خلف حدود عالمي
دقيقتان قراءة · 300 كلمة
كان صباحًا عاديًا، يشبه جميع الصباحات التي اعتدتُها.
رنّ المنبّه معلنًا بداية يوم جديد، ففتحتُ عينيّ ببطء، وحدّقتُ في سقف غرفتي لبضع ثوانٍ قبل أن أتنهد وأجلس على طرف السرير.
يوم آخر في المدرسة… وواجبات أخرى تنتظرني.
نهضتُ أخيرًا، ورتّبتُ سريري، ثم اتجهتُ إلى النافذة لأفتح الستائر. تسللت أشعة الشمس إلى غرفتي، بينما كانت أصوات السيارات وحركة الناس في الخارج تعلن أن المدينة بدأت يومها بالفعل.
ارتديتُ ملابسي المدرسية، وحملتُ حقيبتي، ثم نزلتُ لتناول الإفطار قبل المغادرة.
لم يكن في ذلك الصباح ما يوحي بأن شيئًا مختلفًا سيحدث. كل شيء بدا في مكانه المعتاد، حتى إنني لم أجد سببًا يدفعني إلى التفكير في أي شيء يتجاوز جدول حصصي والاختبار القصير الذي كنت أتمنى ألّا ينساه المعلم.
بعد قليل، وجدتُ نفسي أسير نحو المدرسة، محاطةً بطلاب يتحدثون ويضحكون، بينما كنتُ أكتفي بالمشي بهدوء، أستمع إلى أصواتهم دون أن أشاركهم أحاديثهم.
لم أكن أكره الناس، لكنني لم أكن أجيد الاقتراب منهم بسهولة. كنتُ أفضل الاستماع على الكلام، والمراقبة على لفت الأنظار. وربما لهذا السبب لم يكن لديّ سوى عدد قليل من الأشخاص الذين أشعر بالراحة في وجودهم.
عندما وصلتُ إلى المدرسة، دخلتُ صفي وجلستُ في مقعدي المعتاد قرب النافذة.
أخرجتُ كتبي، وأسندتُ ذقني إلى يدي، ثم تركتُ نظري يتجول في ساحة المدرسة.
كان الطلاب يتحركون في كل مكان، وكلٌّ منهم منشغل بعالمه الصغير؛ بعضهم يتحدث عن عطلة نهاية الأسبوع، وآخرون يراجعون دروسهم في اللحظات الأخيرة.
ابتسمتُ ابتسامة خفيفة وأنا أراقبهم، ثم أخرجتُ دفتري عندما بدأ المعلم يكتب على السبورة.
مرّت الحصص ببطء، وكأن عقارب الساعة قررت أن تتوقف عن الحركة. وحين دقّ جرس الاستراحة، أغلقتُ كتابي براحة، ونهضتُ لأخرج من الصف.
لم أكن أعرف أن الأيام العادية قد تكون أحيانًا آخر ما نتذكره من حياتنا القديمة.
ففي ذلك اليوم، كنتُ لا أزال إيلين؛ فتاة عادية، لا تعرف شيئًا عن الأسرار التي يخفيها العالم خلف حدوده المألوفة.
ولم يكن لديّ أدنى فكرة عن أن حياتي، التي بدت بسيطة ورتيبة، ستصبح يومًا شيئًا لم أكن لأجرؤ حتى على تخيّله.