Couverture de لم ينحنِ سلطان لم ينحنِ سلطانde Toti Chapitre 2

خلف الأبواب المغلقه

4 min de lecture · 767 mots

كان سلطان واقفًا عند باب المجلس ويده الصغيرة تمسك بحزام حقيبته المدرسية بينما كانت عيناه تنتقلان بين والده عويد ووالدته نورة لم يكن يعرف ما الذي ينتظره لكنه كان يعرف أن نظرة والده لا تبشر بخير رفع عويد رأسه ونظر إليه تعال هنا تقدم سلطان بخطوات مترددة حتى وقف أمامه وش اللي سمعته من المدرسة اليوم أنزل سلطان رأسه وقال بصوت خافت ما سويت شيء يا أبي ضرب عويد بيده على مسند الكرسي ارفع راسك يوم أكلمك رفع سلطان رأسه بسرعة أنا سألتك سؤال لا تلف وتدور وش اللي خلاك تطلع من فصلك قال سلطان وهو يحاول ترتيب كلماته كنا في الفسحة وماجد قال لي نلعب معهم قاطعه عويد ومن سمح لك تطلع من الفصل سكت سلطان ولم يعرف ماذا يقول كان يحاول أن يتذكر ما حدث بالضبط لكنه لم يفهم لماذا أصبح اللعب مع زملائه مشكلة كبيرة دخلت نورة المجلس بعدما سمعت صوت زوجها عويد الولد توه راجع من المدرسة خله يرتاح وبعدين كلمه التفت إليها بنظرة حادة أنا ما كلمتك سكتت نورة ونظرت إلى سلطان الذي كان واقفًا في مكانه دون حركة عاد عويد ينظر إلى ابنه من اليوم ما أبي أسمع اسم ماجد مرة ثانية مفهوم هز سلطان رأسه مفهوم خذ شنطتك وادخل غرفتك استدار سلطان وخرج من المجلس وهو يحاول ألا يبكي أمام والده دخل غرفته وأغلق الباب بهدوء ثم وضع حقيبته بجانب السرير أخرج دميته القديمة ونظر إلى يدها التي وعدته أمه بإصلاحها جلس على الأرض وبدأ يحركها بين يديه كان يريد أن يخبر أمه أنه لم يفعل شيئًا خاطئًا وأنه لم يكن يريد سوى اللعب مع الأطفال لكن صوت عويد في المجلس جعله يبقى في مكانه مرت ساعة تقريبًا قبل أن تدخل نورة الغرفة وجدت سلطان جالسًا بجانب سريره وقد خلع حذاءه المدرسي لكنه لم يغير ملابسه اقتربت منه وجلست بجانبه سلطان حبيبي ليه ما غيرت ملابسك رفع عينيه إليها يمه ماجد بيزعل مني إذا ما لعبت معه بكرة ابتسمت نورة بحزن ومسحت على شعره يمكن يزعل شوي بس يقدر يفهمك سكت سلطان قليلًا ثم قال يمه أنا سويت شيء غلط نظرت إليه نورة لا يا حبيبي أنت ما سويت شيء يستاهل كل هذا الخوف لم يفهم سلطان كلامها بالكامل لكنه شعر بالراحة حين سمعها تدافع عنه أخرج الدمية من خلف ظهره ومدها إليها قلتي بتخيطين يدها أخذتها نورة وابتسمت ما نسيت وعدي لك جلست بجانبه وبدأت تخيط اليد الممزقة بينما كان سلطان يراقبها باهتمام وبينما كانت نورة تخيط الدمية كان سلطان يتحدث لها عن ماجد وعن لعبهم في المدرسة وعن وعده لهما بأن يلعبا معًا في اليوم التالي كان يتحدث بحماس صغير لم تعتد نورة رؤيته منه لكن ذلك الحماس لم يدم طويلًا فقد سمعا صوت عويد ينادي من خارج الغرفة نورة توقفت يدها نعم تعالي أبيك وضعت الدمية بجانب سلطان ونهضت برجع لك يا قلبي أمسك سلطان بطرف عباءتها وسألها بتتأخرين يمه نظرت إليه وابتسمت لا يا حبيبي شوي وبرجع ترك عباءتها وعاد ينظر إلى دميته خرجت نورة وأغلقت الباب خلفها وبقي سلطان وحده كان يسمع صوت والديه يتحدثان في الخارج لكنه لم يستطع تمييز الكلمات ثم ارتفع صوت عويد فجأة قلت لك لا تتدخلين في تربيتي لولدي ردت نورة بصوت منخفض أنا ما أتدخل يا عويد بس الولد يخاف منك ساد الصمت للحظات ثم قال عويد بنبرة غاضبة وهذا اللي لازم يتعلمه ضم سلطان دميته إلى صدره لم يكن يفهم لماذا يجب عليه أن يخاف حتى يكون ابنًا جيدًا ولم يكن يعرف لماذا لا يستطيع أن يكون طفلًا مثل ماجد طفلًا يعود إلى منزله ويحكي لأبيه عن يومه دون أن يفكر في كل كلمة يقولها وفي تلك الليلة عادت نورة إلى غرفته بعد أن نام عويد وجدته مستيقظًا ينتظرها يمه اقتربت منه وجلست على طرف السرير عيون يمه أخذ سلطان دميته ومدها إليها خيطتيها زين ضحكت نورة بخفة إيه شوف صارت أحسن من أول ابتسم سلطان ثم سألها يمه إذا صرت كبير بتخليني أعيش معك تغيرت ملامح نورة ولم تعرف كيف تجيب أكيد يا حبيبي ابتسم سلطان وأغمض عينيه وهو يحتضن دميته أما نورة فبقيت جالسة بجانبه تنظر إليه وتفكر في السنوات القادمة كانت تعرف أن عويد لن يتغير بسهولة وكانت تخشى أن يكبر سلطان وهو يحمل في قلبه أشياء أكبر من عمره وفي صباح اليوم التالي استيقظ سلطان وذهب إلى المدرسة كعادته لكنه هذه المرة لم يذهب إلى ساحة اللعب جلس في مكانه وحده وحين رآه ماجد اقترب منه وسأله سلطان ليه ما جيت تلعب أمس قلت لي بنلعب اليوم نظر سلطان إليه قليلًا ثم قال ما أقدر ليش أبوي ما يبي جلس ماجد بجانبه طيب نلعب هنا ابتسم سلطان ابتسامة صغيرة بس لا تقول لأبوي ضحك ماجد وقال سر بيني وبينك ولأول مرة بدأ سلطان يفهم أن هناك أشخاصًا يستطيع أن يكون على طبيعته معهم دون أن يخاف لكنه لم يكن يعلم أن هذه الصداقة الصغيرة ستصبح واحدة من الذكريات التي سيعود إليها كثيرًا عندما يكبر