الدنيا جميلة
3 دقائق قراءة · 426 كلمة
بدأت الحكاية في يومٍ عادي، يوم وُلد آدم مثل أي طفل يأتي إلى هذه الدنيا، وسط عائلته التي استقبلته بالفرح والمحبة، دون أن يعرف أحد ماذا تخبئ له السنوات القادمة.
كبر آدم بين أب وأم، وبين أعمام وأخوال وأقارب كثيرين، في عائلة كانت الحياة فيها مستقرة، ولم تكن هناك مشاكل مادية أو اجتماعية تشغل باله أو تحرمه من الأشياء التي يحتاجها. كانت طفولته هادئة وجميلة، وكان يعيش أيامه ببساطة طفل لا يعرف من الدنيا إلا ما يراه أمامه؛ بيتًا يأويه، وأهلًا يحبونه، وأمنيات صغيرة كان يطلبها فتتحقق في أغلب الأحيان.
لم يكن آدم يفكر كثيرًا في المستقبل. كان يومه يبدأ وينتهي من دون أن يحمل همّ الغد، وكان يرى الدنيا بعين مختلفة عن تلك التي سيرى بها الحياة بعد سنوات. كل شيء حوله كان يبدو جميلًا، والناس في نظره كانوا طيبين، والأقارب كانوا جزءًا أساسيًا من حياته. لم يكن يعرف وقتها أن الإنسان كلما كبر، بدأ يرى أشياء لم يكن يستطيع فهمها وهو صغير.
ومنذ طفولته، زرع أهله في داخله شيئًا بقي معه سنوات طويلة. علموه أن يحب أقاربه، وأن يقف إلى جانبهم عندما يحتاجون إليه، وأن مساعدة الإنسان لا يجب أن تكون مرتبطة بما سيحصل عليه في المقابل. لم يكن الكلام مجرد نصائح يسمعها وينساها، بل أصبح مع الوقت جزءًا من شخصيته وطريقة تعامله مع الحياة.
كان آدم يحب أقاربه كثيرًا، وكان يتضايق عندما يرى أحدًا منهم حزينًا أو يمر بضيق. وإذا استطاع أن يساعد، لم يكن يتردد، ولم يكن ينتظر من أحد أن يرد له ما فعله. كان يشعر أن فرحة الآخرين تكفيه، وأن الإنسان يستطيع أن يترك أثرًا طيبًا في حياة غيره حتى بأشياء بسيطة.
ومع مرور السنوات، بدأ آدم يكبر، لكن ذلك القلب الذي تربى على المحبة بقي كما هو. لم يكن يفرّق كثيرًا بين قريب وغريب عندما يتعلق الأمر بالمعاملة الطيبة. كان يرى أن الإنسان يستحق الاحترام لمجرد أنه إنسان، وأن الخير لا يحتاج إلى قرابة حتى يُقدَّم.
في تلك المرحلة، لم يكن آدم يعرف أن الحياة ستضع أمامه يومًا مواقف تجعله يفهم الناس بطريقة مختلفة. لم يكن يعرف أن هناك من سيحبه، ومن سيقف إلى جانبه، ومن سيبتعد عنه دون أن يعرف السبب، وأن بعض الأشياء التي تبدو بسيطة في الطفولة ستصبح أكثر تعقيدًا عندما يكبر.
كان كل ذلك ما يزال بعيدًا عنه.
أما الآن، فكان آدم يعيش طفولته كما هي؛ يضحك، ويلعب، ويطلب ما يريد، ويعود إلى بيته مطمئنًا، محاطًا بأهله وأقاربه، وهو يعتقد أن الدنيا التي يراها جميلة ستبقى جميلة دائمًا.
لم يكن يعلم أن أجمل ما في تلك الأيام أنها كانت تمر من دون أن يضطر إلى التفكير في قيمتها.
ففي ذلك العمر، لم يكن يعرف أن بعض النعم لا نشعر بها إلا بعد أن تصبح ذكريات.