القرار التي اتخذوه عني
8 min de lecture · 1 430 mots
الساعة 10:47 ليلًا
وقفت هانا أمام أختها، تمسك الهاتف بكلتا يديها، وكأنها تحمل شيئًا أثقل من قدرتها على الاحتمال.
أما سو يون، فكانت تنظر إليها بصمت.
— هانا، ما الأمر؟
ترددت الصغيرة، ثم نظرت نحو الممر لتتأكد من عدم وجود أحد.
— كنت أبحث عن هاتفي في غرفة أمي... ورأيت رسالة.
عقدت سو يون حاجبيها.
— رسالة من مَن؟
— لا أعرف. لكن اسمكِ كان فيها.
شعرت سو يون بانقباض خفيف في صدرها.
— أعطيني الهاتف.
تراجعت هانا خطوة.
— لكن أمي ستغضب إذا عرفت أنني أخذته.
— هانا، لن أفعل شيئًا. أريد فقط أن أعرف ما الذي يحدث.
ناولتها الهاتف أخيرًا.
فتحت سو يون الرسائل، ووجدت محادثة مع امرأة محفوظة باسم «السيدة كيم».
لم يكن هناك الكثير من الرسائل، لكن إحداها كانت كافية لجعل أصابعها تتجمد فوق الشاشة.
السيدة كيم:
«هل تحدثتِ معها بشأن نقلها إلى المدرسة الداخلية؟ يجب اتخاذ القرار قبل بداية الفصل القادم».
وتحتها جاء رد والدتها:
لي مي سون:
«ليس بعد. أعرف أنها سترفض، لكنها ستعتاد على الأمر. لا يمكننا الاستمرار في تحمل كل هذه المشكلات».
قرأت سو يون الرسالتين مرة أخرى.
ثم مرة ثالثة.
مدرسة داخلية؟
نقلها؟
أي مشكلات؟
شعرت وكأنها تقرأ حديثًا عن فتاة لا تعرفها، لا عن نفسها.
رفعت رأسها ببطء نحو هانا.
— هل تعرفين شيئًا عن هذا؟
هزت هانا رأسها بسرعة.
— لا، أقسم لكِ. لم أسمع شيئًا من قبل.
أعادت سو يون النظر إلى الهاتف.
كانت هناك رسالة أخرى، أقدم من الرسالتين.
السيدة كيم:
«وماذا عن المنحة التي تقدمت إليها؟ إذا قُبلت، فقد يتعقد الأمر».
توقفت أنفاس سو يون للحظة.
المنحة.
حتى هذه لم تسلم من قراراتهم.
أغلقت الهاتف وأعادته إلى هانا.
— أعيديه إلى مكانه، ولا تخبري أمي أنني رأيت الرسائل.
— سو يون...
— أرجوكِ يا هانا.
أومأت الصغيرة، ثم غادرت الغرفة بهدوء.
أغلقت سو يون الباب وجلست على حافة سريرها.
لم تفهم شيئًا.
لماذا يريدون إرسالها إلى مدرسة داخلية؟
ولماذا يتحدثون عن مستقبلها وكأنها ليست جزءًا من هذه العائلة؟
والأهم من ذلك كله...
ما المشكلات التي يتحدثون عنها؟
---
الساعة 11:20 ليلًا
لم تستطع سو يون النوم.
كانت مستلقية على سريرها، تحدق في السقف، بينما تتكرر الرسائل في رأسها.
حاولت إقناع نفسها بأنها ربما أساءت فهم الأمر.
ربما كانت المدرسة الداخلية فرصة جيدة.
ربما كان والداها يريدان مساعدتها.
لكنها سرعان ما تذكرت كيف تجاهل والدها استمارة المنحة، وكيف كانت أمها تتحدث عنها وكأنها عبء يجب التخلص منه.
جلست فجأة، ومدت يدها نحو درج مكتبها.
أخرجت استمارة المنحة.
بقيت تنظر إليها طويلًا.
