غلاف رواية مسودة جديدة - 24/10 مسودة جديدة - 24/10بقلم Neon Ay فصل 1

الفتاة التي تراقب

دقيقتان قراءة · 348 كلمة

في أعماق الغابة، بعيدًا عن ضوضاء القرية، كان هناك

منزل خشبي قديم يقف وحيدًا بين الأشجار العالية.

لم يكن أحد يعرف متى بُني، ولا من يسكنه.

لكن الجميع كان يعرف الفتاة التي تظهر أحيانًا عند

أطراف القرية.

اسمها... يوكو.

شعر أزرق طويل ينسدل على كتفيها، وعينان زرقاوان هادئتان، وبشرة بيضاء تجعلها تبدو كدمية جميلة أكثر من كونها إنسانة حقيقية.

كان الأطفال يحبونها كثيرًا.

كلما ظهرت، يركضون نحوها حاملين رسوماتهم

وألعابهم الصغيرة.

وكانت تبتسم دائمًا.

ابتسامة لطيفة...

هادئة...

ومزيفة.

في تلك الليلة، كانت يوكو تقف أمام نافذة منزلها.

لم تنظر إلى القمر.

ولم تنظر إلى الأشجار.

بل كانت تنظر إلى أضواء القرية البعيدة.

عيناها الزرقاوان تابعتا حركة الناس في الشوارع كما

لو كانت تراقب تجربة غريبة.

أطفال يضحكون.

أمهات ينادين أبناءهن.

رجال يعودون إلى منازلهم بعد يوم طويل.

مشهد عادي.

لكن بالنسبة لها...

كان شيئًا لا تفهمه.

رفعت يدها ببطء ولمست الزجاج.

ثم همست:

"كيف يستطيعون الابتسام هكذا؟"

ساد الصمت.

وبعد لحظات...

جاءها صوت من مكان ما داخل المنزل.

صوت خافت لا يشبه صوت البشر.

"لأنهم لا يعرفون."

تجمدت يوكو في مكانها.

التفتت بسرعة.

لكن الغرفة كانت فارغة.

كعادتها.

لا أحد هناك.

ومع ذلك...

كانت تسمع ذلك الصوت منذ سنوات.

في صباح اليوم التالي، وصلت إلى القرية.

وكما توقعت، ركض الأطفال نحوها فورًا.

"يوكو!"

"تعالي شاهدي ما رسمته!"

"هل ستبقين معنا اليوم؟"

ابتسمت بخجل مصطنع.

وأجابت بصوت هادئ:

"إذا لم أتعب."

ضحك الأطفال.

فالجميع كان يعتقد أنها فتاة ضعيفة تعيش وحدها

وسط الغابة.

فتاة لطيفة لا تستطيع حتى حمل صندوق خشبي بمفردها.

وهذا بالضبط ما أرادته.

أن يعتقدوا ذلك.

أن يعتقدوا أنها إنسانة عادية.

بينما كانت تتحدث مع الأطفال، شعرت بشيء غريب.

شخص ما كان يراقبها.

رفعت رأسها ببطء.

وعند نهاية الشارع، وقفت امرأة عجوز تحدق بها.

لم تبتسم.

لم تلوح بيدها.

بل كانت تنظر إليها بخوف.

خوف حقيقي.

كأنها رأت شيئًا لا يجب أن تراه.

تلاقت أعينهما لثوانٍ.

ثم أسرعت العجوز إلى داخل منزلها وأغلقت الباب.

عبست يوكو قليلًا.

هذه ليست المرة الأولى.

في بعض الأحيان...

كان هناك أشخاص ينظرون إليها بهذه الطريقة.

وكأنهم يلاحظون شيئًا خلف وجهها الجميل.

شيئًا لا يستطيع الآخرون رؤيته.

عادت يوكو إلى منزلها قبل الغروب.

وأغلقت الباب خلفها.

اختفت الابتسامة فورًا.

واختفى معها ذلك الضعف الذي تتظاهر به.

تقدمت نحو مرآة قديمة معلقة على الجدار.

ونظرت إلى انعكاسها.

الشعر الأزرق.

العينان الزرقاوان.

الوجه الهادئ.

ثم...

ظهر شرخ رفيع على سطح المرآة.

وللحظة واحدة فقط...

لم ترَ انعكاس يوكو.

بل رأت وجهًا آخر.

وجهًا مجهولًا بعينين سوداوتين فارغتين.

تراجعت خطوة إلى الخلف.

لكن الوجه اختفى.

وعاد انعكاسها الطبيعي كما كان.

ساد الصمت داخل المنزل.

ثم عاد ذلك الصوت الخافت من الظلام:

"إلى متى ستستمرين في الاختباء؟"

أغمضت يوكو عينيها.

لأنها لم تكن تعرف الإجابة.

ولأنها بدأت تشعر أن شخصًا ما في القرية...

اقترب كثيرًا من معرفة حقيقتها.

نهاية الفصل الأول 🖤👁️🌲