بيت لا يعرف الرحمه
4 min de lectura · 733 palabras
كان سلطان في السابعة من عمره حين بدأ يفهم أن البيت الذي يعيش فيه ليس بالضرورة مكانًا يشعر فيه الإنسان بالأمان كان طفلًا صغيرًا بشعر أسود وعينين واسعتين وملامح هادئة وكان أكثر ما يميزه صمته لم يكن سلطان كثير البكاء أمام الناس ولم يكن يطلب أشياء كثيرة ولم يكن يزعج أحدًا كما يقول أبوه دائمًا لكنه في الحقيقة لم يكن طفلًا هادئًا بطبيعته كان طفلًا خائفًا تعلم أن الصمت أقل ضررًا من الكلام كان يعيش مع والده عويد ووالدته نورة في منزل كبير في مدينة المحرق في مملكة البحرين كان عويد رجلًا شديد الطباع لا يعرف اللين في تعامله مع ابنه وكان يرى أن الطفل لا يستحق الاحترام وأن الطاعة يجب أن تأتي بالخوف أما نورة فكانت امرأة هادئة تحاول أن تحافظ على بيتها وعلى ابنها قدر استطاعتها لكنها كانت تعيش تحت سلطة زوجها ولا تملك القوة الكافية لتغيير ما يحدث في صباح يوم الأحد استيقظ سلطان باكرًا على صوت والدته وهي تجهز الإفطار خرج من غرفته بخطوات صغيرة وكان يحمل دميته القديمة التي لم يفارقها منذ سنوات اقترب من أمه ووقف بجانبها يمه التفتت إليه نورة وابتسمت ابتسامة خفيفة عيون أمك يا سلطان رفع دميته أمامها وقال يمه تقدرين تخيطين يدها انقطعت أمس أخذتها منه ونظرت إليها أبشر يا قلب أمك بحاول أخيطها لك اليوم ابتسم سلطان وجلس على الكرسي ينتظرها كان يحب تلك اللحظات الصغيرة مع أمه لأنها كانت الشيء الوحيد الذي يشعره بأنه طفل طبيعي وبينما كانت نورة تجهز الإفطار سمعا صوت باب غرفة النوم يفتح اختفت ابتسامة سلطان مباشرة دخل عويد إلى المطبخ وهو يعدل شماغه ثم نظر إلى ابنه الجالس على الكرسي وش هالجلوس من الصبح لم يرد سلطان رفع عويد صوته أنا أكلمك اعتدل سلطان في جلسته وقال بصوت منخفض صباح الخير يا يبه
نظر إليه عويد للحظات ثم جلس دون أن يرد وضعت نورة الإفطار أمامهما وحاولت تغيير الجو سلطان اليوم عنده نشاط في المدرسة ويحتاج يطلع بدري رفع عويد عينيه نحوها ومن قال لك إني فاضي أوصله قالت نورة بهدوء أنا أوصله ما يحتاج تتعب نفسك لم يعجبه ردها لكنه لم يتحدث أما سلطان فكان ينظر إلى طبقه دون أن يلمس الطعام كان يتمنى لو يستطيع أن يأكل دون أن يشعر أن كل حركة منه مراقبة بعد دقائق نهض عويد وأخذ مفاتيحه وقبل أن يخرج التفت إلى سلطان وقال إذا رجعت ولقيتك مسوي مشكلة في المدرسة لا تلوم إلا نفسك هز سلطان رأسه بسرعة حاضر يا يبه خرج عويد وأغلق الباب خلفه انتظرت نورة قليلًا ثم اقتربت من ابنها ومسحت على شعره خلاص يا حبيبي أبوك طلع رفع سلطان رأسه وسألها بصوت خافت يمه هو زعلان مني توقفت يد نورة للحظه لا يا روحي ليه تقول كذا لأنه ما يحبني لم تعرف نورة بماذا تجيبه كان عمره سبع سنوات فقط ومع ذلك كان يسأل أسئلة أكبر بكثير من عمره جلست بجانبه واحتضنته أنت حبيبي وأغلى شيء عندي أسند سلطان رأسه على كتفها وبقي صامتًا ثم سألها يمه إذا كبرت أقدر أعيش معك لحالنا شعرت نورة بشيء ثقيل يستقر في صدرها ابتعدت قليلًا لتنظر إلى وجهه ليش يا سلطان هز كتفيه وقال بس كذا أبي بيت ما أحد يصرخ فيه لم تستطع نورة الرد احتضنته مرة أخرى وأخفت دمعتها عنه في ذلك الصباح ذهب سلطان إلى مدرسته وهو يحمل دميته الصغيرة داخل حقيبته بعد أن وعدته أمه بأنها ستخيطها له ولم يكن يعلم أن هذا اليوم سيكون بداية سلسلة من الأحداث التي ستغير حياته ففي المدرسة كان سلطان طفلًا مختلفًا عن بقية زملائه كان يجلس في آخر الفصل ولا يشارك كثيرًا وعندما يقترب منه أحد كان يتراجع قليلًا وكأنه اعتاد أن يتوقع الأذى من الجميع وفي وقت الفسحة اقترب منه طفل اسمه ماجد وش فيك يا سلطان كل يوم لحالك رفع سلطان عينيه إليه ما فيني شيء تعال العب معنا تردد سلطان ثم نظر إلى ساحة المدرسة أخذ ماجد يده وسحبه معه وهو يضحك وللمرة الأولى منذ مدة طويلة وجد سلطان نفسه يضحك دون أن ينتبه ضحكة صغيرة لكنها كانت حقيقية لكن حين انتهى اليوم الدراسي وعاد إلى المنزل لم يكن يعلم أن أباه ينتظره في الداخل وكان عويد قد تلقى اتصالًا من المدرسة بسبب غياب سلطان عن الحصة الأخيرة بعد أن خرج مع زملائه إلى ساحة أخرى دخل سلطان المنزل وهو سعيد ويحمل حقيبته ركض نحو أمه يمه اليوم لعبت مع ماجد ابتسمت نورة الله يديم ضحكتك يا حبيبي لكن ابتسامته اختفت عندما سمع صوت أبيه من خلفها تعال يا سلطان توقف مكانه التفت ببطء نحو مصدر الصوت كان عويد جالسًا في المجلس وينظر إليه بنظرة غاضبة وكان ذلك أول يوم يدرك فيه سلطان أن حتى الأيام الجميلة قد تنتهي بمجرد عودته إلى المنزل