ثم فتحت دفترها وكتبت في الصفحة الأولى:
«إذا كان الجميع يقررون حياتي دون أن يسألوني، فمتى سأحصل على فرصة لأقرر بنفسي؟»
توقفت قليلًا، ثم أضافت:
«أنا لا أريد الهروب من عائلتي. أريد فقط أن أشعر بأنني فرد فيها، لا شخص موجود لخدمة الجميع».
أغلقت الدفتر.
كانت الكلمات بسيطة، لكنها جعلتها تشعر بأنها قالت أخيرًا شيئًا كانت تخفيه منذ سنوات.
وضعت الاستمارة في حقيبتها، وضبطت المنبه على الخامسة صباحًا.
غدًا ستذهب إلى المدرسة مبكرًا.
وستتحدث إلى معلمتها بشأن المنحة.
لم تكن تعرف إن كانت ستنجح، لكنها قررت ألا تتخلى عن هذه الفرصة قبل أن تحاول.
---
صباح اليوم التالي
استيقظت سو يون عند الخامسة تمامًا.
ارتدت ملابسها، وجهزت حقيبتها، ثم وقفت أمام المرآة.
كانت عيناها متعبتين، وشعرها يحتاج إلى الترتيب، لكنها ابتسمت لنفسها ابتسامة صغيرة.
— يوم جديد، سو يون. لنرى ما الذي سيحدث.
خرجت من غرفتها بهدوء.
كان المنزل ساكنًا، فحضرت لنفسها شطيرة صغيرة، ووضعتها في حقيبتها.
وقبل أن تغادر، توقفت أمام غرفة والديها.
كانت تريد الدخول وسؤال والدتها عن المدرسة الداخلية.
لكنها تراجعت.
لم تكن مستعدة بعد لسماع الإجابة.
أغلقت الباب الخارجي خلفها، وانطلقت نحو محطة الحافلات.
كان الهواء باردًا، والسماء بدأت تتحول من السواد إلى اللون الرمادي.
وللمرة الأولى منذ وقت طويل، شعرت أن هذا الصباح يخصها هي.
---
الساعة 7:15 صباحًا — المدرسة
كانت يو نا تجلس على مقعدها عندما دخلت سو يون الفصل.
رفعت رأسها بدهشة.
— انتظري... هل وصلتِ قبل الجميع؟
وضعت سو يون حقيبتها على الطاولة.
— يبدو أنني أستطيع فعل ذلك عندما لا أضطر إلى البحث عن حقيبة هانا، وتحضير الإفطار، وغسل الأطباق.
ضحكت يو نا.
— هل أنتِ بخير؟
اختفت الابتسامة عن وجه سو يون للحظة.
جلست، ثم أخرجت استمارة المنحة.
— يو نا، هل يمكنني أن أخبركِ بشيء؟
لاحظت صديقتها جديتها، فاقتربت منها.
— بالطبع.
أخبرتها سو يون بما رأته في هاتف والدتها، دون أن تدخل في تفاصيل كثيرة.
استمعت يو نا حتى النهاية، ثم بقيت صامتة لثوانٍ.
— هل تحدثتِ مع والديكِ؟
— لا.
— لماذا؟
نظرت سو يون إلى الورقة أمامها.
— لأنني أخشى أن تكون الإجابة أسوأ مما أتوقع.
أمسكت يو نا بيدها للحظة.
— لكنكِ تستحقين أن تعرفي الحقيقة.
ابتسمت سو يون ابتسامة حزينة.
— أعرف.
ثم أضافت:
— لكنني لا أعرف إن كنت مستعدة لسماعها.
---
الساعة 12:40 ظهرًا
بعد انتهاء الحصة الأخيرة، طلبت المعلمة بارك من سو يون البقاء قليلًا.
تجمّدت الفتاة في مكانها.
هل نسيت واجبًا؟ هل أخطأت في الاختبار؟
اقتربت من مكتب المعلمة بحذر.
— هل طلبتِ رؤيتي يا معلمتي؟
ابتسمت المعلمة.
— نعم، اجلسي. أريد التحدث معكِ بشأن برنامج المنحة.
جلست سو يون، ووضعت يديها فوق ركبتيها.
أخرجت المعلمة ملفًا أزرق من درج مكتبها.
