Portada de أشياء ألاحظها لكنني لا أقولها 🖤 أشياء ألاحظها لكنني لا أقولها 🖤de Brave Star Capítulo 2

خلف الزجاج العاكس

2 min de lectura · 393 palabras

الفصل الثاني: ما بين السؤال والجواب

في المساء، أفرغت ميار محتويات الظرف الأبيض على مكتبها الخشبي تحت ضوء المصباح الدافئ. في داخله صورة مطبوعة لرسالة قديمة، وتحتها ورقة صغيرة بخط نادر يسهل تمييزه:

«إذا سألتكِ، قولي إنكِ لم تري المحضر النهائي للجنة العقوبات».

تأملت ميار آثار القص حول الحواف بدقة. لم تكن الصورة ملتقطة لورقة عادية؛ كان طرفها الأيسر مقطوعاً بآلة حادة لإخفاء التواقيع الرسمية وتاريخ الاعتماد، وبقي سطران فقط يظهران نادر كأنه يحاول حمايتها، بينما كان هو في الحقيقة من وقع على قرار إقصائها القديم لتأمين منصبه.

قرب الساعة التاسعة، اهتز هاتفها برقم غير محفوظ. كانت الرسالة مقتضبة:

«هل وصلتكِ الورقة التي تثبت براءة نادر من قرار الفصل القديم؟».

لم تقع في فخ السؤال التقليدي «من أنت؟»، فالمرسل يريد بداية سهلة. كتبت ببرود:

«أي ورقة؟».

جاء الرد فوراً وبثقة مفرطة:

«التي دَسّتها ليان في معطفكِ اليوم».

إذن، لم يكن المرسل يخمّن؛ كان مطلعًا على كل تفاصيل اللقاء، أو كان يراقب المقهى بنفسه. كتبت ميار مستخدمة لغة جافة:

«إذا كان لديك شيء تقوله، فقله كاملاً بوجهك واسمك الحقيقي».

تأخر الرد لدقيقتين، قبل أن يظهر على الشاشة:

«لا يمكنني المخاطرة عبر الرسائل المكتوبة. غداً، الساعة الخامسة تماماً، عند المكتبة المجاورة للساحة العامة. تعالي بمفردكِ إن كنتِ تجرئين على معرفة الحقيقة».

عند الخامسة إلا عشر دقائق من اليوم التالي، كانت ميار قد اتخذت موقعها بالفعل. لم تدخل المكتبة كما طُلب منها، ولم تقف في الواجهة كصيد سهل. اختارت مقعداً زاويًا في المقهى المقابل، حيث يغطي الزجاج العاكس وجودها، ويمنحها رؤية كاملة لباب المكتبة والشارع المؤدي إليها.

عند الخامسة تماماً، ظهر رجل يرتدي معطفاً رمادياً طويلاً، وقف قرب الباب وتلفت حوله بحذر، ثم أخرج هاتفه ليرسل رسالة. كان هو «سامر»، الموظف المسؤول عن أرشفة الملفات في الجمعية والذراع الأيمن لنادر في تلك الفترة. رأته يتنقل ببصره بين الوجوه، يبحث عن ملامحها أو عن علامة تدل على وجودها.

في اللحظة نفسها، اهتز هاتف ميار على الطاولة برسالة:

«واضح أنكِ لم تأتي.. الخوف يمنعكِ كالعادة».

لم تلتفت، ولم تظهر أي علامة توتر. أغلقت الشاشة ببرود دون أن تجيب، وهي تنظر إلى سامر من خلف الزجاج العاكس وهو يستدير بخيبة أمل ويغادر الشارع. لقد عرفت الآن أن الموعد لم يكن للقاء، بل كان فخاً نفسيًا لاختبار مدى اندفاعها وتحديد من يتحكم في قواعد اللعبة.

عادت إلى بيتها، وفتحت دفترها لتكتب سطرًا جديدًا:

«هناك فرق بين شخص يريد أن يتكلم ليكشف الحقيقة، وشخص يريد أن يختار كيف ومتى أسمع الكلام ليقودني إلى فخه. نادر وسامر يتحركان معًا، والورقة الناقصة هي الطعم».

---

«ليس كل من يطلب منكِ مواجهة الحقيقة يريد كشفها؛ فبعضهم يريد فقط أن يختار لكِ الطريق الذي يقودكِ إلى فخّه».