Portada de حچي الأوّلين حچي الأوّلينde فله Capítulo 1

السعلوة وبنيّة الريف

5 min de lectura · 862 palabras

يگولون كل حكاية إلها نهاية… بس حكايات الأوّلين، بعضها يبدي من جديد.» 🕯️

الجزء الأول.....

اسم القرية «أم الخضرة».

مو لأن بيها خضار أكثر من باقي القرى، لا… بس لأن النخيل بيها چان يظل

أخضر حتى بسنين القحط، والناس

چانوا يگولون إن أرضها مباركة.

بس أهل أم الخضرة عدهم عادة غريبة.

من يأذّن المغرب، محد يطلع وحده من باب بيته.

الأطفال ينلمّون، والنسوان يسكّرن الشبابيچ، والرجال اللي يتأخرون بالبساتين يرجعون قبل لا يختفي آخر خيط من الشمس.

وإذا سألتهم ليش، يجاوبوك بكلمة وحدة:

— السعلوة.

وبعدها يسكتون.

لا يشرحون، ولا يفصّلون، وكأن مجرد ذكر اسمها يجيب طاري شي ما يريدون يتذكرونه.

وبنص هاي القرية، ببيت طيني چبير، عاشت بنت اسمها وضحى.

وضحى چانت بعمر سبعتعش سنة، يتيمة الأب من چانت صغيرة، عايشة ويا أمها «هليلة» وأخوها الصغير «عبّود».

أبوها، جاسم، اختفى بليلة من ليالي الشتاء قبل سبع سنين، ومن ذاك اليوم ما رجع.

أهل القرية گالوا ضاع بالبراح.

وغيرهم گالوا غرك بمجرى المي.

بس أمها هليلة چانت كلما تسمع أحد يجيب طاريه، يتغيّر لون وجهها وتگول:

— أبو وضحى ما ضاع… أبو وضحى انأخذ.

ومن يسألوها: «منو أخذه؟»

ترد وهي تطالع للباب:

— الله وحده العالم.

وضحى چانت مختلفة عن بنات جيلها.

مو بس لأن عيونها واسعات وشعرها أسود طويل، ولا لأن صوتها حلو وهي تغنّي وهي تعجن الخبز.

چانت عدها شغلة حيّرت أمها من وضحى صغيرة.

چانت تسمع أصوات ما يسمعها غيرها.

مرّة تسمع واحد يدگ الباب بثلاث دگّات، تروح تفتحه وما تلگى أحد.

ومرّة تسمع أمها تناديها من آخر الحوش، تركض إلها، وتكتشف أن أمها أصلًا چانت نايمة.

ومرّة، وهي بعمر عشر سنين، گعدت من النوم بنص الليل، وگالت لأمها

— يمّه، أكو مرّة واقفة فوگ السطح، وتريد تدخل.

أمها ذيج الليلة ما نامت للصبح.

ومن ثاني يوم، أخذت وضحى لبيت جدّتها شمسة، وهي عجوز عاشت أكثر من ثمانين سنة، وتعرف من سوالف الأوّلين شغلات محد غيرها يعرفها.

جدّتها شمسة سمعت كلام البنية، وبقت تطالع بعيونها فترة طويلة.

وبعدين گالت لأمها:

— هليلة، هاي البنية لا تخلّيها تطلع وحدها من المغرب، ومهما تسمع صوت يناديها، لا تخليها تجاوب.

— ليش يمّه؟ شبيها بنتي؟

الجدّة مسكت إيد وضحى، وضغطت عليها، وهمست:

— لأن مو كل صوت يناديچ يريدچ تروحين إله.

ومن ذيج الليلة، وضحى حفظت وصية جدّتها.

بس ما چانت تعرف إن أصعب امتحان إلها راح يجي بيوم عادي، بليلة ما بيها لا مطر ولا ريح، ولا أي علامة تدل على المصيبة اللي تنتظرها.

.

مرّت السنين، وكبرت وضحى.

وصارت تساعد أمها بشغل البيت، وتروح ويا النسوان يملّن الگرب من النهر،

وتزور جارتهم أم فاضل، اللي چانت تعتبرها مثل خالتها.

وذات عصر، قبل المغرب بشويّة، أمها طلبت منها تروح لبيت أم فاضل وترجّع منها صحن نحاس ناسيته يمهم

وضحى لبست عباءتها، وأخذت الصحن، وطلعت.

چان الجو ساكن بطريقة غريبة.

لا نسمات هوا تحرّك سعف النخيل، ولا أصوات أطفال يلعبون بالزقاق، حتى الكلاب اللي چانت تنبح كل يوم اختفت أصواتها.

رجعت وضحى من بيت أم فاضل، وچانت الشمس توشك تغيب.

من وصلت يم البستان القريب من بيتهم،

سمعت صوت رجال ينادي:

— وضحى…

وقفت.

الصوت چان بعيد، جاي من بين النخيل.

التفتت، بس ما شافت أحد.

كمّلت مشيها.

