المفتاح الفضي
3 دقائق قراءة · 432 كلمة
لم تنم تسوكي تلك الليلة.
ظلت كلمات المتصل المجهول تتردد في عقلها: «إنها لا تتذكر بعد…»
ماذا كان يقصد بكلمة «بعد»؟ وهل كان يعرف شيئًا عن ذاكرتها المفقودة؟
عند السادسة صباحًا، ارتدت معطفها الأسود، ووضعت الورقة داخل جيبها، ثم غادرت شقتها متجهة إلى قصر عائلة كوروساوا.
لم تكن ذاهبة لتقديم التعازي، بل للبحث عن إجابات.
وصلت إلى القصر، فاستقبلتها امرأة شابة ذات شعر أسود طويل، ترتدي ثوبًا رماديًا أنيقًا.
كانت آيا كوروساوا، شقيقة الوريث القتيل.
قالت آيا ببرود:
«لم أتوقع أن تعودي بهذه السرعة.»
أجابتها تسوكي وهي تتفحص وجهها:
«وأنا لم أتوقع أن تدعيني إلى مكان تتهمني عائلتك بارتكاب جريمة فيه.»
تغيّرت ملامح آيا للحظة، لكنها سرعان ما استعادت هدوءها.
«هناك أشياء لا تعرفينها عن أخي.»
«إذن أخبريني بها.»
صمتت آيا، ثم التفتت نحو الدرج.
«اتبعيـني.»
قادتها إلى مكتبة قديمة في الطابق الثاني، وأشارت إلى خزانة خشبية كبيرة.
«كان رينجي يقضي ساعات هنا. بعد موته، أمر والدي بإغلاق المكتبة، ولم يسمح لأحد بدخولها.»
اقتربت تسوكي من الخزانة. لاحظت خدشًا صغيرًا قرب قفلها، كأن أحدهم حاول فتحها بالقوة.
وفجأة، عادت إليها ومضة من ذاكرتها.
كانت في هذه الغرفة من قبل.
رأت يدًا تضع شيئًا فضيًا داخل الخزانة، ثم سمعت صوتًا يقول:
«إذا وجدوا هذا المفتاح، فسينتهي كل شيء.»
تراجعت تسوكي، وضعت يدها على رأسها، وحاولت استعادة الصورة، لكنها اختفت مجددًا.
لاحظت آيا اضطرابها.
«هل تذكرتِ شيئًا؟»
نظرت إليها تسوكي بعينين ثابتتين.
«لا شيء.»
كانت تكذب.
ففي تلك اللحظة، تذكرت المفتاح الفضي الذي عثرت عليه الشرطة في معطفها، وتساءلت إن كان هو الشيء الذي رأته في ذاكرتها.
انتظرت حتى ابتعدت آيا، ثم عادت إلى الخزانة وفحصت القفل.
كان هناك تجويف صغير لا يكاد يُلاحظ.
أخرجت من جيبها رسمًا سريعًا للمفتاح الذي رأته في ذاكرتها، ثم قارنت شكله بالتجويف.
كان متطابقًا تقريبًا.
لكن قبل أن تتمكن من التفكير أكثر، سمعت خطوات خلفها.
التفتت بسرعة.
كان رجل مسن يقف عند الباب، يرتدي بدلة سوداء ويحمل عصًا خشبية.
قال بصوت منخفض:
«كان ينبغي ألا تعودي إلى هنا يا تسوكي كوروغاني.»
ضيّقت عينيها.
«هل تعرفني؟»
ابتسم ابتسامة غامضة.
«أعرف عنكِ أكثر مما تعرفين عن نفسك.»
ثم أخرج من جيبه صورة قديمة ووضعها على الطاولة.
كانت الصورة تُظهر رينجي واقفًا أمام القصر، وإلى جانبه فتاة تشبه تسوكي تمامًا.
لكن الصورة التُقطت قبل سنوات طويلة، حين كانت تسوكي أصغر بكثير.
قلبت الصورة، فوجدت خلفها تاريخًا وعبارة قصيرة:
«الليلة التي بدأت فيها الكذبة.»
رفعت رأسها لتسأل الرجل عن معنى العبارة، لكنه كان قد اختفى من الغرفة.
ركضت نحو الباب، ونظرت في الممر، فلم تجد أحدًا.
عادت إلى الطاولة، وأخذت الصورة بيد مرتجفة.
لماذا كانت مع رينجي؟ ولماذا لم تتذكر ذلك اللقاء قط؟
وفجأة، سمعت صوت هاتفها.
رسالة جديدة من الرقم المجهول نفسه:
«توقفي عن البحث في ماضي عائلة كوروساوا. إن أردتِ البقاء على قيد الحياة، فانسي ما رأيتِه اليوم.»
قرأت تسوكي الرسالة مرتين، ثم أغلقت الهاتف.
لم يظهر الخوف على وجهها.
بل ابتسمت ابتسامة باردة وقالت:
«إذن أنا أقترب من الحقيقة.»
وضعت الصورة في جيبها وغادرت المكتبة.
لكنها لم تلاحظ أن آيا كوروساوا كانت تقف خلف أحد الأبواب، تراقبها بصمت، وفي يدها ورقة تحمل الرمز نفسه: الوردة السوداء ذات العين الفضية.