الرجل الذي لم يكن يحكم وحده
2 min de lectura · 342 palabras
كانت الساعة تشير إلى الحادية عشرة ليلاً عندما توقفت سيارة سوداء أمام القصر الرئاسي في العاصمة أركان. نزل منها الرئيس أدريان فولك، وأغلق معطفه الثقيل حول جسده قبل أن يعبر البوابة الحديدية.
كان المطر يهطل بغزارة، والمدينة خلف الأسوار تبدو كأنها تغرق في الظلام. في الشوارع البعيدة، وقف عمال المصانع أمام أبواب مغلقة، بينما كانت عائلات كثيرة تنتظر انخفاض أسعار الخبز والوقود الذي وعدت الحكومة بإصلاحها منذ أشهر.
على الشاشات، كان أدريان يظهر دائماً مبتسماً، يتحدث عن مستقبل مشرق واقتصاد قوي وشعب يستحق الأفضل. لكن خلف أبواب القصر، لم يكن كل شيء كما يبدو.
دخل مكتبه، فوجد مستشاره إلياس رين واقفاً قرب النافذة.
قال الرئيس وهو يخلع قفازيه:
— لماذا طلبت رؤيتي في هذا الوقت؟
أجابه إلياس:
— وصلتنا رسالة من مجلس نورفيل. يريدون جواباً قبل صباح الغد.
تغير وجه الرئيس.
— وماذا يريدون هذه المرة؟
وضع إلياس ملفاً أسود فوق المكتب.
— يريدون منك توقيع الاتفاق الجديد. وإذا رفضت، فسيوقفون تمويل المشاريع الكبرى، وقد تنهار العملة خلال أيام.
فتح أدريان الملف. كانت صفحاته مليئة بالأرقام والشروط القانونية، لكن بنداً واحداً جعله يتوقف عن القراءة.
لم يكن الاتفاق مجرد قرض اقتصادي. كان يمنح مجموعة من الشركات الأجنبية حق التحكم في قطاعات استراتيجية من الدولة، ويمنح أصحابها نفوذاً على قرارات الحكومة لسنوات طويلة.
رفع الرئيس عينيه.
— هذا ليس اتفاقاً اقتصادياً. هذا بيع للبلاد.
قال إلياس بهدوء:
— يسمونه شراكة استراتيجية.
— ومن اختار هذا الاسم؟
— الأشخاص الذين سيستفيدون منه.
ساد الصمت.
كان أدريان قد وصل إلى الحكم قبل أربع سنوات، بعد حملة انتخابية وعد فيها المواطنين باستعادة استقلال القرار الوطني. آمن يومها بأن الإرادة السياسية قادرة على تغيير كل شيء. لكنه اكتشف تدريجياً أن السلطة ليست دائماً ما يظهر في الصور الرسمية، وأن بعض القرارات تُتخذ قبل وصولها إلى مكتبه.
سأل:
— من هم أعضاء مجلس نورفيل؟
أجاب إلياس:
— رجال أعمال، ومصرفيون، ومستشارون سابقون، وشخصيات لا تظهر أسماؤها في الأخبار. لا يجتمعون في مكان واحد إلا نادراً.
— ومن أعطاهم الحق في تقرير مستقبل شعب كامل؟
لم يجب المستشار.
اقترب أدريان من النافذة. في الأسفل، كانت أعلام الدولة ترفرف تحت المطر.
للمرة الأولى منذ توليه الرئاسة، شعر بأنه يقف داخل قصر كبير، لكنه لا يعرف من يملك مفاتيحه.
وفي تلك الليلة، قرر ألا يوقّع الاتفاق قبل أن يعرف الحقيقة.
لم يكن يعلم أن قراره هذا سيغيّر حياته، وربما يغيّر مصير بلاده.