محاكاة الالمبقلم roro فصل 2

اتصالات غامضة

دقيقتان قراءة · 396 كلمة

في يومٍ من أيام الربيع المشمسة، استيقظت تالا كعادتها، لكن شيئًا كان مختلفًا هذه المرة.

شعرت ببرودة غريبة تسري في جسدها، كأنها لا تأتي من الخارج بل من داخلها.

حاولت فتح عينيها بصعوبة، وكأن جفونها أثقل من المعتاد.

نظرت إلى الساعة.

12:00 ظهرًا.

خمس ساعات إضافية من النوم، لكنها لم تشعر بأي راحة.

لم يعد يهمها الوقت.

لا مسؤوليات.

لا التزامات.

ولا شيء ينتظرها.

منذ فقدان عائلتها، أصبحت حياتها فارغة تمامًا.

نهضت ببطء، وشعرت بألم خفيف في ظهرها.

لم يكن ألمًا جسديًا فقط، بل إرهاقًا داخليًا لا يُفسَّر.

سألت نفسها بصمت:

هل ما أشعر به حقيقي… أم أنني أتوهم؟

لكنها لم تنتظر إجابة.

اتجهت إلى المطبخ، وأعدّت قهوتها بصمت.

جلست أمام الطاولة، تحتسيها دون تفكير.

مرّ الوقت ببطء.

لم تلاحظ أن الطعم كان غريبًا.

مرّ، مالح.

وضعت الملح بدل السكر.

لكنها لم تنتبه.

كأن الحواس فقدت معناها.

وفجأة… رنّ الهاتف.

توقفت يدها.

لم يرن منذ شهور.

رقم مجهول.

فتحت الرسالة.

صورة.

لها.

وهي تشرب القهوة الآن.

في نفس اللحظة.

نفس المكان.

نفس الزاوية.

لكن الصورة التُقطت من مكان قريب جدًا.

وتحتها جملة واحدة:

هل أعجبك طعم الملح؟

سقط الهاتف من يدها.

تجمد جسدها.

ثم اهتز الهاتف من تلقاء نفسه.

رسالة جديدة:

لم أعد أراقبك من بعيد.

رفعت نظرها ببطء نحو الغرفة.

الصمت كان غير طبيعي.

ثقيل.

ثم سُمع صوت خفيف من المطبخ.

تك… تك…

خطوة.

ثم صمت.

ارتجفت.

من هناك؟

لا رد.

ثم انطفأ ضوء المطبخ لثانية واحدة… ثم عاد.

لكن الإحساس تغيّر.

كأن أحدًا كان هناك.

ثم غادر.

اقتربت من الباب ببطء، حتى لاحظت خدشًا صغيرًا عليه.

اقتربت أكثر.

ارجعي لذكرياتك… ستجديني هناك.

ارتجفت.

ذكريات؟

بدأ رأسها يؤلمها فجأة.

صور متقطعة.

أصوات قديمة.

حادث… صراخ… ثم فراغ.

تراجعت وهي تضع يدها على رأسها.

لا… همست.

لكن الهاتف رن مجددًا.

اتصال.

نفس الرقم المجهول.

اسم ظهر على الشاشة تلقائيًا:

تذكّري

سقطت على الأرض.

الصوت في الهاتف لم يكن طبيعيًا.

كان هناك شيء آخر خلفه.

همس قريب جدًا:

أنتِ لم تنتهي من الحقيقة يا تالا…

ثم انقطع الصوت فجأة.

لكن الهاتف لم يتوقف.

رنين متكرر.

مرة بعد مرة.

ألقت الهاتف بعيدًا.

لكن الدق على الباب بدأ.

دقّة واحدة.

ثم ثانية.

أبطأ… أقرب…

من؟

لا رد.

اقتربت من الباب.

وضعت يدها عليه.

اهتز بقوة خفيفة.

ثم صوت خافت جدًا:

ارجعي لذكرياتك…

تراجعت.

لكن المقبض تحرك ببطء.

مرة… ثم مرة.

كأنه يعرف الباب جيدًا.

لا ليكسره… بل ليتذكّره.

ثم ساد الصمت.

لكن الصوت لم ينتهِ.

بل جاء من خلف الباب:

أنا أعرف كل شيء عن عائلتك…

ومن قتله…

وكيف…