البارت 2
دقيقتان قراءة · 237 كلمة
الجزء الثاني: قانون الامتلاء (فلسفة الاهتمام المفرط)
"بعد أن تهدأ عاصفة الدهشة الأولى، تجد نفسك أمام سؤالٍ صامت: كيف أحافظ على هذا الوهج؟ وهنا، تبدأ الكارثة الأنيقة التي نسميها (الاهتمام).
أنت لا تهتم به فحسب، أنت تحاصره بوجودك لكي لا يرى غيرك، وتبدأ في ملء فراغاته قبل أن يشعر بها. تركضُ نحوه حاملًا قلبك بين يديك كقنديل، تخشى عليه من نسمة هواء، وتنسى أنك في طريقك إليه.. كنتَ تحرقُ نفسك. الاهتمام المفرط ليس دليلاً على الحب دائماً، بل هو في جوهره خوفٌ من الفقد؛ هو محاولة يائسة منا لجعل أنفسنا 'ضرورة' لا يمكن الاستغناء عنها في حياة الآخر.
راقب نفسك جيداً في هذه المرحلة من المذكرات؛ هل تذكر كيف بدأتَ تتنازل عن ساعات نومك، عن هواياتك الصغرى، وعن صمتك المريح، فقط لترمم يوماً سيئاً يمر به؟ لقد تحولتَ من (شريك) إلى (منقذ)، ومن (محب) إلى (ظل). الفلسفة الموجعة هنا هي أنك كلما أفرطتَ في سكب اهتمامك في إناء الآخر، فرغتَ أنت.
المشكلة في الاهتمام المبالغ فيه أنه يُلغي المسافة، والمسافة هي الرئة التي يتنفس بها الحب. حين تلتصق به تماماً، يتوقف عن رؤيتك، ليس لأنه لا يحبك، بل لأنك أصبحتَ أقرب من أن يُرى. صرتَ كالهواء؛ موجوداً في كل زفير وشهيق، لكنه لا يشعر بقيمتك إلا حين يختنق.
اسأل نفسك الآن وأنت تقرأ: هل ما تقدمه هو اهتمامٌ نابع من فيض، أم أنه محاولة لشراء مقعدٍ دائم في ذاكرته؟ احذر، ففي اللحظة التي يصبح فيها اهتمامك 'واجباً' والتعلق 'عادة'، تبدأ النظرية في الانهيار، ويبدأ هو في البحث عن مساحة خالية.. بعيداً عنك."