Portada de أشياء لم أقلها لأحد أشياء لم أقلها لأحدde 🦋『روايـات إڪـرام』🦋 Capítulo 2

أشياء صغيرة

4 min de lectura · 792 palabras

لم تكن الأشياء الكبيرة هي التي تحزنني دائمًا.

أحيانًا، كانت كلمة عابرة كافية لتفسد يومًا كاملًا، ونظرة قصيرة تجعلني أفكر طويلًا، وموقف بسيط يعيد إلى ذاكرتي أشياء كنت أظن أنني نسيتها.

كنت أكره هذه الصفة في نفسي.

لماذا كنت أفكر كثيرًا؟

لماذا كنت أعيد المحادثات في رأسي بعد انتهائها بساعات، وأبحث عن معنى آخر للكلمات التي قيلت لي، وأتساءل إن كنت قد أخطأت حين ضحكت، أو حين صمتُّ، أو حتى حين قررت ألّا أقول شيئًا؟

كنت أتمنى لو أستطيع أن أعيش ببساطة الآخرين.

أن أسمع الكلمة وأنساها.

أن أحزن ثم أنشغل بشيء آخر.

أن أنام دون أن أستعيد أحداث اليوم مشهدًا بعد مشهد، وكأن عقلي يرفض أن يمنحني استراحة صغيرة.

لكنني لم أكن أعرف كيف أفعل ذلك.

---

في صباح اليوم التالي، كنت أرتدي حذائي قرب الباب عندما قالت أمي:

— ليان، هل رتبتِ غرفتك؟

— نعم.

— وهل أنهيتِ ما طلبته منكِ أمس؟

توقفت يدي للحظة.

لقد نسيت.

كنت قد وعدتها بأن أساعدها في ترتيب بعض الأشياء، ثم انشغلت بدروسي ونسيت الأمر تمامًا.

— سأفعل ذلك عندما أعود.

تنهدت أمي.

— أنتِ دائمًا تؤجلين كل شيء. لا أعرف كيف ستتحملين مسؤولياتك عندما تكبرين.

لم تكن جملتها قاسية جدًا.

ربما قالتها لأنها كانت مستعجلة، وربما لم تفكر فيها أصلًا بعد أن خرجت من فمها.

لكنني شعرت بشيء ينكمش داخلي.

«أنا لا أؤجل كل شيء يا أمي. هناك أشياء أحاول القيام بها، لكنني أتعب. وهناك أيام أحتاج فيها إلى أن أرتاح قليلًا، دون أن أشعر أنني أخفقت في شيء.»

كان هذا ما أردت قوله.

لكنني اكتفيت بارتداء حذائي.

— حسنًا، سأرتبها عندما أعود.

خرجت وأغلقت الباب خلفي.

وفي الطريق، ظللت أفكر في جملتها.

هل كنت فعلًا كسولة؟

هل كنت أبالغ في تعبي؟

هل كان الآخرون قادرين على القيام بكل هذه الأشياء بسهولة، بينما كنت أعاني من أبسطها؟

ثم توقفت عن التفكير للحظة.

«لماذا لا أستطيع أن أترك جملة واحدة تمرّ دون أن أحوّلها إلى محاكمة لنفسي؟»

لم أجد جوابًا.

---

عندما عدت إلى المنزل، وجدت أخي الصغير أيمن جالسًا في غرفة المعيشة، يحاول حل واجباته.

كان يضغط على قلمه بعصبية، ويعبس كلما أخطأ في إجابة.

جلست بجانبه.

— ما المشكلة؟

— لا أفهم هذا السؤال.

أخذت دفتره وبدأت أشرح له بهدوء.

وبعد دقائق، فهم الفكرة وابتسم.

— فهمت الآن!

ضحكت.

— أرأيت؟ الأمر ليس صعبًا كما ظننت.

ركض نحو أمي ليخبرها بأنه أنهى واجباته، وبقيت وحدي مع دفتره المفتوح.

نظرت إلى الصفحة.

كنت سعيدة لأنه فهم، حقًا.

لكن شيئًا ما في داخلي همس:

«كم سيكون جميلًا لو أن أحدًا جلس بجانبي بهذه الطريقة عندما لا أفهم نفسي.»

أغمضت عينيّ للحظة.

يا إلهي، حتى اللحظات الجميلة لم أعد أعيشها دون أن أجد فيها شيئًا ينقصني.

شعرت بالذنب فورًا.

أخي سعيد، وأمي في المنزل، ولدينا ما نحتاج إليه.

