رسائل لم تُرسلبقلم صدى القارئ فصل 2

أول رسالة

دقيقتان قراءة · 323 كلمة

لم أجرؤ على أن أبعث لك بهذه الكلمات حينها… واليوم، أكتبها وأنا أعلم أنها لن تصل إليك، لكنها على الأقل ستخرج من قلبي.

أتذكر تلك اللحظة التي شعرت فيها بالفراغ؟ لم يكن هناك أحد يستطيع أن يفهم ما يجول في داخلي، ولم أجد من يشارك هذا الصمت معي. كنت أحاول أن أسمع صوتك بين ضحكات الناس، بين ضجيج المدينة، كنت أبحث عن نظرة من عينيك تقول لي شيئًا، عن كلمة واحدة تقول لي: "أنا هنا، لا تخف."

لقد كتبت لك هذه الرسالة منذ زمن، لكنني أبقيتها مخفية في صندوق صغير على مكتبي، وكأن مجرد كتابتها كانت كافية. لم يكن الرفض سببًا، ولا الخوف من أن تبتعدي… ربما كان خوفي الأكبر أن تعرفي ضعفي، أن تري كم كنت ضعيفًا حين أحببتك بصمت، بلا صخب، بلا جرأة على الاعتراف.

كنت أحلم بأن أشاركك لحظاتي الصغيرة، تلك اللحظات التي لم أرَ فيها أحدًا يفهمني كما تفعلين أنتِ. لحظة سماعي لأغنية تذكرني بك، أو مشاهدتي لشروق الشمس وأنا أفكر في ضحكتك، كانت كافية لتزيد من شوقي إليك. شعرت بالوحدة أكثر حين لم يكن هناك من يشاركني هذا الشعور، وكان قلبي يزداد تعلقًا بك في صمتٍ كامل.

اليوم، وأنا أعيد قراءة هذه الكلمات، أبتسم. أبتسم لأن قلبي كان صادقًا، لأن شعوري كان نقيًا، حتى لو لم يسمعه أحد. ربما لن تعرفي أبدًا كل ما شعرت به، وربما لن تصل هذه الرسالة إليك، لكنها وصلت إليّ… وصلت إلى نفسي، لتخبرني أن الحب الحقيقي موجود، حتى حين يبقى صامتًا.

ربما لم أكن شجاعًا حينها، وربما لم أكن أعرف كيف أعبر عن هذا الكم من المشاعر، لكنني اليوم أعلم أن الصمت لم يقلل من قيمتها. كل كلمة كتبتها لك كانت حقيقية، كل شعور عاشته قلبي كان صادقًا، وكل حلم كنت أحلم به كان يحمل اسمك.

ربما في يوم ما، لو قرأت هذه الرسالة، ستعرفين أن هناك قلبًا أحبك بصمت، بلا مقابل، بلا توقعات، بلا شروط. وربما، حتى لو لم تعرفي، سأبقى أحمل هذا الحب بداخلي، كضوء صغير لا ينطفئ، يذكرني دومًا أنك كنت… وستظلين، شيئًا لمسته روحي دون أن يعرف العالم.