Portada de عرش العالم عرش العالمde روايات حمزة العربي Capítulo 2

الصحفي الذي وجد اسما في الظلام

2 min de lectura · 373 palabras

في الطرف الآخر من العاصمة، كان سامر نادر يجلس في غرفة صغيرة داخل صحيفة «صوت المدينة».

كانت الصحيفة تعاني من أزمة مالية، والمبنى القديم يحتاج إلى إصلاحات كثيرة، لكن سامر لم يكن يهتم بذلك بقدر اهتمامه بالوثيقة التي وصلته قبل ساعة.

لم تحمل الرسالة اسم مرسلها. احتوت فقط على صورة لصفحة من محضر اجتماع سري، وتحتها جملة قصيرة:

«إذا أردت أن تعرف من يحكم أركان، فاتبع المال.»

كبّر سامر الصورة على شاشة حاسوبه. ظهر اسم مجلس نورفيل، وإلى جانبه أسماء شركات لم يسمع بها من قبل. ثم لاحظ شيئاً غريباً: إحدى الشركات كانت قد فازت بعقود حكومية ضخمة بعد أيام قليلة من لقاء مسؤولين كبار بممثلي المجلس.

فتح أرشيف الصحيفة، وبدأ يبحث.

مرّت ساعتان، ثم ثلاث.

كلما وجد اسماً، قاده إلى اسم آخر. وكلما اقترب من الحقيقة، ظهرت أمامه شركة جديدة أو مؤسسة مسجلة في دولة بعيدة.

في الرابعة صباحاً، وجد وثيقة أقدم من جميع الوثائق التي قرأها.

كانت تعود إلى خمسة عشر عاماً مضت، حين شهدت أركان أزمة اقتصادية حادة. يومها، وافقت الحكومة على برنامج إنقاذ مالي، وقيل للمواطنين إن البلاد لن تجد طريقاً آخر لتجاوز أزمتها.

لكن الوثيقة كشفت أن بعض الشروط لم تكن معلنة، وأن مسؤولين كباراً وافقوا على منح امتيازات طويلة الأمد لشركات خاصة مقابل دعم سياسي ومالي.

وفي أسفل الصفحة، ظهر اسم الرجل الذي ترأس المفاوضات آنذاك.

إلياس رين.

أعاد سامر قراءة الاسم مرات عدة.

لم يكن إلياس مجرد مستشار للرئيس الحالي. لقد كان أحد المهندسين الذين ساهموا في بناء النظام الذي يحاول أدريان الآن إصلاحه.

في الصباح، ذهب سامر إلى مقر الصحيفة، وطلب من رئيس التحرير أن ينشر التحقيق.

قرأ الرجل الوثائق، ثم أعادها ببطء.

— هل تعرف ما الذي تطلبه مني؟

— أن ننشر الحقيقة.

— الحقيقة لا تدفع رواتب الصحفيين إذا أُغلقت الصحيفة.

— وإذا لم ننشرها، فما الفائدة من وجودنا؟

تنهد رئيس التحرير.

— لا أقول إنك مخطئ. أقول إنك لا تعرف حجم الأشخاص الذين تقف أمامهم.

أجاب سامر:

— ربما لهذا السبب يجب أن نعرف أسماءهم.

لم يوافق رئيس التحرير على النشر، لكنه سمح لسامر بمواصلة التحقيق بعيداً عن أعين الإدارة.

خرج سامر إلى الشارع، حيث كان الناس يزدحمون أمام المخابز.

رأى رجلاً مسناً يعدّ نقوده قبل شراء الخبز، وطفلاً يمسك بيد أمه ويسألها لماذا لم تعد تشتري له الحلوى.

تذكر الجملة التي كتبها في دفتره قبل سنوات:

«وظيفة الصحفي ليست أن يجعل الناس يصدقون ما يكتبه، بل أن يمنحهم ما يحتاجون إليه كي يفكروا بأنفسهم.»

أغلق دفتره وعاد إلى العمل.

لقد بدأ يعرف من يملك المال.

والخطوة التالية كانت معرفة من يخاف من الحقيقة.