Couverture de حكاية لم تنتهِ بعد حكاية لم تنتهِ بعدde Nour Abogarrad Chapitre 2

الطفلة التي اعتادت الصمت

3 min de lecture · 519 mots

الفصل الثاني: الطفلة التي اعتادت الصمت

كبرت قليلًا، لكن بعض الأشياء التي كانت تؤلمني لم تتغير بسهولة. كنت أظن أن مرور السنوات سيجعل الحياة أبسط، وأنني سأجد في المدرسة ما لم أجده في طفولتي، لكنني اكتشفت أن بعض المراحل تحمل معها تحديات جديدة.

عندما وصلت إلى الصف السادس، كنت في الثانية عشرة من عمري. كنت أدرس في مدرسة حكومية، بعدما كانت الظروف سببًا في عدم استمراري في التعليم الخاص.

لم تكن المدرسة بالنسبة إليّ مجرد مكان أذهب إليه لأتعلم، بل كانت مكانًا أحاول فيه أن أجد لنفسي مساحة بين الآخرين. كنت أراقب زميلاتي، وأتمنى أن أمتلك صداقات أستطيع من خلالها أن أشعر بأنني لست وحدي.

لكن الأمر لم يكن سهلًا.

كنت هادئة وخجولة، أبكي بسرعة، وأجد صعوبة في الدفاع عن نفسي عندما يضايقني أحد. تعرّضت للتنمر، ولم أكن أعرف كيف أواجهه أو كيف أعبّر عن الألم الذي يتركه في داخلي.

كنت أحيانًا أحاول التقرب من الآخرين، وأتمنى أن أجد من يتقبلني كما أنا، لكنني لم أكن أنجح دائمًا في ذلك. ومع مرور الوقت، أصبح الصمت أسهل بالنسبة إليّ من محاولة شرح ما أشعر به.

لم أكن صامتة لأنني لا أملك ما أقوله، بل لأنني لم أكن أعرف كيف أقول ما بداخلي، ولأنني كنت أخشى ألا يفهمني أحد.

ومع ذلك، لم تكن حياتي خالية من الأحلام.

كان لديّ عالم خاص أهرب إليه عندما أشعر بالضيق؛ عالم الرسم وتصميم الملابس والخياطة. كنت أحب أن أتخيل التصاميم، وأن أجرب صنع أشياء بيدي، وكأنني أحاول أن أعبّر عن نفسي بطريقة لم أستطع التعبير بها بالكلمات.

كان حلمي أن أصبح مصممة أزياء، وأن أتعلم كيف أحوّل الأفكار التي تدور في رأسي إلى تصاميم حقيقية. لم يكن الأمر بالنسبة إليّ مجرد هواية عابرة، بل كان شيئًا أشعر بأنه يشبهني ويعبّر عن جزء مني.

لكن أحلام الأطفال لا تجد دائمًا من يشجعها.

عندما كنت أتحدث عن حبي للتصميم والخياطة، لم يكن الجميع يأخذ حلمي بجدية. سمعت كلمات جعلتني أشعر أن ما أحبّه لا قيمة له، وأن هذا الطريق لا مستقبل فيه. وفي بعض الأحيان، كانت الأشياء التي أخيطها تُمزّق، فكان ذلك يؤلمني، ليس بسبب القماش وحده، بل لأنني كنت أشعر أن شيئًا من أحلامي يُرفض أمامي.

لم أكن أعرف كيف أدافع عن حلمي، ولم أكن أملك القوة الكافية لأشرح للآخرين لماذا كان يعني لي كل هذا.

لذلك احتفظت به في داخلي، مثل أشياء كثيرة لم أستطع الحديث عنها.

مرت السنوات، وبقيت فكرة مواصلة الدراسة حاضرة في ذهني. كنت أتمنى أن أصل إلى المرحلة الثانوية، وأن أواصل تعليمي مثلما كنت أحلم، لكن الطريق لم يسر كما أردت.

وعندما بلغت السادسة عشرة، بدأت الدراسة في معهد للحاسوب بدلًا من الطريق الذي كنت أتمناه.

كانت بداية مرحلة جديدة في حياتي، مرحلة لم أكن أعرف ماذا تخبئ لي. لم يكن مجال الحاسوب هو حلمي الأول، لكنني دخلته، وكنت أحاول أن أجد طريقي فيه، رغم أن قلبي كان يميل إلى أشياء أخرى.

في ذلك الوقت، لم أكن أعرف أن المعهد سيمنحني تجارب وصداقات جديدة، وأن الأيام القادمة ستحمل لي لحظات مختلفة عن تلك التي عرفتها في طفولتي.

لكن شيئًا واحدًا ظل ثابتًا في داخلي: رغبتي في أن أجد نفسي، وأن أعيش يومًا حياة أختار فيها ما أحب، وأن أحقق حلمًا لم يفارقني رغم كل ما مررت به.

كنت تلك الطفلة التي اعتادت الصمت، لكنها لم تتوقف عن الحلم.

وربما لم أكن أستطيع وقتها أن أغيّر الكثير من الأشياء حولي، لكنني كنت أحمل في داخلي بداية حكاية لم أكن أعرف إلى أين ستصل.