بداية الصيف
دقيقتان قراءة · 317 كلمة
مع بداية الصيف، استيقظت الفتاة على رنين هاتفٍ قطع سكون المنزل.
مدّت يدها بتثاقل نحو الهاتف، وما إن أجابت حتى جاءها صوت المحامي من الطرف الآخر. كان يتحدث عن القضية التي لم تستطع منذ أشهر أن تتوقف عن التفكير فيها؛ قضية وفاة والديها الغامضة.
كانت كلماته ثقيلة، لكنها لم تكن مفاجئة تمامًا.
وبما أنها لم تبلغ السن القانونية بعد، فقد انتقلت وصايتها إلى عمّها... الطبيب.
رجل لطالما بدا لها غريب الأطوار، وغامضًا بطريقة لم تستطع تفسيرها.
ساد الصمت للحظات.
ثم قال المحامي بنبرة هادئة:
"عليكِ فقط أن تصبري حتى تكملي الثامنة عشرة."
أغلقت الهاتف دون أن تجيب.
لم تكن تريد الصبر. كانت تريد أن ينتهي كل شيء.
بدأت بجمع أشيائها من المنزل القديم، قطعةً تلو الأخرى. كانت تضع ملابسها وكتبها في الصناديق، بينما تتسلل الذكريات إلى رأسها دون استئذان.
وعندما انحنت لالتقاط أحد الصناديق، سقطت لعبة قديمة من فوق الخزانة.
توقفت.
حدقت فيها للحظات، وكأنها رأت شيئًا لم تره منذ سنوات.
ثم عادت بها ذاكرتها إلى شتاءٍ قديم...
كان الثلج يتساقط خارج منزل عمها، بينما كانت تركض في الحديقة مع ابن عمها، الذي كان يكبرها بعامين.
ضحكاتهما كانت تملأ المكان، وأيديهما الصغيرتان غارقتان في الثلج.
ثم، بعد انتهاء اللعب، عادت إلى الداخل.
كانت في طريقها إلى غرفتها حين سمعت أصواتًا تأتي من غرفة والديها.
توقفت.
كان والدها يتشاجر مع عمها.
اقتربت بخطوات حذرة، ثم اختبأت خلف الباب.
كان الممر الذي وقفت فيه مظلمًا، ولم يكن يصل إليه سوى خيطٍ شاحب من الضوء المتسلل من الغرفة.
"أنت شخص غريب الأطوار..." قالت والدتها.
لم تستطع الفتاة سماع بقية الحديث بوضوح.
فقط بقي صوت الجدال عالقًا في ذاكرتها.
ثم انقطعت الذكرى.
---
جلست في المقعد الخلفي للسيارة، تحدق من النافذة بصمت.
كان المنزل يبتعد شيئًا فشيئًا.
وفجأة، لمحته.
ابن عمها كان يركض خلف السيارة بكل ما لديه.
فتح فمه وهو يصرخ، محاولًا أن يصل صوتُه إليها من خلف الزجاج.
"عديني أنكِ ستزوريننا الصيف القادم!"
ثم ألقى نحوها اللعبة التي كانت تحملها الآن.
التقطتها الصغيرة بيديها، ونظرت إليه من خلف النافذة.
كانت تلك آخر مرة رأته فيها.
---
عادت إلى الحاضر.
نظرت إلى اللعبة في يدها.
ارتسمت على وجهها ابتسامة صغيرة، ساخرة أكثر مما كانت حزينة.
ثم ألقتها في سلة المهملات .
أغلقت الصندوق أمامها، ونهضت.
وقالت بصوت خافت:
"أتمنى أن ينتهي هذا الصيف بسرعة."