شفرة الصافرة: الشبح الذي يولد من العدمبقلم Yan-yanis فصل 1

سيمفونية الطوفان الأول

3 دقائق قراءة · 510 كلمة

يقول نائل: "في كل جريمة هناك رسائل، وفي كل رسالة يوجد مفتاح الحقيقة".

يقولون إن الحقيقة دوماً ما تترك أثراً خلفها، لكن في تلك الليلة الدلماء كان الأثر الوحيد الذي وجدته هو حذاء أمي عند الباب!!

نائل؛ فتى مراهق في سن 15 من عمره، فضولي، يملك نظراً ثاقباً لأدق التفاصيل، مهووس بالتحريات والتحقيقات. كان جالساً في مكتبه يحاول ففك شفرة تركها أحد الضحايا في مسلسل كان يشاهده: "المهنة بحار، العمر 53 سنة، كان في رحلة بحرية لاكتشاف أحد أسرار المحيط، لكن كانت آخر رحلة يسترشق فيها عظمة البحار. ترك خلفه رسالة ممزوجة بنقط وشرطات غريبة في أماكن مضمرة". هذا ما عثرت عليه شرطة المدينة مرفقة بصورة فك تلك الشفرة.

يظن بعض الأشخاص أن هذه النقاط والشرطات مسخرة وخلط لبعض التراهات لا غير، لكن كان لنائل رأي آخر؛ فقادة البحار يستعملون هذه الرسائل مشفرة بشفرة معينة تسمى "شفرة مورس". هذه الشفرة تعتمد عادة على النقطة والشرطة، ولكل حرف رمز خاص به، فلتمكن نائل من حل هذه المشفرة كان ما عليه سوى أن يتقن استعمال هذه الشفرة، فبحث على الأنترنيت وقام بترجمة هذه الرسالة:

كل شرطة ونقطة تمثل حرف النون، وكل نقطة وثلاثة شرطات متتالية تمثل حرف الياء، وكل شرطة ونقطة وشرطة ونقطة على التوالي تمثل الهاء، أما النقطة ثم الشرطة فتمثل حرف الألف، أما النقطة ثم الشرطة ثم النقطة فتمثل حرف الراء.

وعند جمعه لهذه الحروف تحصل على كلمة المشتبه به الرئيسي في هذه الجريمة بالمدعو هـ نيهال، وفعلاً كان هو، وهذا كان مثالاً صغيراً عن قدرته في تحليل الأمور ومدى فطنته في هذا العمر. ولم تمض سوى بضع لحظات حتى نادته أمه ليلى؛ تلك المرأة التي تناهز عمر الثلاثينيات، مديرة أعمال تنفيذية في شركة لصناعة أدوات تجميل، يشاع عنها أنها امرأة كثيرة الحرص تخاف كثيراً على ابنها.

"أريد أن أبعثك إلى السوق لتشتري لي بعض لوازم المنزل من خضار وفواكه وغيرها" قالت ليلى وهي تراسل مديرها بحاسوبها الشخصي.

"حسناً يا أمي، فأنا في مزاج جيد لكوني استطعت حل شفرة يتبادلها البحارة، والتي ساعدتني في كشف المجرم!" قال نائل وإحساس الفخر يفيض منه كومض برق مشقوق من ناصرة العاصمة، يحمل في توهجه سر ذلك الخليان الذي صاغه.

"أنت كالعادة يا بني، تشاهد أفلام ومسلسلات غريبة الأطوار مثلك" قالت ليلى وهي تضحك.

"حسناً، سأذهب الآن للسوق، إن احتجت شيئاً فاتصلي بهاتف والدي؟"

خرج نائل من المنزل وعلامات الثقة بالنفس بادية عليه. وعند وصوله للسوق بدأ في شراء الخضروات وكل ما طلبته منه أمه، واشترى بالباقي كراساً ليكتب فيها كل معلومات المشتبه بهم لتساعده في حل القضايا. كان الجو ممطراً، لكن لم يكن مجرد مطر بل كان طوفاناً من المشاعر المتدفقة إلى عروق الأرض اليابسة، فقد عزف هزيز الريح في نفس نائل سيمفونية ضوء القمر فبعث له شعوراً وكان قضية شائكة في طريقها إليه.

عندما عاد نائل يصل المنزل، لاحظ آثار لمح قوي لسيارة معينة وقد تركت عجلاتها فجوة عمقها حوالي 17 سنتمتر، فأدرك أنها ليست سيارة؛ فطول الوحل والأمامية والعجلة الخلفية أكثر من 3 أمتار وهو الطول المناسب لشاحنة ذات الثقل الخشيب والنقل، فاستغرب نائل من هذا الشيء؛ فوالديه أو جيرانه لا يملكون أي شاحنة بهذا الحجم. وبخطوات متأنية نحو حافة الباب فتح الباب، لكنه كان مفتوحاً، وهذا ليس من طبيعة أمه أن تترك المنزل مفتوحاً فهي دائماً تحرص ألا يدخل أحد.