— اطلعت على درجاتكِ، وأعتقد أن لديكِ فرصة جيدة للقبول. لكن هناك بعض المستندات التي يجب استكمالها بسرعة.
أخرجت سو يون استمارتها.
— لدي هذه الورقة، لكنني أحتاج إلى توقيع والدي.
أخذتها المعلمة، ثم أعادتها إليها.
— حاولي التحدث معه مرة أخرى. وإذا كانت هناك مشكلة تمنعكِ من استكمال الطلب، فأخبريني. يمكننا البحث عن حل.
شعرت سو يون بدفء غريب في صدرها.
لم تقل المعلمة إنها ستعالج كل مشكلاتها، ولم تعدها بأن كل شيء سيكون سهلًا.
لكنها عرضت عليها المساعدة.
وكان ذلك أكثر مما اعتادت سماعه في منزلها.
— شكرًا لكِ يا معلمتي.
نهضت سو يون، ووضعت الاستمارة في حقيبتها بعناية.
كانت ستعود إلى المنزل، وستسأل والدتها مباشرة عن المدرسة الداخلية.
لن تصرخ، ولن تتهم أحدًا.
ستطلب فقط إجابة واضحة.
---
الساعة 5:10 مساءً — منزل عائلة كانغ
عندما دخلت سو يون المنزل، سمعت صوت والدتها تتحدث عبر الهاتف في المطبخ.
كانت على وشك المرور دون إزعاجها، لكنها توقفت عندما سمعت اسمها.
— نعم، تحدثت مع المدرسة هذا الصباح... لا، لم أخبرها بعد.
تسارعت ضربات قلب سو يون.
اقتربت خطوة.
— أفهم ذلك، لكن يجب أن نتخذ القرار قريبًا. لم يعد بإمكاننا تأجيل الأمر أكثر.
صمتت الأم للحظات، ثم قالت بصوت منخفض:
— أنا أعرف أنها ستكرهني في البداية، لكن ربما يكون هذا أفضل للجميع.
شعرت سو يون بأن قدميها أصبحتا ثقيلتين.
أفضل للجميع؟
كيف يمكن أن يكون إبعادها عن منزلها أمرًا أفضل للجميع؟
أنهت الأم المكالمة، ثم التفتت لتجد ابنتها واقفة عند المدخل.
تغير وجهها.
— سو يون؟ منذ متى وأنتِ هنا؟
لم تجب الفتاة عن السؤال.
وضعت حقيبتها على الأرض، ونظرت إلى والدتها مباشرة.
— ما المدرسة الداخلية التي تريدين إرسالي إليها؟
ساد صمت ثقيل.
اتسعت عينا الأم قليلًا.
— ماذا قلتِ؟
— سمعتكِ تتحدثين مع السيدة كيم. رأيت الرسائل أيضًا.
تغيرت ملامح والدتها، ثم وضعت الهاتف على الطاولة.
— لماذا كنتِ تتجسسين على هاتفي؟
شعرت سو يون بصدمة جديدة.
حتى الآن، لم تسألها أمها لماذا تريد إرسالها بعيدًا.
لم تسألها كيف عرفت.
كان كل ما يهمها هو الهاتف.
— لم أكن أتجسس. هانا رأت الرسالة وأخبرتني.
— كان يجب ألا تتدخلي في أمور الكبار!
رفعت سو يون صوتها للمرة الأولى.
— لكن الأمر يتعلق بحياتي أنا!
خرج والدها من غرفة المعيشة بعد سماع الشجار.
— ما الذي يحدث هنا؟
التفتت سو يون إليه فورًا.
— أبي، هل كنت تعرف أن أمي تريد إرسالي إلى مدرسة داخلية؟
لم يجب.
وكان صمته كافيًا لتشعر بأن شيئًا داخلها قد انكسر.
نظرت إليه طويلًا.
— كنت تعرف؟
تنهد والدها، ثم قال:
— اجلسي يا سو يون. علينا أن نتحدث.
لكنها لم تجلس.
بقيت واقفة، تنتظر أن ينظر إليها في عينيها.
وأخيرًا، فعل.
قال بصوت منخفض:
— هناك أمور لا تفهمينها بعد. وقد اتخذنا هذا القرار لأننا نعتقد أنه الأنسب لكِ.
