Couverture de مَرَايَا الصُّعُودِ مَرَايَا الصُّعُودِde هانل المناعي Chapitre 2

قُوَّةُ العَادَاتِ الصَّغِيرَ

1 min de lecture · 185 mots

بَعْدَ لَيْلَةٍ طَوِيلَةٍ مِنَ التَّفْكِيرِ وَالتَّخْطِيطِ، اسْتَيْقَظَ زِيَادٌ فجرَ اليَوْمِ التَّالِي بِشُعُورٍ مُخْتَلِفٍ. لَمْ يَعُدْ هُنَاكَ مَجَالٌ لِلتَّسْوِيفِ. قَرَّرَ أَنَّ البِدَايَةَ لَنْ تَكُونَ بِتَغْيِيرَاتٍ جَذْرِيَّةٍ ومُفَاجِئَةٍ، بَلْ بِزِرَاعَةِ عَادَاتٍ صَغِيرَةٍ وبَسِيطَةٍ، لَكِنَّهَا دَائِمَةٌ.

"الجِبَالُ لَا تُنْقَلُ دَفْعَةً وَاحِدَةً، بَلْ حَجَراً بِحَجَرٍ،" هَكَذَا حَدَّثَ نَفْسَهُ، مُسْتَحْضِراً حِكْمَةً قَدِيمَةً. كَانَ يَعْرِفُ أَنَّ حَمَاسَ البِدَايَاتِ يَنْطَفِئُ سَرِيعاً إِذَا أُرْهِقَتِ النَّفْسُ بِالمَهَامِ الثَّقِيلَةِ. لِذَلِكَ، كَانَ هَدَفُهُ الأَوَّلُ هُوَ الِالتِزَامُ بِتَرْتِيبِ سَرِيرِهِ فَوْرَ الِاسْتِيقَاظِ. بَدَا الأَمْرُ تَافِهاً، لَكِنَّهُ كَانَ بِمَثَابَةِ أَوَّلِ انْتِصَارٍ صَغِيرٍ عَلَى الِانْفِلاتِ النَّفْسِيِّ فِي صَبَاحِهِ.

بَعْدَ ذَلِكَ، خَصَّصَ عِشْرِينَ دَقِيقَةً فَقَطْ لِلْقِرَاءَةِ فِي كِتَابٍ عَنْ التَّنْمِيَةِ البَشَرِيَّةِ كَانَ قَدْ أَهْمَلَهُ طَوِيلاً. كَانَ يَقْرَأُ كُلَّ جُمْلَةٍ بِتَمَعُّنٍ، ويُحَاوِلُ رَبْطَ هَذِهِ المَبَادِئِ بِحَيَاتِهِ اليَوْمِيَّةِ. وَجَدَ فِي الكِتَابِ مَفْهُوماً أَعْجَبَهُ شِدَّةً: "أَثَرُ الفَرَاشَةِ"—كَيْفَ أَنَّ فِعْلاً بَسِيطاً وواعيًا فِي الحَاضِرِ يُمْكِنُ أَنْ يُحْدِثَ فَرْقاً هَائِلاً فِي المُسْتَقْبَلِ. شَعَرَ زِيَادٌ بِأنَّ عَقْلَهُ بَدَأَ يَتَفَتَّحُ، وَأَنَّ الثِّقَةَ تَعُودُ إِلَى قَلْبِهِ نَفَساً بَعْدَ نَفَسٍ. لَمْ يَكُنِ الأَمْرُ سَهْلاً، فَقَدْ نَازَعَتْهُ نَفْسُهُ الأَمَّارَةُ بِالكَسَلِ مِرَاراً، لَكِنَّهُ كَانَ يُذَكِّرُهَا بِهَدَفِهِ الأَسْمَى. مَعَ نِهَايَةِ الأُسْبُوعِ الأَوَّلِ، لَمْسَ زِيَادٌ تَغَيُّراً مَلْحُوظاً فِي هُدُوئِهِ النَّفْسِيِّ وَتَنْظِيمِ وَقْتِهِ؛ لَقَدْ أَدْرَكَ أَنَّ العَادَاتِ الصَّغِيرَةَ هِيَ اللَّبِنَاتُ الحَقِيقِيَّةُ لِبِنَاءِ صَرْحِ الذَّاتِ القَوِيَّةِ.