الفصل 1
3 دقائق قراءة · 447 كلمة
الفصل الأول
كان يا ما كان، في عالمنا الواسع، شاب فقير يُدعى جلال الدين، يعيش حياة قاسية مليئة بالمعاناة والمسؤوليات التي تفوق عمره. كان لديه أخ أكبر يُدعى فهد، وأخ أصغر يُدعى فارس، وأخت تُدعى لؤلؤ، بالإضافة إلى أخته الكبرى التي تزوجت وانتقلت إلى حياتها الجديدة، ووالده المسن الذي لم يعد قادرًا على العمل كما كان في السابق.
كان جلال الدين شابًا فضوليًا بطبعه، ينجذب إلى كل شيء يثير اهتمامه، ولا يستطيع تجاهل أي أمر غريب يلفت انتباهه. كان يحب اكتشاف الأشياء ومعرفة أسرارها، ولم يكن يعلم أن فضوله سيقوده يومًا إلى مغامرة لم تخطر له على بال.
درس جلال الدين في مدرسة حكومية حتى أكمل الصف التاسع، لكنه لم يتمكن من مواصلة تعليمه. فقد كان والده رجلًا مسنًا، ولم يعد قادرًا على العمل وتوفير احتياجات الأسرة، بينما كان أخوه الأكبر فهد قد تزوج وانتقل للعيش في مكان آخر مع زوجته، ولم يعد قادرًا على تحمّل نفقات الأسرة بأكملها. أما أخته الكبرى، فقد تزوجت هي الأخرى، وأصبحت لها حياتها ومسؤولياتها الخاصة.
أمام هذه الظروف الصعبة، لم يجد والده خيارًا سوى إخراج جلال الدين من المدرسة وإرساله إلى العمل، حتى يساعد في إعالة أسرته.
وهكذا، وجد جلال الدين نفسه مضطرًا إلى التخلي عن مقاعد الدراسة وهو في الخامسة عشرة من عمره، في الوقت الذي كان فيه أقرانه يستعدون لمواصلة تعليمهم وبناء مستقبلهم.
بدأ العمل في المزارع الريفية، وتحمل المشقة والتعب يومًا بعد يوم. لم يكن أمامه خيار آخر؛ فقد كان يعلم أن أسرته تحتاج إلى المال، وأن والده لم يعد قادرًا على توفير كل ما يحتاجونه.
ومرت السنوات، وجلال الدين يواصل العمل دون توقف تقريبًا، حتى بلغ العشرين من عمره.
خلال تلك السنوات، رأى الحياة من جانبها القاسي. كان يستيقظ ليعمل، ويعود متعبًا، ثم يستيقظ في اليوم التالي ليكرر الأمر نفسه. شيئًا فشيئًا، بدأ يشعر بأن الحياة قد ظلمته، وأن أحلامه التي كان يحملها في قلبه أصبحت بعيدة المنال.
كان أكثر ما يؤلمه أنه لم يتمكن من إكمال دراسته.
كلما رأى أحد زملائه القدامى يتخرج من المدرسة، أو سمع عن شخص التحق بالجامعة، شعر بحزن عميق. كان يتساءل في نفسه: لماذا استطاع الآخرون مواصلة أحلامهم، بينما اضطر هو إلى التخلي عن حلمه في سن مبكرة؟
لم يكن يكره النجاح الذي يحققه الآخرون، لكنه كان يتمنى لو أتيحت له الفرصة نفسها.
كان يحلم بأن يصبح غنيًا يومًا ما، وأن يخرج من دائرة الفقر التي عاش فيها سنوات طويلة. كان يريد أن يرى نتيجة لكل ذلك التعب، وأن يأتي يوم لا يضطر فيه إلى القلق بشأن المال واحتياجات أسرته.
ومع مرور الأيام، اعتاد أن يردد في نفسه:
«هكذا هي سُنّة الحياة... ليست كل الأمنيات تتحقق، وليس كل إنسان يحصل على ما يريد».
لكنه، رغم حزنه، لم يتوقف عن العمل، ولم يتخلَّ عن أمله في أن يتغير مستقبله يومًا ما.
لم يكن يعلم أن حياته على وشك أن تتغير بطريقة لم يكن ليتخيلها، وأن فضوله الذي رافقه منذ طفولته سيقوده إلى حدث سيقلب عالمه رأسًا على عقب.