حين تتكلم الحكمةبقلم صدى القارئ فصل 1

الصحراء التي لا تُرى

دقيقتان قراءة · 279 كلمة

تخيل…

أنك استيقظت يومًا في صحراء لا نهاية لها.

لا شيء حولك سوى الرمال،

والسماء صامتة،

والريح تمر كأنها تعرف أنك ضائع.

تحاول أن تتحرك…

خطوة واحدة فقط… ثم تتوقف.

أي اتجاه تختار؟

كل الجهات متشابهة،

وكل طريق يبدو وكأنه النجاة…

أو الهلاك.

تمشي…

ثم تشك…

ثم تغيّر اتجاهك…

ثم تندم.

ومع كل محاولة…

تكتشف أنك لا تبتعد عن الضياع… بل تغرق فيه أكثر.

لكن الغريب…

أنك لست خائفًا كما يجب.

هناك شيء داخلك يقول:

"استمر… ربما تصل."

فتستمر…

لا لأنك تعرف الطريق،

بل لأنك تخاف أن تتوقف.

تمر ساعات…

وربما أيام،

والشمس لا ترحم،

والصمت يزداد ثقلًا.

تبدأ الأفكار تهاجمك:

"ماذا لو اخترت الاتجاه الخطأ من البداية؟"

"ماذا لو كان هناك طريق أسهل… لكنك لم تره؟"

تحاول أن تقنع نفسك أنك بخير،

أنك مسيطر،

أنك تعرف ما تفعل…

لكن في داخلك،

هناك صوت خافت…

لا يتوقف عن الهمس:

"أنت ضائع."

وهنا يبدأ الصراع الحقيقي…

ليس مع الصحراء،

بل مع نفسك.

ويستمر الصمت…

صمتٌ ثقيل،

كأنه يضغط على صدرك،

يجعلك تسمع أفكارك بوضوح لم تعتده من قبل.

تحاول أن تهرب منها…

فتسرّع خطواتك،

تمشي بلا اتجاه،

كأن الحركة وحدها قد تنقذك.

لكن الحقيقة لا تتغير.

كل خطوة تمشيها،

تدرك بعدها أنك لا تعرف لماذا اخترتها.

تتوقف فجأة…

تنظر حولك من جديد،

لكن هذه المرة… بعين مختلفة.

ليست عين الباحث عن طريق،

بل عين إنسان بدأ يشك في نفسه.

تسأل:

"هل كنت أبحث فعلًا؟

أم كنت فقط أهرب من الاعتراف أنني لا أعرف؟"

السؤال يهزك…

لأنك تدرك أن المشكلة لم تكن في الصحراء،

بل في داخلك.

في استعجالك،

في ثقتك الزائدة،

في رفضك أن تقول: "أنا بحاجة إلى دليل."

وهنا…

تشعر بشيء يتغير.

ليس الطريق…

بل أنت.

هدوء غريب يبدأ بالتسلل،

وكأنك لأول مرة،

تتوقف عن الهروب…

وتبدأ في الفهم.