Portada de عرش الدم الأسود عرش الدم الأسودde 🦋『عـشـق الـروايـات』🦋 Capítulo 1

الطفلة التي لم تبك

3 min de lectura · 558 palabras

كانت السماء حمراء في تلك الليلة.

لم يكن القمر مضيئًا فحسب، بل بدا كأنه عين عملاقة تراقب مملكة مصاصي الدماء من أعالي السماء. كانت الرياح تعصف بأبراج القصر الأسود، فيما وقفت الحارسات أمام البوابة الملكية، يحملن سيوفهن ويراقبن الغابة بصمت.

في أعلى القصر، خلف النوافذ الزجاجية، جلست طفلة صغيرة أمام مرآة ذهبية.

كان شعرها أسود طويلًا، وعيناها حمراوين كالياقوت. لم تتجاوز الثامنة من عمرها، ومع ذلك كانت ترتدي قلادة ملكية لا يُسمح بارتدائها إلا لورثة العرش.

اسمها إيلارا ڤالين.

ابنة الملك درافين ڤالين، أقوى ملك لمصاصي الدماء، والوريثة الوحيدة لعرش الدم الأسود.

رفعت إيلارا يدها الصغيرة ولمست القلادة.

«أمي، لماذا لا يسمح لي أبي بمغادرة القصر؟»

كانت والدتها، الملكة سيرينا، تقف خلفها وتمشّط شعرها برفق.

ترددت الملكة قبل أن تجيب.

«لأن العالم خارج هذه الجدران ليس كما تتخيلينه يا صغيرتي.»

التفتت إيلارا إليها.

«هل تقصدين الذئاب البشرية؟»

توقفت يد الملكة فجأة.

للحظة واحدة، اختفى الهدوء من وجهها.

«من أخبرك بهذا الاسم؟»

«سمعت أبي يتحدث عنهم مع القادة. قال إنهم أعداؤنا.»

جلست الملكة أمام ابنتها وأمسكت بيديها.

«استمعي إليّ جيدًا يا إيلارا. إذا حدث شيء الليلة، فعليك أن تهربي مع الحارسة ميرال. لا تعودي إلى القصر مهما سمعتِ، ومهما حدث.»

عقدت إيلارا حاجبيها.

«لماذا تقولين هذا؟ هل سيحدث شيء؟»

لم تجب الملكة.

بل احتضنت ابنتها بقوة، وكأنها تحاول حفظ ملامحها في ذاكرتها إلى الأبد.

وفجأة...

دوووووووم!

اهتز القصر بأكمله.

تبع ذلك صوت صراخ قادم من الطابق السفلي، ثم دوت أجراس الإنذار في أرجاء المملكة.

انتفضت الملكة ووقفت.

ومن خلف النافذة، رأت إيلارا مشهدًا لن تنساه ما دامت حية.

كانت البوابة الملكية محطمة.

وفي الساحة، وقف عشرات الذئاب المتوحشة، بأعين متوهجة وأنياب حادة، بينما كانت ظلالهم تتحرك وسط الدخان.

وفي مقدمتهم وقف رجل طويل يرتدي عباءة سوداء.

لم يكن ذئبًا عاديًا.

كان قائدهم.

رفع رأسه نحو نافذة الأميرة، وكأنه يعرف تمامًا أين تقف.

ثم ابتسم.

همست الملكة بكلمة واحدة:

«لقد وجدونا...»

أمسكت بيد ابنتها واندفعت نحو الباب، لكن قبل أن تصلا إليه، انفتح بعنف.

ظهرت الحارسة ميرال، وعلى وجهها آثار التعب.

«مولاتي! علينا المغادرة فورًا! لقد اخترقوا الجناح الشرقي!»

حملت الملكة ابنتها وسلمتها إلى ميرال.

«خذيها إلى الممر السري. لا تسمحي لأحد بلمسها!»

تعلقت إيلارا بثوب أمها.

«تعالي معنا! أمي، أرجوكِ!»

انحنت الملكة وقبّلت جبينها.

«تذكري شيئًا واحدًا يا إيلارا... أنتِ ابنة هذا العرش. مهما فعلوا بكِ، لا تسمحي لهم بأن يجعلوكِ تنسين من أنتِ.»

ثم دفعتها برفق نحو ميرال.

كانت تلك آخر مرة تسمع فيها إيلارا صوت أمها.

---

ركضت ميرال عبر الممرات السرية، حاملة الأميرة بين ذراعيها. خلفهما، كانت أصوات المعركة تقترب، وصدى الخطوات يملأ الأنفاق الحجرية.

لكن عند نهاية الممر، ظهر ثلاثة من الذئاب البشرية.

تراجعت ميرال وأخرجت سيفها.

«أيتها الأميرة، أغمضي عينيكِ.»

لم تفهم إيلارا السبب.

سمعت صوت اشتباك، ثم شعرت بأن ميرال تعيدها إلى الأرض.

«اركضي نحو الباب! لا تنظري خلفكِ!»

«لكن أنتِ...»

«اركضي!»

ركضت إيلارا.

لم تعرف إلى أين تذهب، ولم تعرف ما الذي حدث لميرال. كل ما عرفته أن عليها الاستمرار في الركض.

حتى شعرت بيد قوية تقبض على كتفها.

استدارت.

كان قائد الذئاب البشرية يقف أمامها.

انحنى قليلًا حتى أصبح وجهه بمستوى وجهها، وتأمل عينيها الحمراوين باهتمام غريب.

«إذًا، هذه هي ابنة درافين.»

حاولت إيلارا الابتعاد، لكنه أمسك بذراعها.

«أين أبي؟» سألت بصوت مرتجف.

ضحك الرجل ضحكة قصيرة.

«لن يأتي لإنقاذكِ.»

نظرت إليه إيلارا، ثم إلى الممر خلفه.

كانت خائفة، نعم.

لكنها لم تبكِ.

اقترب الرجل وهمس:

«من هذه الليلة، ستنسين اسمكِ القديم. لن تعودي أميرة، ولن تعودي وريثة عرش. ستتعلمين كيف تعيشين تحت أوامرنا.»

رفعها أحد جنوده وحملها بعيدًا عن القصر.

وقبل أن تختفي بوابة المملكة خلفها، التفتت إيلارا للمرة الأخيرة.

كان القصر يحترق تحت القمر الأحمر.

وفي تلك اللحظة، قطعت وعدًا صامتًا لم يسمعه أحد.

ستعود.

ستعرف ما حدث لوالديها، وستكتشف لماذا أرادها الذئاب البشرية حيّة، وستستعيد العرش الذي سُلب منها.

لكنها لم تكن تعرف أن السنوات القادمة ستغيّرها إلى درجة أن أعداءها أنفسهم سيتمنون لو أنهم قتلوها في تلك الليلة.

ولم تكن تعرف أن السر الذي تحمله في دمها أخطر بكثير من العرش الذي يسعون إلى انتزاعه منها.

يتبع في الفصل الثاني...