شعرت سو يون بأن دموعها تقترب، لكنها قاومتها.
— الأنسب لي؟ دون أن تسألاني؟
— نحن والداكِ، ونعرف ما هو الأفضل لكِ.
ضحكت سو يون ضحكة قصيرة خالية من الفرح.
— حقًا؟ إذن لماذا لا تعرفان أنني أريد الدراسة هنا؟ لماذا لم يسألني أحد عن رأيي؟ ولماذا تتحدثان عن مستقبلي وكأنني لست موجودة؟
لم يجد والدها جوابًا سريعًا.
أما أمها، فخفضت عينيها للحظة، ثم قالت:
— ستعرفين السبب عندما يحين الوقت.
هزت سو يون رأسها ببطء.
— لا. أريد أن أعرف الآن.
نظرت الأم إلى والدها.
تبادلا نظرة قصيرة، وكأنهما يتفقان على شيء دون كلمات.
ثم قال الأب:
— سنرسل طلب النقل الأسبوع المقبل. هذا كل ما تحتاجين إلى معرفته في الوقت الحالي.
شعرت سو يون بأن الغرفة تدور من حولها.
الأسبوع المقبل.
لقد اتخذا القرار بالفعل.
لم يكونا يناقشان الأمر معها، بل يخبرانها بما سيحدث.
التقطت حقيبتها من الأرض، واستدارت نحو غرفتها.
نادتها أمها:
— سو يون! لم ننتهِ من الحديث!
توقفت عند باب الممر.
لم تلتفت.
قالت بصوت خافت، لكنه كان واضحًا بما يكفي ليسمعاه:
— أنتما لم تبدآ الحديث معي أصلًا.
ثم دخلت غرفتها وأغلقت الباب.
---
الساعة 9:30 ليلًا
جلست سو يون أمام مكتبها.
كانت استمارة المنحة مفتوحة أمامها، والقلم موضوعًا بجانبها.
غدًا آخر موعد للتقديم.
أما الأسبوع المقبل، فقد يكون بداية حياة لم تخترها.
أخرجت هاتفها، وفتحت محادثة يو نا.
كتبت:
«يو نا، أعتقد أن عائلتي تخفي عني شيئًا أكبر من مجرد المدرسة الداخلية».
ترددت قبل أن ترسل الرسالة، ثم أضافت:
«أريد معرفة الحقيقة، حتى لو لم تعجبني».
أرسلتها، ثم وضعت الهاتف جانبًا.
في الخارج، كانت الأمطار تضرب النافذة بهدوء.
نظرت سو يون إلى صورتها القديمة المعلقة على الجدار؛ الصورة التي كانت ترتدي فيها معطفًا أبيض وتحلم بأن تصبح طبيبة.
ابتسمت بحزن.
— لن أسمح لكم باختيار مستقبلي كله بدلًا مني.
لم تكن تعرف كيف ستفعل ذلك.
ولم تكن تعرف ما الذي ينتظرها في الأيام المقبلة.
لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا.
لن تتخلى عن حلمها دون أن تقاتل من أجله.
وفي الطابق السفلي، كان والدها يقف أمام باب غرفة النوم، يتحدث بصوت منخفض مع والدتها.
قالت الأم:
— هل أخبرتها بالحقيقة؟
هز رأسه.
— لا.
— ومتى ستخبرها؟
نظر إلى الدرج المؤدي إلى غرفة ابنته.
ثم قال:
— ليس الآن. إذا عرفت السبب الحقيقي، فلن توافق أبدًا على الرحيل.
تجمدت الأم في مكانها.
— وهل تعتقد أن إخفاء الأمر عنها سيجعل كل شيء أسهل؟
لم يجبها.
وبعد لحظات، عاد الصمت إلى المنزل.
لكن خلف ذلك الباب المغلق، كانت سو يون تظن أن عائلتها تريد التخلص منها.
ولم تكن تعرف أن هناك سرًا آخر...
سرًا قد يجعلها تعيد التفكير في كل ما تعرفه عن والديها.
يتبع في الفصل الثالث...