رجع الصوت:

— وضحى، يابنيّتي…

هالمرة چان أوضح.

والأغرب من هذا كله، أن الصوت چان يشبه صوت أبوها.

نفس النبرة، نفس طريقة نطق اسمها، حتى كلمة «يابنيّتي» چان ينطقها بالطريقة اللي تتذكرها من طفولتها.

سبع سنين وهي تنتظر أي خبر عنه. سبع سنين وأمها كلما مرّ رجل غريب من القرية، تطالع بوجهه وتنتظر يمكن يكون جاسم.

وضحى خطت خطوة باتجاه البستان.

وبعدين تذكرت كلام جدّتها شمسة:

«مهما تسمعين صوت يناديچ، لا تجاوبين.»

عضّت على شفتها، وانحنت حتى تلتقط الصحن.

بس الصوت رجع، هالمرة بيه حزن يوجع القلب:

— وضحى… تره آني أبوچ. تعالي، يابنيّتي، تعبت من الانتظار.

دمعت عيونها.

همست لنفسها:

— مستحيل… أبويه وينه كل هالسنين؟

ما ردّت.

ركضت باتجاه البيت، وما التفتت وراها إلا من وصلت للباب.

هناك، بين جذوع النخيل، شافت شخص واقف.

رجل طويل، لابس دشداشة بيضة، ووجهه ما واضح بسبب الظلمة.

رفع إيده إلها.

وضحى شهگت، ودخلت للبيت وسدت الباب وراها.

من شافتها هليلة، عرفت أن أكو شي صاير.

— وضحى شبيچ ليش وجهچ أصفر؟

وضحى حطّت الصحن على الأرض، وحچت إلها كلشي.

من وصلت لكلمة «أبويه»، أمها تغيّر وجهها.

مو خوف عادي.

چأنها سمعت خبر چانت تنتظره من سنين، بس كانت تتمنى ما تسمعه أبد.

لزمت بنتها من كتفها وسألتها:

— شلون چان صوته؟

— يمّه، نفس صوت أبويه. والله نفس صوته، حتى من گال يابنيّتي…

هليلة سدّت أذنها بإيديها، وصاحت:

— لا تكررينها! لا تكررين هالكلام!

وضحى تراجعت خطوة.

— يمّه، شبيچ يمكن أبويه عايش!

هليلة قعدت على المصطبة، وغطّت وجهها بطرف شيلتها.

وبعد سكوت طويل، گالت:

— وضحى، أبوچ من اختفى، چان رايح للبستان لأن سمع صوت يناديه.

البنية حسّت الدنيا دارت بيها.

— صوت منو؟

أمها رفعت راسها، وعيونها مليانة دموع.

— صوت أمه.

— بس جدّتي عايشة!

— مو جدّتچ شمسه أمّه اللي ماتت قبل لا تنولدين.

سكتت هليلة شويّة، وبعدين كمّلت:

— أبوچ سمعها تناديه من جهة البراح. گال لأهله إنه شافها واقفة يم النهر، وتناديه مثل أيام طفولته.

حاولنا نمنعه يطلع، بس هو حلف إن أمه رجعت، وإنها محتاجته.

— وبعدين؟

— طلع… ومن ذيج الليلة ما رجع.

وضحى حطّت إيدها على فمها.

— يمّه، يعني الصوت اللي سمعته…

هليلة ما خلّتها تكمل.

إي، يا بنتي. نفس السالفة رجعت.

وبعدها كامت، وراحت لغرفة النوم، وطلعت من صندوق خشبي مفتاح صغير مربوط بخيط أحمر.

حطّته بإيد وضحى.

— باچر الصبح تروحين لجدّتچ شمسة. تخلّيها تشوف هذا المفتاح، وتگوليلها إن الصوت رجع.

وضحى طالعته باستغراب.

— مفتاح شنو؟

أمها رجعت المفتاح من إيدها، وضغطته بكفّها.

— مفتاح سرّ أبوچ… السر اللي وعدت نفسي ما أحچي بيه إلا إذا رجع الصوت.

وبنفس اللحظة، سمعن دگّات على الباب.

ثلاث دگّات.

دگّة…

دگّة…

دگّة.

هليلة تجمّدت بمكانها.

وضحى التفتت للباب، وقلبها يدگ بسرعة.

وبعدين إجا صوت رجل من برّه، هادئ ومبحوح:

— هليلة… افتحي الباب. آني جاسم.

أمها شهگت، ووقعت منها المفاتيح.

لأن الصوت هالمرة ما نادى وضحى.

نادى أمها.

وباسمها الحقيقي.

يتبع.....

تفتح هليلة الباب لو تندم؟

​الواقف برّه.. جاسم الحقيقي لو السعلوة؟

​شنهو سر المفتاح اللي تخشّه هليلة؟

شنو رأيكم بالأحداث لحد هسة؟ اكتبولنا توقعاتكم بالتعليقات ولا تنسون الإعجاب والمشاركة لنستمر ✨»