فلماذا لا أكتفي بذلك؟

لماذا أبحث عن شيء آخر لا أستطيع حتى تسميته؟

ربما كنت أحتاج إلى أن أفهم أن الامتنان لا يعني أنني لن أحزن أبدًا.

وأنني أستطيع أن أحب عائلتي، وأقدّر كل ما تفعله من أجلي، وأشعر بالوحدة في الوقت نفسه.

لكنني لم أكن قد تعلمت ذلك بعد.

---

في المساء، جلست مع عائلتي إلى مائدة العشاء.

كان أبي يتحدث عن يومه، وأمي تخبره ببعض الأمور التي حدثت في المنزل، بينما كان أخي يقاطع حديثهما كل بضع دقائق ليسأل عن شيء جديد.

كنت أستمع إليهم وأبتسم أحيانًا.

ثم سألني أبي:

— كيف كان يومكِ يا ليان؟

رفعت رأسي بسرعة.

— جيد.

— والدراسة؟

— جيدة أيضًا.

عاد إلى حديثه.

انتهى الأمر بهذه السرعة.

لم يكن أبي سيئًا، ولم يكن سؤاله مجرد مجاملة بالضرورة.

لكنني أدركت أنني أجبت بالطريقة التي تجعل أي حديث ينتهي سريعًا.

كيف كان يومكِ؟

جيد.

هل أنتِ متعبة؟

قليلًا.

هل حدث شيء؟

لا.

كنت أُغلق الأبواب بيدي، ثم أحزن لأن أحدًا لم يدخل.

تأملت هذه الفكرة طويلًا.

ربما كان عليّ أن أتعلم كيف أفتح بابًا صغيرًا، ولو مرة واحدة.

أن أقول إنني مرهقة فعلًا.

أن أخبرهم أنني لا أريد نصيحة في كل مرة، ولا حلًا لكل مشكلة، بل أريد أحيانًا أن يتفهم أحدهم شعوري فحسب.

لكن الخوف من ألّا يفهموني كان يجعلني أفضّل الصمت.

فالصمت، على الأقل، لا يجعلني أشعر بأنني شرحت نفسي بطريقة خاطئة.

---

في تلك الليلة، عدت إلى دفتري.

فتحته على صفحة جديدة، وكتبت:

«أظن أنني بدأت أفهم شيئًا.

أنا لا أغضب دائمًا من الكلمات التي يقولها الناس، بل من المعاني التي أضيفها إليها في رأسي.

حين تقول أمي إنني أؤجل كل شيء، أسمع في داخلي أنها غير راضية عني.

وحين يسألني أبي عن يومي ثم يعود إلى حديثه، أشعر أن إجابتي لم تكن مهمة.

وحين أرى أخي يبتسم لأنه فهم درسًا، أتمنى لو كان بإمكاني أن أفهم نفسي بالسهولة نفسها.

ربما لا يقصدون كل ما أشعر به.

ربما لا يعرفون أصلًا ما يحدث داخلي.

لكنني أيضًا لا أخبرهم.

كيف يمكنهم أن يفهموا بابًا لم أحاول فتحه يومًا؟

ومع ذلك، أخاف أن أفتحه.

أخاف أن أقول ما أشعر به، ثم أندم لأنني قلته.

أخاف أن أكون صادقة، فلا يتغير شيء.

وأخاف أكثر من أن أعتاد الصمت حتى أنسى كيف أتكلم.

لا أعرف ماذا أفعل بكل هذه الأفكار.

لكنني أعرف شيئًا واحدًا:

أنا متعبة من محاربة نفسي بسبب أشياء قد لا تكون خطئي أصلًا.»

أغلقت الدفتر، ووضعته في الدرج.

ثم استلقيت على سريري.

للمرة الأولى منذ أيام، لم أحاول أن أجد تفسيرًا لكل شيء.

تركت الأسئلة دون إجابات، وتركت يومي ينتهي كما هو.

لم أصبح سعيدة فجأة.

ولم تختفِ وحدتي.

لكنني سمحت لنفسي بأن أكون إنسانة عادية، لا مطالبة بأن تفهم كل شيء، ولا بأن تكون قوية طوال الوقت.

وقبل أن أنام، فكرت في جملة واحدة:

«ربما لا أحتاج إلى أن أتغير بالكامل، ربما أحتاج فقط إلى أن أكون أرحم بنفسي.»

لم أعرف إن كنت سأتمكن من فعل ذلك غدًا.

لكنني أردت أن أحاول.

نهاية الفصل الثاني.