يكون الخروج منه أمرًا سهلًا.